وجهة نظر

المسحراتى

2018-06-05 23:04:43 |
  • رولا خرسا
  • رولا خرسا

    بدأت مهنة المسحراتى تنقرض، يعنى لم يعد فى كل شارع زى زمان راجل يمسك طبلة ويلف ينادى على الناس الى بيبقى عارفهم واحد واحد بالاسم، ويفكرهم إنهم لازم يصحوا يتسحروا عشان يصوموا تانى يوم؛ انقرضت المهنة أو كادت تنقرض.

    والمسحراتى كمهنة بدأت مع والى مصر "اسحق بن عقبة" فهو أول من طاف على ديار المصريين لإيقاظ أهلها للسحور، وفى عهد الفاطميين تولى الجنود الأمر، وبعدها قاموا بتعيين رجل أصبح يعرف بالمسحراتى، كان يدق الأبواب بعصا قائلًا: "يا أهل الله قوموا تسحروا".

    دا التاريخ، أما أنا فعايزة أقف قدام الفكرة، فكرة إنك تصحى حد، شغلانة كدة شبه الضمير الى جوانا، الصوت الى بيقول لنا لازم نعمل دا أو دا، قوم ذاكر، قوم صلى، قوم اطمن على فلوسك -على رأى الإعلان-، قوم اعمل شغلك صح، قوم روح مدرستك أو جامعتك، قوم زور حد مريض، أو اسال على أهلك، قوم..قوم، ضميرك هو المسحراتى بتاعك، مع إنك صحيح ساعات بتسمعه وترجع تنام تانى عادى جدًا، مهمًا كان جاى بطبل ولا حتى بزمارة، بس ازاى تسمع له بجد؟ ... أقولك

    إنوى، أيوة إنوى الأول بقلب جامد انك هتسمع المسحراتى الكامن جواك، أما يجى يصحى حاجة نايمة جواك إنوى إنك تسمعه، وانت ونيتك، لو سليمة يبقى ضميرك هيصحى، والمسحراتى هيجى لك دايمًا، أما لو نيتك مش قوى، فلا مسحراتى هيصحى ضميرك، ولا قبيلة مسحراتية.

    المسحراتى بيقول: "يا نايم وحّد الدّايم يـا غافى وحّـد الله"
    وهل هناك أسوأ من الغفلة؟ أن نغفل عن ذكر الله أو طاعة صوت الحق.

    عبارة أخرى يرددها المسحراتى: "يا نايم وحّد مولاك الى خلقك ما ينساك" هذه العبارة فيها قدر من التسليم، ولو سلمنا أن كل شى بيد الله فعلًا لوجد المسحراتى داخلنا دومًا من يستجب له، المسحراتى مش مجرد شغلانة موسمية مرتبطة بشهر كريم، المسحراتى دا حد عايش جوانا، كل اما تسمع نفسك بتقول لنفسك "قوم" افتكر المسحراتى، بس اوعَ بعد كل دا بدل ما تقوم تعمل الى عليك، تفتكر إنه سحور بجد طول السنة وتقوم تاكل.

    وحدوا الله..

    رولا خرسا المسحراتى
    للأعلى