وجهة نظر

القنوع

2018-05-09 10:17:24 |
  • رولا خرسا
  • رولا خرسا

     فيه بيت شعر لشاعر لم أستطع معرفة من يكون كى أعطيه حقه فأذكر اسمه يقول: إذا المرء عوفى فى جسمه،  وملّكه الله قلبا قنوعا *** وألقى المطامع عن نفسه،  فذاك الغنى وإن مات جوعا.

    ولقيت نفسى باتوقف قدام لفظ قنوع.. واكتشفت أن القناعة بقت من الكلمات اللى مش بنستخدمها خالص فى قاموس حياتنا.. العجيب ان كلمة طموح واللى هى طبعا صفة مطلوبة جدًا بقت تستخدم عكس قنوع. كأن القنوع مش طموح.. وكأن القنوع هو اللى مش عاوز حاجة من الدنيا..

    وبعدين بدأت أسأل نفسى ما الفرق بين القنوع والراضى؟ ولأنى عندى نظرية فى الرضا ان الراضى هو الذى يقبل بظروفه الجيدة والسيئة أو هو الذى يرضى بما قسمه الله له.. أما القنوع فهو الذى يقنع بقليله عكس الطماع الذى مهما أعطيته لا يرضى.. مش طالب حاجة من الدنيا اكتر من اللى الدنيا بتديهوله.. يقنع بما قسم له من رزق.. هو طبعا القنوع عامة راضى.. راضى بقليله زى ما بنقول..

    اثنان لا يصطحبان أبداً: القناعة والحسد، يعنى القنوع مش ممكن يبص لنعمة غيره.. يعنى ما يقعدش يقول اشمعنى فلان عنده وأنا معنديش.. القنوع حر والطماع عبد لما يريده.. القنوع مش حيبص فى طبق اللى جنبه.. مش حيقعد يقارن مش حيبقى قاسم السماوى.. قاعد ليل ونهار يقول جتنا نيلة فى حظنا الهباب..

    والكارثة إن الكل فاكر نفسه قنوع.. ويقولك وعينيه طالعة على كل اللى حواليه: أنا راضى بقليلى والله.. أمّال لو مش راضى كنت عملت إيه؟ لو نبص بس جوانا شوية..

    ونقنع فعلا باللى مقسوم لنا.. لو..

    رولا خرسا
    للأعلى