وجهة نظر

البغل فى الإبريق

2018-05-31 09:55:12 |
  • مؤمن المحمدى
  • بـ يقول لك كان فيه راجل ومراته متخانقين، الراجل مش عايز يطلق مراته، بس الست خلاص عايزة الموضوع يخلص، فـ راحوا لـ القاضى.

    الحكاية دى حصلت زمان، زمان أوى أوى، قبل ما يبقى فيه محكمة الأسرة ومحامين وجلسات وقضايا بـ تقعد فـ المحاكم بـ سنين، دا لو كانت حصلت أصلا، هى حدوتة شعبية بـ يحكوها فى القرى من قرون وقرون.

    الزوجين راحوا لـ القاضى، اللى كان شكله فيمينيست، فـ تعاطف مع الست وحكم بـ تطليقها من زوجها والتفريق بينهما لـ الضرر، وإلزام الزوج بـ الحاجات والمحتاجات، يعنى نَصَف الست، وأمر لها بـ كل اللى هى عايزاه، وحط ع الراجل.

    المواطن اتعامل مع القاضى دا بـ اعتباره خرب بيته، وكسر هيبته، وشرد عياله، بـ اختصار دمر حياته، فـ قرر يلعنه فى كل وقت وأدان، يلعنه اللى هو يلعنه فعلا وقولا، سرا وجهرا، يعنى يقول: عليك لعنة الله يا قاضى فلان.

    موضوع اللعن دا مكنش سهل، ومن الناحية الدينية "حسب الفهم السائد" ما ينفعش نلعن حد، والوحيد اللى مسموح نلعنه هو إبليس الرجيم، لـ إنه ملعون فى كل كتاب من المولى عز وجل.

    الناس قعدوا يقولوا لـ المواطن دا: حرام اللى إنت بـ تعمله، لو عايز تلعن حد يبقى تلعن إبليس هو أصل كل الشرور فى العالم، وهو وهو وهو، فـ كان يرد عليهم:

    وألعن إبليس ليه؟ كان عمل لى إيه؟ كان طلقنى من مراتى؟ معنديش مشكلة مع إبليس، مشكلتى مع القاضى.

    مين اتبسط؟

    إبليس.

    اتبسط وحب الراجل، هو الوحيد من بنى البشر اللى مش بـ يلعنه، ومش شايفه يستاهل اللعنة، وبـ يلعن حد تانى من بنى آدم، فـ قرر إنه يكافئ الراجل دا ويعمل له اللى هو عايزه، ويضايق له القاضى اللى مضايقه.

    إبليس راح لـ المواطن وقال له اللى قرره، وعرض عليه أى خدمة وأى مساعدة، ولو عايز حتى يموت القاضى هو على استعداد يقتله، فـ الراجل قال له: وأنا أعمل إيه بـ موته؟ لأ أنا عايزه يتهزأ ويتبهدل والناس تقول عليه العبر.

    قال له: غالى والطلب رخيص.

    قاعد القاضى فى قعدة وقدامه إبريق بـ يشرب منه، وإبليس هيأ له إن البغل بتاعه جه يشرب من الإبريق فـ دخل جواه، البغل الكبير دخل جوه الإبريق الصغير ومطلع دماغه منه وعمال يبص لـ القاضى، فـ القاضى قعد يصرخ ويقول: البغل فى الإبريق، البغل فى الإبريق.

    الناس قعدوا يقولوا: يا حرام، القاضى اتجنن، يا حول الله، الراجل حصل له إيه؟ ويمصمصوا شفايفهم.

    زى إسماعيل ياسين فى فيلم المليونير، القاضى قرر ياخد الناس على قد عقلهم، ويتظاهر بـ إنه مش شايف البغل فى الإبريق، مع إنه شايفه بـ عينيه.

    العبارة دى هـ تبقى مثل، كنا بـ نستخدمه عندنا فى الصعيد، حتى لو الناس مش عارفة أصله، إنما مش بـ أسمعه كتير فى القاهرة، مع إن تحية كاريوكا عندها مسرحية كانت معروفة زمان اسمها "البغل فى الإبريق" أيام ما كانت متجوزة فايز حلاوة، كانت 1967، بـ ما معناه إن المثل كان معروف.

    إنما واضح إن القصة اختفت

    والمثل اختفى

    والمسرحية اختفت

    وأنا الوحيد اللى قعدت لكم

    أصدعكم بـ الحواديت دى

    معلش

    مؤمن المحمدى
    للأعلى