وجهة نظر

هل أخطأ وزير التعليم؟

2018-05-08 09:09:44 |
  • أسامة سلامة
  • السؤال المطروح فى عنوان المقال لا يهدف إلى مناقشة مزايا وعيوب نظام التعليم الجديد الذى أعلن عنه الوزير منذ أيام، وهو أمر يجب تركه لأصحاب التخصص وخبراء التربية والتعليم، كما أنه تم بحث جميع جوانبه فى وسائل الإعلام المختلفة.

    طرح المؤيدون والمعارضون وجهات نظرهم، وتحدث كل من "هب ودب" فى القضية من يفهم فى التعليم وقواعده، ومن يحترف الكلام فى كل المواضيع حتى ولو لم تكن مجال تخصصه ودراسته، وهو ما أدى إلى حيرة المواطنين وأولياء الأمور الذين تسببت الضجة المثارة فى عدم فهم معظمهم لقواعد النظام الجديد، ولم يعرفوا فوائده وسلبياته على أولادهم، ولكن السؤال فى أول المقال يطرح فكرة كيف يقدم المسؤول أفكاره للمواطنين؟ وكيف يقنعهم بها؟ خصوصا أن لدى المواطن البسيط تجارب سيئة مع ملف التعليم طوال الفترات السابقة.

    فقد فؤجى أولياء الأمور فى الثمانينات من القرن الماضى بإلغاء السنة السادسة الابتدائى وقصر التعليم الإلزامى على خمس سنوات فقط، وقال المسؤولون وقتها إن هذا الإجراء لصالح التلاميذ ويصب فى تطوير العملية التعليمية، ثم فوجئوا بإعادة السنة السادسة مرة أخرى لأن المسؤولين اكتشفوا أن وجودها ضرورى، وفى التسعينيات تم دمج السنتين الثانية والثالثة الثانوى ليصبح مجموع السنتين معًا مؤهل للالتحاق بالجامعة، وقال المسؤولون أن هذا الدمج يخفف العبء عن الأسر ويتيح للطلاب تحسين مجاميعهم فى السنة الثالثة، إذا لم يحصلوا على درجات جيدة فى السنة الثانية مما يقلل من العبء النفسى عليهم.

    وعاد المسؤولون وألغوا هذا النظام وأعادوا نظام السنة الواحدة فى امتحان الثانوية العامة، لأنه يخفف العبئ عن الأسر والطلاب، فى كل الحالات كانت المبررات هى تطوير التعليم والتخفيف على الطلاب والأسر، ولهذا ينظر المواطنون لأى تطوير بالشك وأنه يجعل من أولادهم حقل تجارب، وأن الوزير الذى سيأتى بعد الوزير الحالى قد يحمل أفكارًا أخرى متعارضة مع سلفه، فيلغى ما قام به ويقرر نظامًا جديدًا.

    ومن هنا كانت تخوفات المواطنين المشروعة، خصوصًا وأن التطوير الجديد يحمل أفكارًا تبدو فى ظاهرها صادمة، ولهذا كان من الضرورى طرح مشروع التطوير للحوار المجتمعى قبل إعلانه بفترة كافية، وكان يجب على الوزير مناقشة الخبراء فى وسائل الإعلام ثم شرح المشروع ببساطة حتى يفهمه المواطنون الذين يبحثون عن تعليم جيد لأولادهم، ومن غير المقبول أن يخص الوزير نفسه وخبرائه فى الغرف المغلقة بالمشروع دون عرضه على أكبر عدد من الخبراء، ثم يعلن أنه تمت مناقشته فى حوار مجتمعى، وهو ما رد عليه الدكتور جمال شيحة رئيس لجنة التعليم بمجلس النواب بقوله "إن اللجنة منذ خمسة عشر شهرًا تنتظر أن يقدم لها وزير التعليم مشروعًا مفيدًا للتعليم، وعندما جاء قبل أسبوعين قدم محاورًا ولم يقدم استراتجيه كاملة بخطط وآليات كما يحدث فى كل دول العالم".

    ولا يمكن فرض التطوير بقرارات فوقية وخطط التطوير لا يتم إدارتها بهذا الشكل، هذا الخلاف بين البرلمان والوزير يعنى فشل المشروع الجديد قبل أن يبدأ، وعلى الوزير أن يعرف أن التعليم مشروع أُمة وليس مشروع وزارة، ولأهميته كان يحتاج إلى نقاش أوسع وحوار أكبر فالقضية تتعلق بمستقبل شعب، ولهذا فإن الإجابة على السؤال المطروح فى أول المقال، قد يكون المشروع الذى أعلنه الوزير جيدًا، وقد يكون هو الأفضل لإصلاح التعليم، ولكن هذا لا ينفى خطأ الوزير.

    أسامة سلامة
    للأعلى