وجهة نظر

«برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه!

2018-05-31 09:57:18 |
  • حنان أبو الضياء
  • قبل أسبوعين من بلوغه 102 عام مات برنار لويس، جاسوس المخابرات البريطانية، محتسى الشاى مع جولدا مائير فى مطبخ بيتها، واضعًا السم فى العسل كمستشرق، صاحب قوة الشر الثلاثية.

    مات غير مأسوف عليه من ظهر الأرض، متلحفًا فى باطنها بجحيم ما صنعت يديه من أفكاره التدميرية للمنطقة العربية، التى أتت ثمارها خلال مرحلة بوش الابن، وتشعبت لتلتف حول عنق دول عربية أزيلت عن بكرة أبيها، وما الأحداث التى نعيشها الآن فى العالم العربى من تشرذم وضياع ودمار إلا بنات أفكاره التى عمل عليها ليل نهار.

    مات بعد تحقيق حلمه فى رؤية القدس عاصمة لإسرائيل، وهو الأمل الذى أنصبت حوله كتاباته بأن الوجود الإسلامى فى القدس غير مشروع وتعدى على حق اليهود "التاريخى" فى المدينة.

    مات برنارد لويس الذى كرمته تل أبيب، بينما الطائرات الأمريكية تضرب بغداد بناء على وسوسته لبوش وتابعيه.

    برنارد لويس أحد مسؤولى حالة السعار السياسى التى أصابت العالم الغربى وأردوغان والغرب تجاه مصر بعد يوم 30 يونيو والمستمرة حتى الآن فى صور المطالبة بمشاركة الإخوان فى الحياة السياسية ودفاعهم المفضوح عنهم، والتغنى بها، رغم أن سببها الأول والأخير هو الخوف من ضياع مشروع برنارد لويس الذى طرحه فى بداية الثمانينات بشأن الشرق الأوسط، مقسمًا إياه إلى دويلات علمانية ومسيحية وسُنية وشيعية وكردية وأمازيغية تجعل من وجود إسرائيل أمرًا أساسيًا فى المنطقة بعد تفتت الدول القومية وتحولها إلى مذهبيات، ولا مانع من اللعب على حلم الخلافة الإسلامية، وخاصة أن المشاركين فى اللعبة رافعين راية الإسلام، وعلى رأسهم الإخوان وأردوغان.

    برجماتية برنارد لويس الصهيونية جعلته يضع نصب أعينه كل السبل والطرق التى توصله إلى هدفه المرجو وغايته التى وهب لها عمره، ومن هذا المنطلق تفرغ فى مقتبل حياته لدراسة متأنية للعالم الإسلامى، وبالأخص منطقة الشرق الأوسط، وحلم الصهيونية الأكبر فى دولة إسرائيل من الفرات إلى النيل، تلك الدراسات تنوعت وتشعبت بأطروحات بحثية ركزت على التاريخ الاجتماعى والسياسى والاقتصادى للبلدان العربية إبان سيطرة الإمبراطورية العثمانية عليها محاولاً الاستفادة من كيفية سقوطها وتفككها.

    برنارد لويس من أكثر المؤرخين الذين أفردوا مساحات فى دراستهم لحق أراد من خلاله نشر الباطل تأثيرًا فى السياسات الغربية والأمريكية تحديدًا، فقد قام بعمل دراسات للحركات الصوفية، بل ونال شهادة الدكتوراه على رسالته حول "ظهور الفرقة الإسماعيلية" مركزًا على البرنامج السياسى لهذه الفرقة المبنى على مبدأ الإطاحة بالنظام القائم، وتنصيب الإمام المختار، وإقامة العدل والمساواة والرخاء، على أن تكون القيادة لمن يدعون القرابة من النبى، ومن هنا يكمن داء الفرقة، ولا عجب كون كتابه "الحشّاشون" -فرقة ثوريّة فى تاريخ الإسلام- تم تأليفها سنة 1967 فى قمة الصراع العربى الإسرائيلى ليتتبع فرقة الحشّاشين الإسماعيليّة منذ بداياتها الأولى إلى نهاياتها، مستعرضًا أهدافهم الدينيّة والسياسيّة ومغزى وجودهم فى تاريخ الحركات الثوريّة فى الحضارة العربيّة الإسلاميّة، لذلك لم يُخف لويس تأييده الواضح والصريح لكل الحملات الصليبية، من منطلق الأثر السلبى لفرقة الحشاشين على أوروبا، تلك الأبحاث تضمنت الكثير من اللغط والأكاذيب والمناطق المفخخة، وخاصة مع التركيز على التجارب التاريخية فى الانقسامات العقائدية فى العالم الإسلامى مع قصة تفكك الإمبراطوريات الكبرى، وللأسف أن كتبه وأبحاثه ومقالاته التى تعد مرجعًا هامًا لدراسى العالم الإسلامى والتاريخ العربى من الباحثين فى أوروبا وأمريكا.

    وليحقق برنارد لويس مآربه الصهيونية بتقسيم دول الشرق الأوسط إلى دويلات صغيرة، أقام علاقات قوية مع المحافظين الجدد فى أمريكا، وهو المرشد والملهم للرئيس بوش الأب وبوش الابن، والأدهى أنه لازم بوش وديك تشينى فى أعقاب أحداث سبتمبر، طارحًا عليهم موضوع احتلال العراق من منظور "صراع الحضارات" و"الإرهاب الإسلامى"، ومن منطلق السيطرة على جميع المناطق الغنية بالطاقة وآبار النفط، للتخلص من احتمال وجود إمكانية لأن تشكل تهديدًا فى المستقبل.

    برنارد لويس نشر له الإخوان كتابه "الشرق الأوسط والغرب" كنموذج للفكر الغربى المؤيد للإسلام السياسى، رغم أن أول مقال له حول الصراع العربى - الإسرائيلى توصل فيه "أن الإنسان الذى يتمتع بإرادة طيبة من الصعب أن يكون معاديًا لإسرائيل من دون أن يكون ضد العرب".

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    هل تدخل «دينا» الأمم المتحدة بقدمها اليمنى؟ 2018-10-11 11:28:32 ستيفن سيجال.. بالروسى! 2018-10-04 10:47:37 بالسينما والوثائق.. بروباجندا الحروب مستمرة! 2018-09-26 12:13:14 فعلها «مروان».. وسوف يثبتها التاريخ! 2018-09-19 11:10:54 «الفيس بوك».. عدوك «الناعم» القادم بقوة 2018-09-13 09:29:54 مروان والهجان.. وجهان لعملة واحدة! 2018-09-06 09:50:57 يسمع منك ربنا يا «نتنياهو»! 2018-08-30 12:31:54 كلمة السر برانسون و«جولن»! 2018-08-23 13:37:48 أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16 «دان براون» والهدف الخفى للروبوت «صوفيا»! 2018-04-26 10:05:48 غزو إسرائيل بمحمد صلاح! 2018-04-19 09:37:02 «بر بحر».. الجيل السادس من الحروب! 2018-04-12 10:37:11 سيدة المترو... ياريس! 2018-04-05 09:31:55 ليلة بكى فيها الإخوان 2018-03-29 09:40:08 أنجيلا ميركل.. أيقونة «برج السرطان»! 2018-03-15 10:51:32 المتصوفات فى عالم «نون النسوة» 2018-03-08 09:51:21
    للأعلى