وجهة نظر

حلم العودة

2018-05-14 15:50:18 |
  • طارق الطاهر
  • طارق الطاهر

    الحلم حق مشروع لكل إنسان، لكن هذا الحلم يزداد عندما تكون الأمنية الأساسية هى أن يكون وطنه حرًا.

    غدًا تحل ذكرى نكبة فلسطين "15 مايو"، ويحيى الفلسطينيون هذا اليوم بمظاهرات سلمية لتذكر العالم، بعدالة قضيتهم، التى تتلخص فى أرضهم المغتصبة منذ 70 عامًا، وفى ذات الوقت المنظمات الدولية ودول العالم صاحبة النفوذ تتفرج على شعب، ممنوع عليه أن يشعر بالطمأنينة فى بلده، بل الأدهى من ذلك أن من هم فى الخارج واضطروا لترك بيوتهم وأهاليهم، ممنوعين من العودة إلى وطنهم.

    ورغم عدالة القضية والرغبة الحقيقية لدى الفلسطينيين والعرب فى سلام حقيقى وليس استسلام أو تفريط فى الأرض، ورغم احتفال الفلسطينيين بهذا اليوم منذ أعوام بعيدة، إلا أنه يأتى فى هذه المرة والظروف مختلفة تمامًا، فالأمر لم يصبح فقط أراض سلبت، بل هناك غطرسة أمريكية تريد أن تنقل سفارتها إلى القدس، رافعة شعار عدم الاهتمام بالآخرين، ولا بالقرارات التى صدرت من منظمات بعدم هذا النقل، الذى يعقد القضية الفلسطينية أكثر، يأتى هذا اليوم والمشهد الفلسطينى منقسم على نفسه، ويحتاج إلى جهود كبيرة، وقد لعبت مصر الدور الأساسى مرارًا وتكرارًا من أجل المصالحة الفلسطينية، إلا أن الأمور تحتاج إلى أن تفهم الأطراف الفلسطينية المختلفة بعمق شديد المأزق الذى تتعرض لهم قضيتهم، ويجب عليهم أن يوحدوا الجهود، وقد تكون هذه الذكرى، التى ترفع شعارًا أساسيًا وهو "مليونية العودة" بارقة أمل لكى يتم إعلاء قيمة الوطن على أى حسابات أخرى صغيرة، مهما كبرت فى عقول ونفوس من يروجون لها.

    إن المشهد اليوم ليس معقدًا بسبب القرار الأمريكى بنقل السفارة إلى القدس، وليس معقدًا لأن الأطراف الفلسطينية الأساسية لا توحد صفوفها، وليس معقدًا لأن كيانات كبيرة فى السنوات الأخيرة بدأت تراجع نفسها فى اهتمامها بالقضية الفلسطينية، وليس معقدًا لأن دولا كانت مساندة لحق الشعب الفلسطينى فى استعادة أرضه انكفأت اليوم على ذاتها، لكن من وجهة نظرى أن الخطر، هو أن الأجيال التى تربت على الدفاع عن القضية الفلسطينية بدأت فى الرحيل، والأجيال الشابة الآن ليست كلها على قلب رجل واحد، فهناك من يرى أن هذه القضية لم تعد على قائمة الأولويات، لكن رغم هذا الرأى إلا أن مشاهد قتل وضرب الفلسطينيين وحبس أطفالهم مثل عهد التميمى، لازالت تمثل أرضية للتضامن مع هذا الشعب.

    على الجميع أن ينتهز الفرصة الآن لبداية حوار جاد بين الفلسطينيين أنفسهم، وبين الدول المساندة للسلام، للوصول إلى حل عادل، قبل فوات الآوان، وقبل أن تغرب شمس القضية الفلسطينية من نفوس وأذهان وعقول أجيال جديدة، تتراجع عندها بعض الأحلام الكبرى، لصالح أحلام ترتبط بحدود دولهم فقط.

    طارق الطاهر
    للأعلى