وجهة نظر

بروتوكولات حكماء إخوان

2018-05-11 12:02:59 |
  • د.محمد فياض
  • لاتفكروا لا تحلموا لا تقرأوا لا تتمردوا.. فقط اسمعوا واعوا.. وأطيعوا.. وأعدوا.

    فى هذا العالم السرى الغامض حيث تحلق طيور الظلام وتعشش خفافيش الإرهاب يسير كل شىء وفق خطة مدروسة وبروتكولات منصوصة، لا سبيل للصدفة ولا مجال للاجتهاد، إننا ببساطة أمام بروتكولات حكماء إخوان.

    إن ما نشاهده من عنف وظلام وإرهاب من جماعة الإخوان ليس وليد اليوم بل إنه أمر منصوص عليه فى وصاياهم السوداء، ففى كتابات سيد قطب على سبيل المثال شرعنة للعنف فى مواجهة السلطة فيقول بهذا الصدد "إننا نواجه جاهلية اعتقادية تصورية تقوم عليها أنظمة واقعية عملية، تسندها سلطات ذات قوة مادية..، ومن ثم تواجه الحركة الإسلامية هذا الواقع كله بما يكافئه..، تواجهه بالدعوة والبيان لتصحيح المعتقدات والتصورات ، وتواجهه بالقوة والجهاد لإزالة الأنظمة والسلطات القائمة عليها، بل ورفض كل أشكال الزعامات البعيدة عن إطار الجماعة".

    نادى سيد قطب أيضًا "بنزع السلطان الذى يزاوله الكهان ومشايخ القبائل والأمراء والحكام".

    وفيما يتعلق بقدسية الحدود الجغرافية وحرمتها فإن جماعة الإخوان المسلمين لا تعترف أصلا بوجود مثل هذه الحدود بل إنها عند سيد قطب حفنة من تراب عفن، حتى أن حسن البنا نفسه قد قال بشأنها "أما وجه الخلاف بيننا وبينهم فهو أننا نعتبر حدود الوطنية بالعقيدة وهم يعتبرونها بالتخوم الأرضية والحدود الجغرافية..، ودعاة الوطنية لا يعنيهم إلا أمر تلك البقعة المحدودة الضيقة من رقعة الأرض".

    لذا قد لا نتعجب كثيرًا مما سمعناه أيام حكم المعزول عن إمكانية التنازل عن أجزاء من سيناء أو حلايب وشلاتين، فمنظارهم الوطني مضبب، وهويتهم الوطنية معدومة، ووجه نظرهم الحقيقية تجلت فى مقولة مهدى عاكف "طظ فى مصر واللى فى مصر".

    أما فيما يتعلق بالحلم الأكبر وهو ميراث النبى صل عليه وسلم.. أن الإمام أو الخليفة هو "واسطة العقد ومهوى الأفئدة وظل الله فى الأرض"، فى حديث يتشابه كثيراً مع الفكر الشيعى الذى يقر بأن الإمامة ليست من المصالح العامة التي تفوض إلى نظر الأمة ويتعين القائم بها بتعينهم ، بل هي ركن الدين وقاعدة الإسلام، ولا يجوز لنبى إغفاله ولا تفويضه على الأمة بل يجب عليهم تعين الإمام لهم ، ويكون معصوماً من الكبائر والصغائر.

    الاقتصاد الأسود

    يأتى العامل الأهم الذى ركزت عليه بروتكولاتهم السوداء وتضمنته مقولة "وأعدوا" هو الاقتصاد ورأس المال، فخلقت هذه الجماعة خطا اقتصاديا موازيا للاقتصاد الرسمي للدولة، وهذا الأمر من أهم الأمور الداعمة للحركات الإسلامية بصفة عامة والإخوان بصفة خاصة، فالدعم الاقتصادى لهذه الحركات هو الذي يجعل لها شوكة ووجودا، يضمنان لها الصمود في مواجهة السلطة الرسمية للدولة، وفي حالتنا هنا فإن هذا المال المتدفق هو الذي جعل أمر الإخوان يكبر وخطرهم يعظم.

    فقوة هذه الزعامات المتطرفة قد ارتبطت ارتباطًا أساسيًا بهذا الدعم المادي، فاستطاعت البقاء مستقلة عن السلطات الحاكمة، بسبب هذا الرصيد الذي لا ينضب، وهذه الميزانيات الضخمة التي لا يحتاج الحصول عليها إلى الجباة وعمال الضرائب. بل تأتيها طائعة مخلصة، أدى هذا كله إلى جعل هذه الزعامات.

    صرحاً سياسياً يدفع بهذه الجماعات في الاتجاه الذي تريده، فاستخدمت ذلك فى كثير من أغراضها السياسية والاجتماعية عبر التاريخ واستطاعت أن تبنى صروحاً وقواعد تنطلق منها للهدم والتدمير، وهذه القوة الاقتصادية هى التى أسماها حسن البنا بسهم الدعوة، وأوصى بضرورة تدعيمها وتنميته؛ لتصبح قوة ضخمة تستند إليها الدعوة، ومن العجيب أن نجد نفس ذلك الطرح لدى تيودور هرتزل، حينما أوصى فى كتابة الدولة اليهودية بنفس هذه الوصية قائلاً بضرورة أن يمتلك اليهود قوة اقتصادية تمكنهم من التغلب على التحيز القديم الذى يمارس ضدهم.

    لم يستطيع القطيع الأيدولوجى، أن يتخلص أبدا من وصايا وبروتكولات المؤسس، بل إن هذا الإندماج التام فى قدسية نصوص البنا وقطب، تجلت بوضوح فى السنة البائسة التى جلست فيها الجماعة على عرش مصر، المدهش فى الأمر أن أبسط المقولات التى خرجت من أفواه ساسة الإخوان إبان السنة البائسة التى حكمت فيها الجماعة لم تكن مقولة اعتباطية، بل كانت وفق هذه البروتكولات الشيطانية، فالحديث عن الحسبة وحماية المجتمع للعرف الذى انتشر أيام المعزول.

    نجد له أصل فى كتابات حسن البنا عندما طالب فى مذكراته "باعتبار دعوى الحسبة ومؤاخذة من يثبت عليه مخالفة شىء من تعاليم الإسلام أو الاعتداء عليها كالإفطار فى رمضان أو ترك الصلاة عمدا...."، حتى أن حديث رئيس وزرائهم المدعو هشام قنديل عن غلق المحلات والمقاهى فى الساعة العاشرة مساء نجده أيضًا لا يخرج عن وصايا حسن البنا عندما طالب بتحديد مواعيد افتتاح وغلق المقاهى العامة ومراقبة من يشتغل بها وروادها وإرشادهم الى ما ينفعهم وعدم السماح لها بهذا الوقت الطويل كله".

    كما أن كاميرات نائبهم العام لم تبعد كثيرًا عن مطالب حسن البنا بمراقبة سلوك الموظفين الشخصي، وعدم الفصل بين الناحية الشخصية والناحية العملية، ومن حسن الحظ أن ثورة 30 يونيو قامت قبل أن ينفذ الإخوان الكثير من بروتكولاتهم الطريفة مثل ما نادى به حسن البنا من ضرورة توحيد الأزياء فى الأمة تدريجيا، وهو نمط من التفكير كان سيسلمنا إلى أعتاب العصور الوسطى بامتياز.

    وفى ذات السياق فمعظم الشعارات السياسية التى نادت بها جماعة الإخوان ورددتها الجماهير كانت خاضعة لمنطق الكيد السياسى والنفعية، فأحد أفضل الشعارات التى قال بها حسن البنا هى مقولة "الرسول زعيمنا"، وهى مقولة لا ينكرها مسلم ولكن المؤسف فى الأمر، أن حسن البنا عندما أطلق هذا الشعار كان يريد أن يسحب لفظ زعيم الأمة من مصطفى باشا النحاس رئيس وزراء مصر الأسبق، كشكل من أشكال صراع الكاريزما آنذاك، فكانت مقولة حق أُراد بها باطل.

    الإرهاب محمد فياض
    للأعلى