وجهة نظر

هل يرد المسلمون تحية المسيحيين؟

2018-05-29 09:04:50 |
  • أسامة سلامة
  • "وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها".

    هكذا طلب الله من المؤمنين أن يردوا على من حياهم بتحية مماثلة إن لم تكن أحسن منها، وهل هناك تحية أفضل من التى قدمتها مجموعات من المسيحيين فى شهر رمضان؟!

    فقد شهدت الأيام الماضية عددا من الأعمال النبيلة تبناها مسيحيون ينتمون إلى طوائف مختلفة وموجهة لصالح المسلمين، ففى الكنيسة الإنجيلية بمصر الجديدة قام شباب كنسى بالصلاة والدعاء للمسلمين، لكى يعينهم الله على تحمل الطقس الحار فى صيامهم.

    وجاءت المبادرة من خلال نيفين فكرى المرنمة بالكنيسة، عندما تعرضت شقيقتها، لهبوط بسبب ارتفاع درجة الحرارة فأحست بمدى المعاناة والمشقة، التى يتحملها الصائمون ففكرت فى دعمهم معنويا بالصلاة لهم، والدعاء أن يعينهم الله على مشقة الحر، وحظيت الفكرة بتجاوب كبير وترحيب من الكنيسة والمصلين المسيحيين، وقرروا تنفيذها خلال اجتماعهم الأسبوعى للصلاة يوم الجمعة.

    وفى نفس السياق الوطنى والإنسانى ما فعله القمص إبرام يوسف، راعى كنيسة العذراء مريم بمدينة بلقاس بمحافظة الدقهلية، والقس توما يوسف، أحد الكهنة بنفس الكنيسة عندما شاركا فى افتتاح مسجد جديد بالمدينة حيث قدما التهنئة للحاضرين، وأكدا أن الله واحد والعبادات جميعها مصدرها واحد، والصلوات كلها لله سواء فى المسجد أو الكنيسة، وغير بعيد عن هذا التصرف الرائع، ما يقوم به عدد من المسيحيين بتوزيع العصائر والمياه والمأكولات على الصائمين فى الشوارع وقت آذان المغرب، وهو ما يحدث فى العديد من المحافظات والمدن المختلفة.

    هذه التصرفات الإنسانية وغيرها بمثابة التحية التى وجب على المسلمين ردها، وأبلغ رد وأفضله هو الوقوف فى وجه المتطرفين الذين يدمرون العلاقات الطيبة ويدعون أنهم حماة الإسلام وهو من تصرفاتهم براء، ولذا يجب على الأزهر الشريف أن يقف فى وجه المتشددين، الذين يجيشون البسطاء للاعتداء على المسيحيين، ويمنعوهم من بناء الكنائس وإقامة شعائرهم الدينية، وهو ما حدث منذ أيام فى قرية الشقاف بمركز حوش عيسى بالبحيرة عندما تم الاعتداء على مبنى كنسى احتجاجا على صلاة المسيحيين به، مما أدى إلى إصابة سبعة مسيحيين وحرق باب المبنى، وهو مبنى أقيم منذ ثلاث سنوات وخصص أحد أدواره لإقامة الصلاة، وتم إرسال أوراقه إلى لجنة تقنين الكنائس.

    وإذا كانت الإصابات هذه المرة بسيطة والاعتداء لم ينتج عنه خسائر ضخمة، فإن الأخطر هو استمرار هذه الأفكار التى يسيطر بها المتطرفون على عقول البسطاء ويستغلونها، لتهييجهم واستخدامهم فى الاعتداء على الكنائس، وهى عكس الأفكار التى يطرحها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الجامع الأزهر، فى خطاباته وآخرها كلمته التى ألقاها خلال زيارته إلى سنغافورة الأسبوع قبل الماضى، وشرح فيها عدة مبادئ مستمدة من القرآن منها "أن أسس العلاقة بين المختلفين دينيا تقوم على التعارف والتعاون والتكامل، وأن القتال فى سبيل الله لصد العدوان فقط، وله قواعد لو تجاوزها المسلم صار معتديا، وأنه لا بد من نصرة المظلومين من أتباع جميع الديانات السماوية وتمكينهم من حياة آمنة".

    هذه المبادئ نحتاج أن تتحول من الأقوال إلى الأفعال، وعلى فضلية شيخ الأزهر أن يرد تحية الإخوة المسيحيين بأحسن منها، وأفضل تحية هى تمكينهم من بناء الكنائس وأداء شعائرهم الدينية.

    أسامة سلامة
    للأعلى