وجهة نظر

مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»!

2018-06-07 10:28:16 |
  • حنان أبو الضياء
  • مع هذا الكم الهائل من الإرهاب المسلسلاتى، والذى اتخذ أشكالاً ومناهج درامية عديدة، مستعرضًا كافة مناحى الصور الإرهابية المعتادة فنيًا، إلا أن الدراما لم تستطع تصوير مدى خطورة الإرهاب عبر الشبكة العنكوبتية.

    إن الواقع البعيد عن الخيال الدرامى للمؤلفين أكثر تعقيدًا ورعبًا، وشبكة الإنترنت فى الوقت الحالى الأخطر والأكثر تحديًا للجميع، لا يستثنى من هذا أحد، حتى الذين أطلقوا العفريت من مخبئه، ولم يستطيعوا السيطرة عليه بعد ذلك.

    الحقائق تؤكد أن الإنترنت فضاء أكثر سودوية وغموضُا مما نراه على الشاشة من دراما، وأنه أشبه بملاذ للمنحرفين وأصحاب السوابق.. وللأسف أن الخيال الدرامى لتنظيم داعش يصول ويجول بأفكار تبدو خيالية على الشاشة، ويحوّل تلك التصورات إلى واقع أليم ينفذ من خلاله إلى عمق الدول الأكثر تكنولوجيا وتحضر، فمنذ زمن ليس بالبعيد استطاعت عناصر تنظيم داعش الإرهابى استخدام هذا الفضاء "الإنترنتى" فى شراء جوازات سفر بريطانية أصلية، من صنع شركة "بنابولى" الإيطالية، وللأسف أن هذه الجوازات قادرة على خداع أعتى الأنظمة الأمنية فى الدول المستخدمة للجواز الإلكترونى.

    اكتشاف هذا الأمر جاء بشكل درامى أثناء التحقيق فى التجارة غير القانونية، المنتشرة فى مدينة نابولى، المتمركز بها المافيا، فالوكالة الإيطالية للاستخبارات والأمن الخارجى انتبهت إلى إعلان شركة بمدينة نابولى عن امتلاكها أجهزة متطورة، قادرة على إصدار جوازات سفر "بيومترية"، وهو جواز السفر الإلكترونى الذى يستخدم تقنية بطاقة ذكية، يشمل شريحة معالج دقيق وهوائى، تكون فى الغلاف الأمامى أو الخلفى أو صفحة فى وسط جواز السفر الإلكترونى تمكن حامليها من السفر إلى المملكة المتحدة بسهولة، كما أن هذه الجوازات المزورة صالحة للتسجيل على أى نظام أمنى، وبالتالى.. هناك فرضية كبيرة أن تنظيم الدولة قام باختراق المملكة المتحدة.

    الطريف، هذا الإعلان أكد أن جوازات السفر التى يصدرها، تعدّ أفضل حل للأشخاص الراغبين فى العمل فى بريطانيا أو الاتحاد الأوروبى، وكل ذلك مقابل 4.113 بيتكوين، وهى عملة إلكترونية يتم فقط تداولها عبر الانترنت.

    وبالطبع اكتشاف هذا الأمر جاء بعد حصول عددًا لا بأس به من الإرهابيين على تلك الجوازات المزورة، والدخول إلى المملكة المتحدة وغيرها.. لكونه كان متاحًا للعامة على الإنترنت، لعدة شهور، ومن بين هؤلاء ثمانية مهاجرين أفارقة، دخلوا بطريقة غير شرعية إلى إيطاليا، وكانوا فى طريقهم إلى برشلونة، وبحوزتهم جوزات مزورة، قاولوا إنهم اشتروها من نابولى، وتلك الجوازات ليس بمقدور أى نظام أمنى كشفها، ولولا سماعهم وهم يتحدثون إلى بعضهم عن غلاء ثمن الجوازات، لما أكتشف أمرهم.

    المثير أن الإيطالية الملقبة بـ"السيدة السوداء"، أنا ماريا فونتانا، والمتهمة بتهريب الأسلحة إلى الإرهابيين كانت على صلة وثيقة بالشركة الإيطالية إلى جانب أن، أنيس العمرى، مهاجم سوق برلين ربما يكون من أحد عملائها، وهناك شكوك تفيد بأن العمرى كان متجهًا إلى "كامورا" عندما تم قتله.

    المعروف أن كامورا صنف من المافيات عرفت بداياتها فى نابولى بإيطاليا، وتعتبر من أقدم المنظمات الإجرامية فى إيطاليا، ومعظم قادتها من النساء، و"كامورا" نشطة جدًا فى عالم الإرهاب المتأسلم المار من نابولى إلى تنظيم داعش، ويمدّ التنظيم فى كل من برلين وباريس بالأسلحة والوثائق المزورة، وهناك اتصالات بين الإرهابيين وعائلات "كامورا".

    وللأسف أن نابولى بمثابة قاعدة لوجستية مركزية لمنطقة الشرق الأوسط وخاصة بالنسبة للوثائق المزورة.

    فى الواقع إن الإرهاب قطع شوطًا طويلاً فى استخدم الشبكة العنكبوتية والذكاء الاصطناعى، لم يتسنّ لمدارك مبدعى الدراما لدينا الوصول إليها، وأكتفوا بما تيسر لهم من معلومات أمنية، أو اقتباسات من الأعمال الأجنبية، ولم يحاولوا الإبحار عبر الواقع الأكثر إثارة لاكتشاف اللغز المحير، والمعتمد على حقيقة ثابتة، تعتمد على أنه عندما يكون بحوزتك المعلومات فإنك ستصل فى النهاية إلى مبتغاك، مهما كنت محاطًا بسلسلة من الاحتياطات الأمنية المعقدة.

    طوبى للمشاهدين الواقعين تحت رحمة إبداع لا يضاهى التقدم التكنولوجى للإجرام والإرهاب فى الحقيقة.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16 «دان براون» والهدف الخفى للروبوت «صوفيا»! 2018-04-26 10:05:48 غزو إسرائيل بمحمد صلاح! 2018-04-19 09:37:02 «بر بحر».. الجيل السادس من الحروب! 2018-04-12 10:37:11 سيدة المترو... ياريس! 2018-04-05 09:31:55 ليلة بكى فيها الإخوان 2018-03-29 09:40:08 أنجيلا ميركل.. أيقونة «برج السرطان»! 2018-03-15 10:51:32 المتصوفات فى عالم «نون النسوة» 2018-03-08 09:51:21 حكاية «زبيدة».. تحصيل حاصل! 2018-03-01 09:59:37 عقاب «كوربين» على طريقة «شيرين»! 2018-02-22 09:40:26 نفرتيتى بيضاء.. المسيح أسمر 2018-02-15 09:41:05 خليك فى البيت 2018-02-01 10:06:53 جاسوس القرن الحادى والعشرين! 2018-01-25 09:25:07 محراب المبدع «صبرى موسى»! 2018-01-18 09:29:50 فى إيران «2 + 2 = 5»! 2018-01-04 09:42:23 «الرايات السود».. والصراع بين «FBI وCIA»! 2017-12-28 09:38:03 بروباجندا «اللعب بالعقول»! 2017-12-21 09:23:48 الجاسوس «محمد مرسى» و«الكربون الأسود»! 2017-12-14 11:00:22 العاشق ..«وحيد حامد» 2017-12-07 09:39:43 الله.. و«بنات حواء الثلاث»! 2017-11-30 09:37:32
    للأعلى