وجهة نظر

انتحار طالبة ثانوى

2018-06-05 09:24:57 |
  • أسامة سلامة
  • قبل ساعتين من امتحان الثانوية العامة انتحرت طالبة بإلقاء نفسها من نافذة منزلها خوفا من الامتحان.

    حادثة مرت مرور الكرام، ولم يتوقف عندها أحد، لا خبراء التعليم اهتموا، ولا علماء الاجتماع ناقشوا، ولا أعضاء البرلمان انتبهوا، ولا منظمات حقوق الإنسان والمجالس المعنية بالطفولة لفتت نظرهم، الجميع تجاهل الحادثة وكأنها أمر طبيعى، ولو كنا فى أوروبا والدولة المتقدمة لحدثت ضجة كبيرة، واهتز المجتمع بأكمله، وانتبه الجميع لخطورة الواقعة، وناقشوها على كل المستويات، وكانوا شكلوا لجانا لمعرفة كيف يمكن لنظام تعليم أن يؤدى الى انتحار طالبة؟ وما الذى جعلها تقدم على إنهاء حياتها بهذا الشكل المروع؟ أما عندنا فكان الصمت الرهيب.

    قد يقول البعض إن وزير التعليم سيطبق من العام القادم نظاما جديدا للثانوية العامة، يعتمد على المجموع التركمى لسنوات المرحلة الثانوية الثلاث، ويعتقد الوزير والموافقون على هذا النظام أنه سيقلل من حدة توتر الطلاب، ويخفف من العبء النفسى، ويحد من الضغط العصبى عليهم، ولكن من يدرينا أن هذه الأحلام ستتحقق بالفعل، وأن النظام الجديد سيكون أقل كلفة مادية ونفسية على الطلاب وأسرهم؟

    لقد قام وزراء تعليم سابقون بوضع أنظمة قالوا عنها إنها تخفف العبء المادى والعصبى عن الأسر المصرية وأبنائها الطلاب، فجعلوا امتحان الثانوية العامة يتم على سنتين بدلا من سنة واحدة بزعم أن هذا النظام يتيح للطالب التعويض فى السنة الثانية إذا حصل فى الأولى على درجات أقل مما يرغب فيه أو يتمناه، ولكن بعد سنوات تم إلغاء هذا النظام والعودة الى الامتحان فى سنة واحدة، بزعم أيضا أن هذا أفضل للطلاب وأسرهم، وكذلك سبق إلغاء السنة السادسة من التعليم الابتدائى وجعلوه خمس سنوات فقط، ثم بعد سنوات أعادوا السنة السادسة مرة أخرى، هذا التخبط جعل المواطنين لا يثقون فى تجارب وزراء التعليم، وكنا نتمنى أن يتم مناقشة النظام الجديد بشكل أكبر وأن يقام حوله حوار مجتمعى موسع حتى يطمئن الجميع أنه النظام الأفضل، ولكن وزير التعليم قرر تطبيقه من العام المقبل على من يلتحقون بالصف الأول الثانوى.

    إننى أتمنى نجاح التجربة الجديدة، وأن تكون فعلا طريقا حقيقيا لتطوير التعليم، وأن يخفف حقا العبء المادى والنفسى والعصبى على الطلاب وأولياء الأمور، ولكن ما أخشاه أن نجد فى الأعوام المقبلة طلاب ينتحرون بسبب امتحانات الثانوية العامة، ويمر الخبر كأنه أمر عادى ولا يحاسب المتسببون فى انتحار أبنائنا.

    أسامة سلامة
    للأعلى