وجهة نظر

طريق الآلام بدأ من الدوحة

2018-06-07 17:20:14 |
  • محمود بسيونى
  • محمود بسيونى

    خبر قصير نقلته الصحافة اللبنانية فى أبريل الماضى يقول إن قطر افتتحت أول كنيسة مارونية "لبنانية" فى الدوحة..

    تفاصيل الخبر تقول إن افتتاح الكنيسة جاء ليرد على اتهامات دول الرباعى بتمويل قطر للإرهاب واحتضان تنظيمات متطرفة، وأن ذلك يعكس احترامًا لحرية العقيدة من جانب حكام قطر.

    تجاهلت قناة الجزيرة وأتباعها فى منظومة الإعلام القطرى، الخبر تمامًا، وهو ما حدث من قبل عند افتتاح كنيسة سيدة الوردية فى الدوحة عام 2008، وهى كنيسة فى منطقة مهجورة خارج التجمعات السكانية، وليس بها أى مظاهر تدل على أنها كنيسة، فهى بلا صلبان أو أجراس أو رسوم أو تماثيل، حتى الطريق المؤدى إليها غير ممهد.

    بحسب الإحصائيات السكانية، يبلغ عدد المسيحيين فى قطر 200 ألف مقابل 500 ألف قطرى، وبذلك تعد المسيحية الديانة الثانية فى قطر، ورغم ذلك لا تحظى بأى اهتمام من جانب السلطات الحاكمة، وتتجاهلها وسائل الإعلام، حتى فى أوقات الأعياد، وهو ما يؤكد أن ما تقوله قطر عن اهتمامها بالأديان الأخرى مجرد ديكور "حريات" للشو الإعلامى.

    ورغم الوجود المسيحى القديم فى قطر، فإن المسيحيين كانوا ممنوعين من ممارسة أى شعائر خاصة بهم، وفى عام 1997 سُمح لهم بممارسة طقوس عبادتهم فى سرية داخل قاعات المدارس الخاصة، وبعد تدخل من السفير الأمريكى فى قطر، وفى عام 2003 حصلت الطوائف المسيحية على أول إذن رسمى لإقامة شعائرهم الدينية، وفى العام نفسه ظهر ما سُمى بحوار الأديان فى الدوحة، وهو اللقاء الذى حاولت قطر أن تصنع لنفسها من خلاله دورًا فى ترتيبات ما بعد احتلال العراق، وظهور مشروعات سياسية تتحدث عن حقوق الأقليات ضمن حديث متزايد عن تقسيم المنطقة العربية.

    تتعامل قطر بنفس طريقة الإخوان مع المسيحيين، الكراهية المُبطَّنَة والإقصاء الكامل من المجتمع، فيما ترسم صورة أخرى للتحايل على العالم، وادعاء احترام عقائد الآخرين، ولا عجب فى ذلك فقطر لا صوت فيها إلا للإخوان، والمتطرفين، فى المدارس والجامعات، فى الإعلام والثقافة، فتربت أجيال من القطريين على كراهية المسيحيين، ويزيد على ذلك التضييق عليهم ومراقبتهم داخل الكنائس، والتنصت على هواتفهم وبريدهم الإلكترونى الخاص.

    يعكس ذلك كتابات بعض الصحفيين فى الصحف القطرية مثل الكاتب فى صحيفة "العرب" القطرية لحدان بن عيسى المهندى، الذى وصف بِناء الكنائس فى قطر بأنه أمر "يثير الاشمئزاز"، كما قال المهندس راشد السبيعى فى رسالة لصحيفة "الوطن" القطرية "لا يجوز لهم (المسيحيين) بناء دور عبادة"، ولو أنه أقر بوجوبية السماح للمسيحيين بإقامة شعائرهم، "ولكن وفقًا للآداب العامة ومن دون الحاجة إلى إعطائهم تراخيص لإقامة معابد ، أما المجاهرة والإعلان فلا".

    لم يقتصر تعمد حكام قطر إيذاء المسيحيين على الداخل القطرى، فقد فرشت الدوحة طريقا جديدًا للآلام، للمسيحيين العرب، وكانت جزءًا من مخطط أكبر لتهجير المسيحيين من المنطقة العربية، فقوات لواء الرحمن وأحرار الشام التى تمولها فى سوريا كانت جزءًا من مخطط تهجير المسيحيين السوريين من حلب وحماة وريف دمشق، وكانت أموالها حاضرة مع التنظيمات المتشددة فى العراق لتهجير المسيحيين من بغداد، بدعم التنظيمات المتطرفة التى استهدفت مساكنهم وكنائسهم.

    وقام الإعلام القطرى بالدفاع عن عناصر الإخوان التى استهدفت الكنائس عقب فض اعتصام رابعة المسلح، وبرر مذيعو قناة "الجزيرة" المنتمون للإخوان ذلك الهجوم، وتوعدوا المسيحيين المصريين بالمزيد من الهجمات إذا استمروا فى تأييد ثورة 30 يونيو، وكانت الدوحة ضالعة فيما حدث بالكنيسة البطرسية، واحتوت الإخوانى مهاب مصطفى السيد قاسم، العقل المدبر لهجمات الكنائس فى مصر، والذى تواجد فى قطر للقاء قادة التنظيم قبل تنفيذ الهجوم الحقير على واحدة من أقدم كنائس مصر.

    وفى بريطانيا كشفت صحيفة "تليغراف" أن "قطر الخيرية فى المملكة المتحدة" التى تمول مساجد ومنظمات أخرى فى بريطانيا بملايين الجنيهات، يرأسها يوسف الكوارى الذى أسس موقعًا على الإنترنت يحرّض المسلمين على كراهية المسيحيين واليهود، ولذلك قررت دول المقاطعة وضعها على لائحة الإرهاب.

    كل ذلك الإيذاء المتعمد ضد المسيحيين داخل قطر وخارجها، وتكرار مشاهد التعصب والعنصرية وفى أحيان كثيرة القتل، مستمد من أفكار جماعة الإخوان الإرهابية التى استحوذت على عقول حكام قطر، وأثرت فى أجيال من الشعب القطرى، ومع ذلك تتجنب المنظمات الحقوقية الدولية مثل هيومان رايتس ووتش، أو العفو الدولية، الاقتراب من ذلك الملف المسكوت عنه، ربما ظهر السبب حينما التقى تميم أمير قطر مع كينيث روث، مدير هيومان رايتس، وهو ما قد يشير إلى ابتعاد قضية اضطهاد الدوحة للمسيحيين وإيذائهم داخلها أو فى دول أخرى عن أى متابعة أو ملاحقة دولية.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    مكملين والشرق.. جريمة البث المسموم 2018-12-10 21:53:27 الإيد الشقيانة فى الاتحادية 2018-11-30 11:38:20 رد اعتبار الشيخ على عبدالرازق 2018-11-22 19:41:01 نعم للتنمية لا للمنظمات المسيَّسة 2018-11-15 16:45:05 مصر.. بداية الحلم 2018-11-07 12:49:36 كشف حساب منتدى شباب العالم 2018-10-31 08:53:23 مصر والسعودية.. لن ترونا إلا معًا 2018-10-28 14:35:30 تنمية إفريقية بسواعد مصرية 2018-10-24 13:50:07 أى أمانٍ فى عالم مضطرب 2018-10-17 13:24:29 المذلول رقم 1 2018-10-08 17:01:17 أكتوبر.. الانتصار المتجدد 2018-10-03 15:24:00 بطل 30 يونيو فى مهمة لإنقاذ العالم 2018-09-27 13:53:24 قصاصات جنيف 2018-09-19 14:23:42 مستقبلك الذى لن تراه فى هاشتاج 2018-09-01 17:41:01 أردوغان يبيع الإخوان فى سوق النخاسة 2018-08-14 17:12:26 أخونة التيار الناصرى 2018-08-07 17:17:42 مؤتمرات الشباب.. سلاح الردع 2018-07-30 20:11:36 الاستثمار فى البشر 2018-07-26 13:55:42 تحيا مصر والسودان 2018-07-19 15:38:26 على خط النار 2018-07-12 11:11:06 مفاجآت الحكومة الجديدة 2018-06-14 16:34:36 رصاص بلا دوى 2018-05-31 12:33:56 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10 الشيطان يسكن أكاديميات تنمية المهارات 2018-05-09 16:58:59
    للأعلى