وجهة نظر

ماذا بعد «أبو بكر مزهر»

2018-05-07 14:49:26 |
  • طارق الطاهر
  • أبو بكر مزهر، واحد من المساجد، التى تعود للعصر الفاطمى، ويقع فى حارة برجوان المتفرعة من شارع المعز لدين الله الفاطمى، بمنطقة الجمالية بالحسين.

    هذا المسجد العتيق، الذى تحدى الزمن، واحتفظ بقدرته على جذب المصلين والرواد، إلا أن وزارة الآثار كان لها رأى آخر، حينما قررت أن تجرده من منبره الأثرى، وتضعه فى متحف الحضارة، خشية أن يسقط المسجد فيضيع المنبر تحت الأنقاض، وتسلحت فى هذا الأمر بالقرار رقم 101 الصادر عن مجلس الوزراء، الذى يتيح لوزارة الآثار هذا النقل، ليس فقط لمقتنيات مسجد "مزهر"، ولكن للمساجد التى ترى الوزارة أنها تتعرض لأضرار تستوجب تفكيك أجزاء منها وعزلها عن مكانها الأصلى.

    الحقيقة أن المبرر، من وجهة نظرى، فى منتهى العجب، إذا كان المسجد كله معرض للإنهيار فى أى لحظة، ويحتاج لترميم، هل الأجدى هو الترميم، أم أننا ننقل جزءا منه " المنبر"، وهل هذا الجزء هو الأهم من المسجد ذاته الذى يعود لمئات السنين، وكيف أجرد مسجد من مقتنياته، اليوم نفكك المنبر وننقله، وغدا المشكاوات، ويتبع ذلك أبواب المساجد، أى أننا نجرد المكان من هويته وتاريخه، ولا يوجد أى مبرر عقلى ولا منطقى لهذا العبث، الذى يتم على أرض الواقع، ونبدو كما أننا لانفهم معنى "الهوية" أن المسجد بكل مقتنياته وتفاصيله جزءا واحدا لا يتجزأ، ولا يمكن أن نتعامل معه كما لو كان أجزاء منفصلة ممكن أن نراه بهذا الوضع.

    ولحسن حظى فقد استمعت من وزير الآثار الدكتور خالد العنانى، مباشرة تبريره لهذا الأمر، بل سعادته، عندما أخبرنا أن منبر مسجد أبو بكر مزهر، سيعرض فى متحف الحضارة.

    جاء هذا التصريح فى إطار حضوره لندوة الزميل إيهاب الحضرى، لمناقشة كتابه "هدير الحجر"، الوزير غادر بعدها القاعة، ولم يسمح له الوقت أن يستمع لوجهات نظر أخرى، منها أننى أرى أن الوزير هنا تعامل مع "المنبر" كما لو كان قطعة أثرية فى حد ذاتها، وهذا غير صحيح بالمرة، فهى جزء من كل والكل هنا هو المسجد بكل تفاصيله، والأخطر، أيضا، ما قاله الكاتب والشاعر والخطاط البارز محمد بغدادى، فى الندوة ذاتها، أن الشجاعة تقتضى إالغاء هذا القرار، وأن يتم الاعتراف بأن هناك خطأ ما، وأن تعاد المنابر لأماكنها، فالقيمة فى كل المكونات الأثرية للمسجد، وليس لكل قطعة على حدة، وحذر من أن هذا الأمر من الممكن أن يخرج أثارنا الإسلامية من قائمة "اليونسكو".

    إن الأمر يجب أن يعالج برمته بطريقة أخرى، أن تنسق وزارتى الآثار والأوقاف مع بعضهما البعض، فالمسؤولية تقع على عاتق الاثنين معا، ولا بد من وضع خطة واضحة لمعالجة النهب والسرقات التى تتعرض لها المساجد الأثرية، الأمر جد خطير، ولا يعالج بمثل هذه السطحية.

    طارق الطاهر
    للأعلى