وجهة نظر

الحذاء.. فى الفارق بين محمد صلاح وراموس

2018-05-29 11:17:56 |
  • طارق الطاهر
  • بالفعل "الحذاء" يمكن أن يقودنا إلى الفارق الكبير بين النجم المصرى محمد صلاح لاعب ليفربول، وراموس لاعب ريال مدريد.

    الآن أين حذاء صلاح وأين حذاء راموس، حذاء الأخير بالتأكيد فى ناديه أو بيته، أما صلاح فقد انضم حذاؤه، منذ فترة، ليوضع فى قسم المصريات فى المتحف البريطانى، هذا القسم الذى يهتم بالتاريخ والثقافة والحضارة المصرية، ويمتلك مجموعة كبيرة من التحف والقطع التى تروى حضارة المصريين، وقد قرر مؤخرا أن يضم لقطعه الفريدة والمتميزة، حذاء صلاح، تقديرا لمكانة ودور هذا اللاعب فى صنع تاريخه الشخصى وتاريخ بلاده.

    هذا "الحذاء" الذى يوضع بجانب القطع الأثرية، إنما يعبر عن مكانة ودور صلاح ليس فقط فى نفوس المصريين، بل فى العالم، الذى ينظر إليه باحترام شديد لموهبته ولأخلاقه، وهو ما أدى إلى تعاطف غير عادى معه، حينما أصيب بفعل راموس، الذى تعمد إيذاء صلاح، فى نهائى أبطال أوروبا، هذه الإصابة التى حرمت ملايين المتابعين من مشاهدة إمكانيات اللاعب المصرى فى مباراة فارقة له، وهو ما عبرت عنه دموعه، التى من وجهة نظرى، كانت أهم من المباراة نفسها، فقد غادر الكثير من المشاهدين أماكن رؤيتهم للمباراة، التى انتهت عندهم بمجرد أن أصيب صلاح وغادر الملعب، حينها لم يغادر بمفرده، بل غادر عشاقوه معه، ولم يعد هناك تفكير فى المباراة، وإنما متابعة حجم الإصابة التى تعرض لها النجم المصرى، وهل تحرمه من المشاركة فى كأس العالم أما لا، وعلى الفور بدأت أخباره تتواتر، ويحرص الجميع على إتاحتها فى مختلف الوسائل، ولم يعد للمباراة ونتيجتها قيمة كبيرة.

    هذا هو التقدير الحقيقى لموهبة بقدر صلاح، هذا التقدير الذى جعل محبوه يهاجمون بضراوة راموس، ولا أقصد بمحبيه، الجمهور المصرى والعربى فقط، بل عشاقه فى العالم، الذين أدانوا التصرف اللاأخلاقى للاعب الإسبانى معه، والذى بدا أنه فعلا مقصودا، يرقى لمستوى الجريمة، وبدأت حملة توقيعات موجهة للفيفا من أجل معاقبة راموس، الذى التقطت له الكاميرات ابتسامة، فى الوقت الذى يغادر فيه صلاح الملعب مصابا.

    ومهما كانت قسوة اللحظة على "مو صلاح" إلا أنها لحظة لم ينكسر فيها، فدموعه لم تكن دموع هزيمة، بقدر ما كانت دموع فارس أراد له البعض ألا يستمر فى أداء دوره، ولكنه على ثقة أنها لحظة، سيعود بعدها أقوى مما كان، وهو ما تجلى فى تصريحاته عن إيمانه الشديد فى أنه سيلحق كأس العالم، فهذه الإرادة هى سلاح صلاح، والدرس الأكبر لنا جميعا، فبالإرادة نستطيع أن نحقق التميز على المستوى الفردى، وكذلك لأوطاننا.

    طارق الطاهر
    للأعلى