وجهة نظر

فى حضرة شيخ المشيخة

2018-05-03 17:04:03 |
  • محمود بسيونى
  • محمود بسيونى

    يخبرنا التاريخ العربى عن صورة بلاط الأمراء والسلاطين وما بها من مظاهر الأبهة والعظمة، وما يُلقى على مسامع الأمير من أغانٍ وأشعار تتغنى بمميزات يُفترض أنها تميزه بينما الحقيقة عكس ذلك..

    وكيف كان يلقى الأمير بصُرّةِ الدنانير إلى الشاعر الذى يطربه، وكيف كوّن هؤلاء الشعراء ثروات من وراء كلمات الكذب وأشعار النفاق.

    كان ذلك فى الماضى.. لكنه تجدّد فى مشيخة قطر، وفى حضرة شيوخ المشيخة تميم الابن وحمد الأب وموزة الأم.. أما الشاعر فهو تميم البرغوثى نجل الأديبة رضوى عاشور وأحد شعراء 25 يناير.

    صعد البرغوثى على منصة الاحتفال ليلقى كلمة فى افتتاح مكتبة قطر وبدأ يتحدث عن الحرية والثورة والديمقراطية، متناسيًا أن قطر لم تعرف الديمقراطية يومًا، وأن تداول السلطة يتم دائمًا بانقلاب ابن على أب، وقتل كل من يطمح فى السلطة أو نزع جنسيته إذا ما تمكن من الهرب خارج المشيخة.

    لا أعلم من أين واتت البرغوثى تلك الجرأة، ليتحدث عن لينين وماركس وفوكو وإدوارد سعيد فى بلاط حكم أوتوقراطى يستعبد العمال فى إنشاء مبانى كأس العالم، ويدفع الرشاوى للفيفا، وتعمل عاملات المنازل بنظام سخرة، وكلها مظاهر تتعارض تمامًا مع ما بشّر به رموز الشيوعية، وأقطاب الحداثة، بالتأكيد هى جرأة مبنية عن جهل البرغوثى أو أسرة الحمدين، فلا ما قاله يتناسب مع المكان، ولا من يسمع يعى معنى ما يُقال، مشهد كوميدى بامتياز أقرب لمشهد قصيدة "الحلزونة" للفنان عادل إمام فى فيلم مرجان أحمد مرجان .

    رغم كل ذلك العبث، لم يشعر البرغوثى بتحقيق هدفه فى حضرة شيخ المشيخة، فمن أجل صُرة من الريالات كان يجب أن يخاطب أحلام وأوهام الشيخ، ويثنى على دوره القبيح فى قيادة الفوضى العربية فى 2011، معتبرًا ذلك دعمًا للثورة، وللثوار وهو منهم، ولم ينسَ تلميع الجزيرة باعتبارها مِنبر النشطاء وهو منهم أيضًا..

    يتحرك إصبع البرغوثى فى الهواء بحركة مسرحية "اتهرست" مليون مرة قبل وبعد يناير، متوعدًا الدول المهاجمة لشيخ المشيخة بالثورة القادمة إذا لم تتراجع عن موقفها من المشيخة، مستدعيًا رفاقه فى الفوضى السابقة بأن دورهم قادم، تستنفر عروق رقبته وهو يضغط على حروف كلماته، ويؤكد أن قطر لن تتراجع عن دعمهم، ثم ينظر إلى الشيخ وأمه، ويزيح خصلة شعره، وعلى شفتيه ابتسامته اللزجة، ويهبط من المسرح وسط تصفيق حاد، يؤكد أن الصُرة وصلت إلى أقصى مدى ممكن.

    لم يخلص تميم البرغوثى الفلسطينى الأصل لقضية بلاده المحتلة مثلما أخلص لمشروع قطر الفوضوى، لم يشعر بالانزعاج لتأثيرها السلبى على القضية الفلسطينية، وعلى المصالحة الفلسطينية، تحرك فقط لينفذ خطة الإخوان وقطر الخبيثة فى القاهرة، دعمته قطر عبر الجزيرة وعبر لجانها المنتشرة على السوشيال ميديا، كما دعمت توكل كرمان فى اليمن وعناصر حزب النهضة التونسى، وفيلق الرحمن وجيش الإسلام فى سوريا، وقدمته للعالم باعتباره شاعرًا ثوريًّا مناضلًا، والحقيقة أنه ليس أكثر من شاعر بلاط ينتظر "الصُرّة " من شيخ المشيخة.

    تميم ليس استثناءً، وعُقَدُهُ النفسية تتحكم فيه، فهو يرى نفسه شاعر العرب، ويستغل اسم أمه المصرية الأديبة الراحلة رضوى عاشور، ليتمسح بمصر، رغم هروبه منها مع سقوط حكم الإخوان، وهو ما يؤكد أن ما كان يقوله عن الثورة، لم يكن إلا تحريضًا يخدم أهدافًا أبعد.. بالتأكيد ليست فى صالح مصر، وبالتأكيد تصب فى مصلحة صاحب البلاط.. شيخ المشيخة.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    مكملين والشرق.. جريمة البث المسموم 2018-12-10 21:53:27 الإيد الشقيانة فى الاتحادية 2018-11-30 11:38:20 رد اعتبار الشيخ على عبدالرازق 2018-11-22 19:41:01 نعم للتنمية لا للمنظمات المسيَّسة 2018-11-15 16:45:05 مصر.. بداية الحلم 2018-11-07 12:49:36 كشف حساب منتدى شباب العالم 2018-10-31 08:53:23 مصر والسعودية.. لن ترونا إلا معًا 2018-10-28 14:35:30 تنمية إفريقية بسواعد مصرية 2018-10-24 13:50:07 أى أمانٍ فى عالم مضطرب 2018-10-17 13:24:29 المذلول رقم 1 2018-10-08 17:01:17 أكتوبر.. الانتصار المتجدد 2018-10-03 15:24:00 بطل 30 يونيو فى مهمة لإنقاذ العالم 2018-09-27 13:53:24 قصاصات جنيف 2018-09-19 14:23:42 مستقبلك الذى لن تراه فى هاشتاج 2018-09-01 17:41:01 أردوغان يبيع الإخوان فى سوق النخاسة 2018-08-14 17:12:26 أخونة التيار الناصرى 2018-08-07 17:17:42 مؤتمرات الشباب.. سلاح الردع 2018-07-30 20:11:36 الاستثمار فى البشر 2018-07-26 13:55:42 تحيا مصر والسودان 2018-07-19 15:38:26 على خط النار 2018-07-12 11:11:06 مفاجآت الحكومة الجديدة 2018-06-14 16:34:36 طريق الآلام بدأ من الدوحة 2018-06-07 17:20:14 رصاص بلا دوى 2018-05-31 12:33:56 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10
    للأعلى