وجهة نظر

بوفون ولوكاريلى.. معنى الانتماء

2018-05-22 09:19:04 |
  • أسامة سلامة
  • كان المشهد مؤثرا، الدموع تملأ أعين معظم من كانوا فى الملعب، إنها ليلة الوداع والفراق، فقد قرر بوفون حارس مرمى فريق يوفنتوس الإيطالى أن يترك ناديه الذى لعب له سبعة عشر عامًا متواصلة، ويجرب حظه مع فريق آخر.

    مشجعو السيدة العجوز - اسم الشهرة لفريق يوفنتوس - يدركون قيمة ما قدمه بوفون للفريق وحمايته عرين النادى على مدى تلك الأعوام، وكونه واحدا من أفضل حراس المرمى فى العالم، وليس فى إيطاليا فقط، ولكن ما جعله أحد أيقونات النادى هو انتماؤه وإخلاصه.

    ففى عام 1996 قرر الاتحاد الإيطالى هبوط يوفنتوس إلى دورى الدرجة الثانية، بسبب فضيحة تتعلق بالتلاعب بنتائج مباريات الدورى الإيطالى، وهو ما يعطى الحق لنجوم الفريق فى الانتقال إلى أندية أخرى، ولكن لاعبين كبار، وهم جيانلويجى بوفون واليساندرو ديل بييرو وبافل نيدفيد، ظلوا مع الفريق فى دورى الدرجة الثانية، على الرغم من العروض التى انهالت عليهم من كل الأندية العالمية، وتعاهدوا على عودة الفريق إلى الدرجة الأولى وإعادة البريق إلى الفريق الشهير، وهو ما حدث بالفعل فى الموسم التالى مباشرة.

    بعدها بقليل، اعتزل ديل بيرو ونديفد واستمر بوفون فى حراسة مرمى يوفنتوس مشاركًا فى تحقيق الانتصارات، وكان آخرها فوزه بالدورى الإيطالى سبع سنوات متتالية محققًا رقما قياسيًا كبيرًا.

    بوفون وبعد أن بلغ سن الأربعين، وعلى الرغم من قدرته على العطاء فضل بالاتفاق مع إدارة الفريق تركه، والالتحاق بتجربة جديدة فى نادى آخر، ولأن مشجعى الفريق الإيطالى يقدرون ما قدمه للنادى، فقد قالوا له فى ليلة وداعه منذ أيام، "ستظل واحدًا من أيقونات النادى"، ورد اللاعب بقوله: "ستظلون أنتم والنادى فى قلبى دائمًا".

    قصة إخلاص وحب بوفون غطت على قصة مماثلة حدثت أيضا فى الملاعب الإيطالية، وكان بطلها اليساندرو لوكاريلى مدافع وقائد فريق بارما الإيطالى، عندما هبط فريقه إلى دورى الدرجة الرابعة فى عام 2015، بسبب إعلان النادى إفلاسه، إذ فسخ اللاعبون عقودهم وانضموا إلى فرق أخرى، ولكن لوكاريلى رفض كل العروض التى قدمت له، وقال سأظل مع بارما وسأعود معه إلى دورى الدرجة الأولى.

    وأصر على الاستمرار مع النادى حتى أنه كان يدفع من ماله الخاص لتلبية احتياجات الفريق، وبالفعل صعد إلى الدرجة الثالثة عام 2016، ثم الدرجة الثانية عام 2017، قبل أن يعود للدرجة الأولى فى العام الحالى، بداية من الموسم المقبل، وأصبح بذلك بارما أول نادٍ فى تاريخ إيطاليا يصعد ثلاث درجات فى 3 سنوات فقط.

    قصتان مؤثرتان ومعبرتان وتؤكدان على قيمة الانتماء، وأنها أهم من الأموال والشهرة، التى يجرى ورائهما بعض اللاعبين، كما أنها رسالة أخرى تعنى أنه مهما كنت مخلصًا ومحبًا لناديك فهذا لا يعنى ابتزاز جماهيره عاطفيا بما قدمت له، وأنه سيأتى اليوم الذى تترك فيه الفريق مهما كان حجم عطائك، وإذا اعتزلت ستظل فى قلوب المشجعين، وإذا التحقت بفريق آخر، فهذا لن يقلل من حب الجماهير لك، طالما كان الأمر بشفافية ووضوح، الجماهير تحس وتشعر بالإخلاص والوفاء وتقدره، ولهذا تصنع أساطيرها وأيقونات النادى الذى تشجعه.

    أسامة سلامة
    إقرأ أيضاً
    «جاء يكحلها عماها» 2018-10-16 11:09:48 هل تعرف الأجيال الجديدة أبطال أكتوبر؟ 2018-10-09 08:42:39 شيزوفرنيا سياسية.. أونج سان سوتشى نموذجًا 2018-10-02 10:27:42 شهيد «التختة» وضحية التابلت 2018-09-25 10:22:52 مرض اللامبالاة.. حادث ديرب نجم نموذجًا 2018-09-19 10:51:28 التكريم الصحيح 2018-09-11 08:54:32 هل يرد محافظ المنيا على رسالة المتطرفين؟ 2018-09-03 10:12:48 ماوريسيو سارى.. الحياة تبدأ بعد الأربعين 2018-08-28 08:29:20 سما المصرى تنقذ المنتخب 2018-08-14 13:08:01 سلامة موسى 2018-08-08 08:53:47 كلاب وأفاعٍ 2018-07-31 12:31:45 أين الخلل؟ 2018-07-24 07:57:52 شيخ الأزهر بين بريطانيا والمنيا 2018-07-17 14:07:00 أبطال مستشفى الحسين 2018-07-10 11:24:06 إنهم يقتلون اللاعبين.. أليس كذلك؟ 2018-07-03 18:47:12 باقى رغم الرحيل 2018-06-26 10:23:09 هل يرد الأزهر الصاع صاعين للسلفيين؟ 2018-06-12 12:22:59 انتحار طالبة ثانوى 2018-06-05 09:24:57 هل يرد المسلمون تحية المسيحيين؟ 2018-05-29 09:04:50 مجتمع اللامعقول 2018-05-15 09:09:50 هل أخطأ وزير التعليم؟ 2018-05-08 09:09:44 ضباع الفيس بوك 2018-05-01 09:28:17 يورجن كلوب.. شكرا 2018-04-24 08:50:48 رجلان مختلفان 2018-04-17 09:13:29
    للأعلى