وجهة نظر

رصاص بلا دوى

2018-05-31 12:33:56 |
  • محمود بسيونى
  • محمود بسيونى

    تنطلق دعوات المصالحة مع الإرهابيين كالرصاص بلا دوى، تأثيره الوحيد هو إصابتنا بالغثيان ونحن نتعرض لما يكتبه أشباه الرجال من تأييد لتلك الدعوات بينما دماء شهدائنا لم تجف، فهل بعد كل ما جرى يمكن تخيل عودة القتلة ليقتلونا مرة أخرى بعد 20 أو 30 عامًا.

    بئست الدعوة والداعى، إنها السم يزحف نحو العقول الخربة المنفصلة عن الزمن والواقع الجديد، عقول منها الخائنة، وتلك لا رد عليها، ومنها التى تبحث عن دور باسترجاع تجارب الماضى وطرحها مرة أخرى.

    لم تجلب عودة الإخوان فى عهد السادات سوى الغرق فى مستنقع الإرهاب، ولا حتى المراجعات فى عهد مبارك أعادت الإرهابيين إلى رشدهم، كلاهما أداة من أدوات الاستعمار المتجدد، والمشروعات الإقليمية العفنة، وكلاهما من الماضى ولن يكون أبدًا جزءًا من المستقبل.

    تراهن الجماعة الإرهابية على أجيال ما بعد العودة من مواليد الثمانينات، والتسعينات، والتى تمكنت من تشكيل وعى عدد منهم بعد تمكنها من السيطرة على المساجد، والمدارس، ودور الحضانة، والمستوصفات الطبية، والفرق الرياضية.

    مررت الجماعة عبر سنوات طويلة أفكارها باعتبارها ممثلة الدين والحافظة له، واستغلت لحظة ضعف عاشتها الدولة ومؤسساتها، ولعب خلالها أفراد الجماعة دور المسلم الصالح، وعبر شبكات اجتماعية معقدة أصبح لهم اقتصاد موازٍ بالتوسع فى مشروعات اقتصادية، وخدمية مكنتها من التحول إلى قوة سياسية فرضت وجودها على الدولة الضعيفة.

    كان لدى الإخوان سلاحان هما الدين والمظلومية التاريخية، المظلومية صنعتها سلسلة من الأكاذيب القادمة من الماضى بلا دليل، لتتحول إلى أساطير تقدمها لاتباعها، والمتعاطفين معها على أنها جماعة مستضعفة، تحتاج إلى مجهودهم، وأموالهم، ومكرهم، وأرواحهم إذا لزم الأمر.

    ادعاؤها ممارسة السياسة خداع واستخفاف بالعقول، فالتاريخ والحاضر يؤكدان أنها جماعة خائنة قاتلة، تحمل عار القتل والاغتيال منذ اغتيال محمود فهمى النقراشى، رئيس وزراء مصر، والقاضى أحمد الخازندار، نفس المشهد الدموى تكرر بعد عشرات السنين باغتيالها النائب العام الشهيد هشام بركات. الجماعة لا تيأس من التبرير للعنف، ولديها جيوش من "المؤلفين"، وحينما تعجز تلجأ لسلاح التكفير، لا فرق بينها وبين داعش والقاعدة.

    يخطئ البعض حينما يتصور أن رفض عودة الإخوان يأتى من الدولة ومؤسساتها. المسألة أكبر من قرار أى حاكم لمصر، نحن أمام رفض شعبى قرر لفظ تلك الجماعة، ولاحق بقاياها فى أحيائه وشوارعه. ثأر الشهداء فى كل بيت مصرى. سنوات الإرهاب الدموى وعدم الاستقرار لا زالت حاضرة فى أذهان المصريين. تأمرهم مع تركيا وقطر. تهريب وثائق الدولة السرية إلى الدوحة وعرضها على قناة الجزيرة. تفجير مديريات الأمن ومتحف الفن الإسلامى. تدمير أبراج الكهرباء. تكوين خلايا إرهابية تابعة للتنظيم مثل "حسم"، و"لواء الثورة "، لاغتيال ضباط الجيش والشرطة، ورجال القضاء.

    لقد رأى الجيل الحالى الدم على يد الجماعة، وسمع بأذنه لعبها بالدين على منصة رابعة، وشاهد هروب قيادتها إلى الخارج، وأبصر إعلامهم وهو يتاجر بألم الإصلاح الاقتصادى، وتابع سخريتهم من شجاعة وتحمل الشعب المصرى للقرارات الصعبة، وتشكيكهم فى كل إنجازاته، وتأكد من تبعيتهم لمشروعات إقليمية عقيمة تريد مصر تابعة لا قائدة، كما تأمل بغضب توسلهم للكونجرس الأمريكى أن يتدخل فى مصر بكرفتات عليها علم الولايات المتحدة.

    منح التقدم التكنولوجى الجيل الحالى ما لم يمنحه لجيل السبعينات، بضغطة على "جوجل" يكتشف تاريخ الجماعة الأسود مكتوبًا وموثقًا، بنظرة على "يوتيوب" يرى الجرائم مصوَّرة.. تكوَّن لديه يقين بعدد من النقاط:

    أولها، أن الإخوان فصيل خائن، وعناصره طابور خامس للاستعمار القديم والجديد، وأنهم جزء من خطة تقسيم الشرق الأوسط لا تصلح معه مراجعات أو تصالح.

    ثانيها، أن الإخوان ليسوا فى صراع مع الجيش والشرطة والقضاء وإنما مع جموع الشعب المصرى.

    ثالثها، أن حديثهم عن الديمقراطية وحقوق الإنسان مجرد غطاء لإرهابهم وتدميرهم للدولة يتم لصالح أعداء مصر.

    إننا أمام فرصة تاريخية للتخلص من جماعة دموية تقوم على أفكار ماضوية تعادى الهوية المصرية، وتعادى تاريخ مصر العريق، فالمصريون يعتزون بتراثهم وتاريخهم المبنى على حضارة صنعوها بأيديهم، ولا يقبلون الانخراط فى المشروع التركى الذى يبشر به الإخوان لعودة زمن الخلافة الأسود، فلن يقبل المصريون تسلُّط الأتراك عليهم مرة أخرى.

    الجيل الذى يراهنون عليه لديه الآن، برهان على كذبهم، ونفاقهم، وتبعيتهم، ووثق لهم شهادة خيانة لا يمكن أن يمحوها الزمن.

    مصر قررت السير إلى الإمام.. والجماعة ماضٍ أليم.. والدولة المصرية دفعت ثمن شفائها من المرض بدم شهدائها، والشعب المصرى أعرض عن أرجوزات "التصالح"، ولا يرى سوى ثأره، وبناء مستقبله.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    مكملين والشرق.. جريمة البث المسموم 2018-12-10 21:53:27 الإيد الشقيانة فى الاتحادية 2018-11-30 11:38:20 رد اعتبار الشيخ على عبدالرازق 2018-11-22 19:41:01 نعم للتنمية لا للمنظمات المسيَّسة 2018-11-15 16:45:05 مصر.. بداية الحلم 2018-11-07 12:49:36 كشف حساب منتدى شباب العالم 2018-10-31 08:53:23 مصر والسعودية.. لن ترونا إلا معًا 2018-10-28 14:35:30 تنمية إفريقية بسواعد مصرية 2018-10-24 13:50:07 أى أمانٍ فى عالم مضطرب 2018-10-17 13:24:29 المذلول رقم 1 2018-10-08 17:01:17 أكتوبر.. الانتصار المتجدد 2018-10-03 15:24:00 بطل 30 يونيو فى مهمة لإنقاذ العالم 2018-09-27 13:53:24 قصاصات جنيف 2018-09-19 14:23:42 مستقبلك الذى لن تراه فى هاشتاج 2018-09-01 17:41:01 أردوغان يبيع الإخوان فى سوق النخاسة 2018-08-14 17:12:26 أخونة التيار الناصرى 2018-08-07 17:17:42 مؤتمرات الشباب.. سلاح الردع 2018-07-30 20:11:36 الاستثمار فى البشر 2018-07-26 13:55:42 تحيا مصر والسودان 2018-07-19 15:38:26 على خط النار 2018-07-12 11:11:06 مفاجآت الحكومة الجديدة 2018-06-14 16:34:36 طريق الآلام بدأ من الدوحة 2018-06-07 17:20:14 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10 الشيطان يسكن أكاديميات تنمية المهارات 2018-05-09 16:58:59
    للأعلى