وجهة نظر

يورجن كلوب

2018-04-30 13:33:49 |
  • طارق الطاهر
  • لاشك أن محمد صلاح يمثل موهبة استثنائية فى تاريخ كرة القدم المصرية، ويحقق إنجازات فريدة له كلاعب ولنا كوطن.

    بعيدا عن اللغط المثار فى الساعات الأخيرة، حول غضبه من طريقة تعامل اتحاد الكرة معه فى موضوع الرعاية، أعتقد أن الأمور لابد أن تدار بحكمة، حتى لا نفقد تركيز لاعب بحجم صلاح، ولاعبين آخرين بدأوا يتحدثون أيضا عن حقوق الرعاية، خاصة محمد الننى وترزيجيه، وهى أمور أساسا قانونية، ويجب أن تحسم بالشكل القانونى، بما يحافظ على حقوق وهيبة ورغبة اللاعبين.

    بعيدا عن هذه النقطة الفرعية، التى أتمنى أن تنتهى سريعا، أحب هنا أن أتحدث عن المدرب الألمانى يورجن كلوب، باعتباره الشعلة التى أوقدت محمد صلاح، وجعلته يقدم موسما استثنائيا على كافة الأصعدة، ويتوج على المستوى الشخصى ببطولات عديدة، ويضرب أرقاما قياسية له كلاعب ولفريقه وللمحترفين، لاسيما العرب والمصريين.

    استطاع المدرب الألمانى أن ينسى صلاح تجربة احترافه الأولى فى إنجلترا فى نادى تشيلسى التى لم تكن موفقة، أو على الأقل لم تستطع أن تخرج من صلاح توهجه، وهنا يحسب ليورجن أنه تمكن من إزالة مخاوف صلاح من اللعب فى الدورى الإنجليزى، إذ دفع به فى وقت أستطاع أن يحدث فيه الفارق مع فريقه، ليبدأ رحلة التوهج، مع مدرب تمكن من أن يحرج غيره من المدربين الذين لم يحسنوا استخراج ملكات صلاح التى جعلت أسطورة الكرة العالمية بيليه يصفه بأنه واحد من أفضل اللاعبين على مستوى العالم.

    ما فعله يورجن هو ما يفعله كل من يريد التقدم للأمام، أن يعرف كيف يستخرج من فريق عمله وهو القائد، أفضل ما فيهم، ويعلم تماما أنه لكى يصل إلى هذه النقطة، يجب عليه اتباع خطوات مدروسة، فصناعة الموهوبين والحفاظ عليهم، ليس بالأمر السهل أو الهين، فـ "كلوب" نفسه يمتلك من خلال التجربة الفعلية موهبة أن يحقق الاستثناء والإنجاز، فقد تمكن فى عام 2004 – 2005 أن يقود نادى ماينز الألمانى ويصعد به من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى، رغم ضعف إمكانيات الفريق، بالمقارنة بالفرق الأخرى، لاسيما التى تلعب فى الدورى الأول، فبعد أن صعد كان أغلبية المحللين الرياضيين على يقين بأن الفريق سيهبط مرة أخرى، مقارنة بالتصور الذهنى عن إمكانياته بالمقارنة بإمكانيات الفرق الأخرى، لكن كلوب فعلها واستمر الفريق، وحصل على المركز الـ11.

    ولعل إدارة ليفربول، عندما قررت التعاقد مع صلاح تدرك أنها تقدمه هدية لمدرب موهوب من ناحية، ولديه إصرار أن يفعل ما هو استثنائى فى عالم كرة القدم، وتحقق لها ما أرادت من الاثنين "المدرب واللاعب" فنحن أمام موسم جدير بالتهنئة لنادى ليفربول.

    طارق الطاهر
    للأعلى