وجهة نظر

أولاد حارتنا

2018-05-27 16:26:10 |
  • مؤمن المحمدى
  • يوليو 1952.. نجيب محفوظ كان عنده 41 سنة، و12 كتابًا.. كتاب واحد قصص قصيرة، وعنوانها "همس الجنون" سنة 1938، وبعدها 3 روايات تاريخية "عبث الأقدار 43، ورادوبيس 44، وكفاح طيبة 45"، ثم دخل عالم الواقعية.

    من 1946 لـ حد 1952، نشر 8 روايات، وتقدر تعتبرهم 6، لو اتكلمنا عن الثلاثية بـ اعتبارها رواية واحدة، وهو على أى حال كتبها على بعض، والناشر هو اللى اقترح عليه تقسيمها، لـ إن حجمها كان أضخم من نشرها فى كتاب واحد بـ الحجم المتاح وقتها.

    الروايات دى كلها بـ تتكلم عن اللحظة الراهنة، ساعتها طبعًا، القاهرة الجديدة "اللى اتاخد عنها فيلم القاهرة 30" خان الخليلى، وزقاق المدق، والسراب، وبداية ونهاية، وأخيرًا الثلاثية.

    لما نبص لـ الإنتاج دا، نلاقيه غزير ومتنوع، وأغلبه غارز فى الواقعية لـ حد أعمق نقطة فى عمق الواقع. وفجأة كل حاجة تتقلب، حاجة كدا زى 25 يناير، حدث سياسى، تغيير نظام، مصر تبحث عن نفسها، عصر جديد بـ يقولوا إنه هـ يقضى ع الظلم والاستبداد والعبودية، وهـ يدخل بينا عالم الأحلام، أو زى ما قالت الغنوة الأولى لـ الحركة المباركة: "ع الدوار": كنا فـ نار وبقينا فـ جنة.

    أفتكر إنه فى بدايات 2012، عملت تحقيق فى جريدة أدبية، سألت فيه الأدباء، هم كتبوا إيه من 25 يناير 2011 حتى تاريخه، وكانت الإجابة: صفر، محدش كتب حاجة.

    مكنش فيه إنتاج سنة 2011، غير الحاجات اللحظية اللى اختفى معظمها وإحنا لسه ما كملناش 8 سنين، وكمان عشرين سنة مش هـ يفضل أى أثر لـ أى حاجة منها، وأفتكر إنى كتبت وقتها إن دا طبيعى، مفيش كتابة بـ تيجى من فراغ، وإحنا دلوقتى فى الفراغ.

    ساعتها فهمت ليه نجيب محفوظ توقف عن الكتابة من 1952، ما بدأش يكتب مرة تانية غير 1957، ناس فسرت دا، أو لمحت، إن دا كان سببه الانتظار، يشوف النظام الجديد هـ يروح فين، ويعمل حساباته على كدا، إنما أنا شايف إنه لأ، قولا واحدا لأ.

    إيه اللى رجع بيه نجيب محفوظ؟

    ما أتصوره، هو إن محفوظ شاف لحظتها إن حياتنا 4 مستويات مختلفة، حاجة كدا زى "اللايرز" فى برامج الصور، زى الفوتو شوب وخلافه. صورة واحدة لكن ليها 4 مستويات من اللى ع السطح لـ حد العمق.
    إيه المستويات دى:

    مستوى شخصى

    مستوى اجتماعى

    مستوى سياسى محلى

    مستوى سياسى دولى عالمى كونى

    لو جبناها من العام لـ الخاص، وحاولنا نشوف الحياة بـ تمشى إزاى، مش بس فى اللحظة الراهنة، الحياة بـ شكل عام، مسيرة الوجود الإنسانى.

    التاريخ مشى ازاى؟ لو فكرنا كدا النتيجة هـ تكون مدهشة، مدهشة بـ قدر ما هى صادمة.

    اللى لاحظه محفوظ إن التاريخ مش بـ يمشى لـ قدام، إنما فى حركة دائرية، مش بـ معنى إنه بـ يكرر نفسه والجو دا، إنما الحكاية إنه كل ما البشرية تاخد خطوة لـ قدام، وتعدى مرحلة بربرية لـ مرحلة أكثر تطورًا، أو المفروض تكون أكثر تطورًا، فيه حاجة بـ تعيد تكوين المرحلة القديمة، يمكن بـ صورة أشيك، يمكن بـ شكل مختلف، لكن بـ يفضل المضمون هو هو.

    من هنا كانت "أولاد حارتنا"

    مؤمن المحمدى
    للأعلى