وجهة نظر

التربية والتعليم على الطريق الصحيح

2018-05-02 09:08:11 |
  • إسلام الغزولي
  • إسلام الغزولى

    لاقت محاولات وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى والتدريب، الدكتور طارق شوقى، لتطوير التعليم حالة من الرضا والسعادة بين المصريين بصفة عامة، وأولياء أمور طلاب الطبقة الوسطى بصفة خاصة.

    هؤلاء الذين يضعون أزهار أعمارهم وكدهم فى تعليم الأبناء باعتباره الاستثمار الأهم فى حياة أفراد العائلة، يسعون إلى إعدادهم كقادة للمستقبل فى كل المواقع.

    هؤلاء الذين ظلوا سنوات طويلة يستنجدون من صعوبة المناهج التعليمية وعقمها، فلا هى تنمى الخيال، ولا تخضب فكرا نافعا، لا تنتج إلا طالبا قليل الحيلة يحتاج إلى الكثير من دورات التأهيل ليجيد وظيفة لم تكن من ضمن أحلام العائلة.

    طالب الوزير من المصريين أن يعطوا فرصة للنظام الجديد الذى سيعتمد على الفهم والبحث فى مصادر عديدة ومتنوعة وبأشكال عدة، وأن يضعوا ثقتهم فى قدرات الصغار الذين سيتواءمون سريعا مع نظام يحترم عقولهم، وينمى مهاراتهم، بدلا من إجحافهم بكميات من حشو المناهج، التى لا تنفع ولا يذكرها الطالب فور خروجه من الامتحان.

    أشار الوزير إلى أرقام مرعبة، منها مبلغ الـ30 مليار جنيه التى ينفقها المصريون على الدروس الخصوصية، ولو وضع نصف هذا المبلغ فقط فى تطوير العملية التعليمية لصارت الدولة المصرية فى صدارة دول العالم، أو لحلت مشكلة التكدس فى الفصول فى عام واحد.

    اختزل الوزير كل ذلك فى شعار المرحلة المقبلة من العملية التعليمية "التعليم متعة"، وهو الهدف نفسه الذى يدفع من أجله أهالى الطلاب الميسورين مئات الآلاف من الجنيهات كل عام فى أنظمة التعليم الدولية المختلفة، ومن أجل ذلك تكبدت الوزراة والدولة ملايين الجنيهات لإعداد هذا التحول المصيرى فى سير العملية التعليمية.

    ولا شك أن عملية التطوير تلك إن تم تنفيذها كما عرضها الوزير، والتى أثارت خوف وريبة كل المنتفعين من الوضع القائم، مرورا بأصحاب المدارس الدولية الحريصون على أن تظل المدارسة الحكومية ونظام التعليم المصرى خارج التاريخ، بحيث يحتفظون بميزة نسبية، وهى تطبيق أنظمة قريبة ما يطمح له الأهالى، ومرورا بمعلمين فسدت ضمائرهم ويخشون أن تتهدد عروش الدروس الخصوصية بعد أن يكون لدى الطالب فرصة للفهم والتطبيق بطريقة سهلة واقتصادية، ترفع عن كاهل أولياء الأمور عبء مصاريف الدروس الخصوصية.

    ومع كل هذا التفاؤل الذى ملأنا، فإننى أرى أن العقبة الأهم هى تغيير مفاهيم وثقافة عامة لدى أولياء أمور الطلاب، فهذا التغيير الذى يطمح إليه الوزير يحتاج إلى إعداد وتأهيل للأهالى قبل بدء الدراسة، وهو أمر يمكن تنفيذه على مدار أسبوع، مثلا من خلال وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعى، يشرح فيه المدرسون وأخصائيون اجتماعيون ونفسيون وخبراء تربية النظام الجديد، وما هو دور ولى الأمر، وكيف يمكن أن يساعد طفله، شرحا يوضح بالأساس تغيير الهدف من العملية التعليمية بعد أن كان إحراز أقصى مجموع ممكن إلى تنمية مهارات الطلاب وتوسيع مداركهم ورفع وعيهم.

    إسلام الغزولى
    للأعلى