وجهة نظر

هويس بورسعيد

2018-04-28 09:13:10 |
  • مؤمن المحمدى
  • ظهر فجاة، اختفى فجأة، اتوفى فجأة.. لو فاكر فيلم المغتصبون، فاكر تفاصيله يعنى، اللى كان بـ يلعب دور وكيل النيابة، ممثل اسمه شريف صبرى.

    شريف، الله يرحمه، من ساعة ما اتخرج من المعهد، المعهد العالى لـ الفنون المسرحية طبعا، وهو بـ يشتغل فى ماسبيرو، بـ نتكلم مثلا عن سنة 70، كان عنده وقتها 22 سنة، ولـ إن العربى بتاعه سليم، مخارج الألفاظ واضحة، كان بـ يلعب الحاجات الدينية كويس، مع أدوار بقى فى سكة وكيل النيابة، الدكتور اللى بـ يقول لازم تريح فى العزبة تلات شهور (نفسى فـ دكتور زى دا والله)، محامى بـ يترافع، هكذا أشياء.

    فى نص التمانينات، شريف صبرى فجأة بقى نجم النجوم وبرنس الليالى ورمانة الميزان، لما خد بطولة مسلسل اسمه "الهويس".

    لو دورت على المسلسل دا فى أى حتة مش هـ تلاقيه، علشان كدا الذاكرة مش مسعفانى إنى أفتكر حتى اسم المخرج، بس هو مؤكد مش من الصف الأول ولا التانى حتى، ممكن يبقى سمير الفلال مثلا أو منير التونى فى المنطقة دى (مع احترامى الكامل ليهم).

    المسلسل دا كسر الدنيا وقتها، علشان حاجتين:

    الأولى، كان فيه هوجة أفلام وسهرات عن المخدرات والإدمان، زى فيلم المدمن وغيره، ووقتها مكنش فيه إمكانيات لا من حيث الإنتاج ولا التصوير ولا البحث تخليك ممكن تعمل حاجة "متقنة" زى "تحت السيطرة" أو "زى النهاردا"، وتشتغل على تفاصيل الإدمان وعالمه، فـ كان الموضوع كله ازاى المخدرات بـ تدمر حياة إنسان زى الورد.

    شريف لعب دور الشاب المدمن دا، ومن حيث التمثيل دى أسهل حاجة تعملها، كنت وقتها فى إعدادية، ولما كنا نروح المسرح، سواء مسرح المدرسة، أو فرقة أسيوط القومية، كان دور المدمن دا حاجة بـ بلاش كدا، خصوصا إن تفاصيل المدمن وشكله وتصرفاته مكنتش معروفة، فـ إنت هـ تهرش وتقع ع الأرض، وتتمرمغ، وتتوسل لـ اللى قدامك يديك شمة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    السبب التانى غريب أوى أوى، أحداث المسلسل كانت بـ تدور فى بورسعيد، ربما صناع العمل قالوا إن بورسعيد بعد الانفتاح ممكن يبقى مكان مناسب لـ شاب معاه فلوس، حواليه شباب نفس الشىء، وربما لـ أسباب تانية، وربما من غير سبب.

    أهالى بورسعيد وقتها، أو خلينا نقول كتير منهم، انتفضوا غضبا من المسلسل، ويا ولود كذا يا ولود كذا، يا اللى مطلعين البورسعيدية شمامين، واتقلبت الدنيا، وكانت الضجة دى فى صالح المسلسل.

    التليفزيون وقتها توصل لـ حد وسط مع نواب بورسعيد، اللى هو ما ينفعش نوقف عرض المسلسل، إنما كلام رجالة، بـ شرفنا ما حد هـ يسمع عنه تانى.

    هكذا الضجة اللى كانت سبب فى نجاح العمل، كانت سبب فى دفنه، لا أعادوا عرضه، ولا حد كتب عنه، وفـ ظرف كام شهر كان بح.

    شريف نفسه الله يرحمه، عمل يمكن حاجة بعدها، ثم عاد لـ قواعده فى الأدوار الصغيرة، وما بقاش معروف، وفعلا تحس إن المسلسل دا كـ إنه ما اتعرضش، لـ حد ما عرفت سنة 2003 إن شريف اتوفى، وهو عنده 55 سنة، من غير ما حد ياخد باله، ولا يحس بـ حاجة، وسبحان من له الدوام.

    وحدوووه.

    مؤمن المحمدى
    للأعلى