وجهة نظر

العودة للجذور

2018-05-09 15:57:50 |
  • إسلام الغزولي
  • بعد الكشف عن خريطة الاكتشافات البترولية فى حوض البحر الأبيض المتوسط، بدأت خريطة المنطقة الاقتصادية تشهد تحولات جذرية، بما ينم عن تغيير كامل لموازين القوى، تلعب فيه الدولة المصرية دورا هاما ومؤثرا على كافة الأصعدة خاصة كأحد أهم منتجى الطاقة.

    ومن هذا المنطلق بدأت الدولة المصرية مع جيرانها قبرص واليونان التعاون المشترك على كافة الأصعدة بدءا من التدريبات العسكرية المشتركة لحماية المياه الإقليمية والدفاع عن منصات استخراج الغاز الطبيعى فى جنوب وشرق المتوسط وكذلك لحماية مقدرات هذه الدول الثلاث، باعتبارها أحد أهم مقومات الاقتصاد لمستقبلها المشترك فى ظل محاولات الاستهداف الدنيئة التى تحاول بعض دول المنطقة القيام بها وخصوصا الدولة التركية وحليفتها قطر.

    السياسة المصرية الخارجية ما بعد الثلاثين من يونيو دائما وأبدا ترتكز على ثوابت ومبادئ محددة خصوصا تجاه جيرانها والتى تنطلق من التعاون المشترك والاحترام المتبادل واحترام السيادة والتنسيق المشترك ومراعاة مصالح جميع الأطراف، وعدم اللجوء إلى المؤامرات والدسائس أو التشويه، وانطلقت السياسة المصرية نحو جيرانها فى قبرص واليونان بناء على تأسيس تعاون ثلاثى مشترك، وفق ما عرف عن السياسة الخارجية المصرية بأنها سياسة شريفة فى زمن عز فيه الشرف.

    تمثل هذا التعاون فى المبادرة التى أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسى، ونظيراه اليونانى بروكوبيس بافلوبولوس، والقبرصى نيكوس أنستاسيادس من محافظة الإسكندرية والتى عرفت بمبادرة "العودة للجذور" والتى نظمتها وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، وتهدف هذه المبادرة إلى توثيق العلاقات بين شعوب البلدان الثلاث وإحياء السياحة التاريخية للجاليات اليونانية والقبرصية واحتفاء شعبى بالجاليات اليونانية والقبرصية التى كانت تعيش فى جمهورية مصر العربية فى السابق كرسالة مودة وروح طيبة من جانب الشعب المصرى تجاه كل من عاش على أرضها وترك أثرًا أو إرثا إنسانيا.

    من خلال تنظيم زيارات اليونانيين والقبارصة إلى المناطق التى عاشوا فيها، وربط الأجيال الجديدة من أبناء الشعب اليونان والقبرصى، الذين عاش أجدادهم فى الأراضى المصرية، وارتبطوا ارتباطا وثيقا بالحضارة المصرية.

    هذه المبادرة التى أطلقت من على أرض مصر تعد حدثا هاما للدول الثلاث مما سيخلق معه فرصة للتحاور المشترك وهو الطريق الأوحد الذى دائما تلجأ له الدولة المصرية لترسيخ مبادئ السياسة الخارجية المصرية، فلم تلجأ الدولة المصرية يوما إلى تشجيع التناحر والاقتتال بين الشعوب والأعراق المختلفة والقيام بتدبير المكائد والدسائس وظلت دائما محتفظة بموقف ثابت ووضح أتى فى الكثير من الأحيان على حسابها للحفاظ على الإنسانية وحماية الشعوب والحفاظ على السلم والأمن العالمى لم تلجأ الدولة المصرية يوما كما تفعل دول أخرى تسعى لزيادة حدة الاختلاف ونشر الفوضى وإسقاط الدول.

    الدولة المصرية دائما وأبدا تختار الطريق الأصعب والأطول والذى يعتمد على بناء الثقة المتراكمة وعلى توسيع قاعدة التعاون المشترك، ومن ثم استغلت بداية التعاون المشترك فى مجال الطاقة، لتبدأ بعده التعاون المشترك على المستوى العسكرى ثم التعاون الاقتصادى من خلال إطلاق منتدى الأعمال المصرى اليونانى المشترك، ودعوة القطاع الخاص فى البلدين لتوسيع قاعدة مشاركتهم فى السوق المصرى والاستفادة من مقومات السوق المصرى الضخم الذى يضم ما يقرب من المائة مليون مواطن ويتمتع بوفرة الأيدى العاملة والميزة النسبية التنافسية.

    الآن تطلق الدولة المصرية سبيلا جديدا للتعاون الثقافى المشترك بين الدول الثلاث، لتحقيق أقصى استفادة من التعاون بين الحكومات الثلاث وشعوبهم والقطاع الخاص بين الدول الثلاث، خصوصا وأن الثلاث دول تمر بمراحل شبيهة على مستوى التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية، كما تشهد فى ذات الوقت بدايات لموجة ضخمة من الإصلاحات الإدارية والقانونية إلى جانب الاقتصادية.

    إسلام الغزولى
    للأعلى