وجهة نظر

صناديق الاستثمار العربية

2018-04-25 14:13:40 |
  • إسلام الغزولي
  • من الأسئلة التى دائمًا ما يتم طرحها، لماذا تستثمر الصناديق السيادية الخليجية فى جمهورية مصر العربية، وتحديدا فى الساحل الشرقى المطل على البحر الأحمر على طول الساحل وفى جنوب ووسط سيناء؟

    قبل أيام قليلة، أعلنت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى سحر نصر، توقيع اتفاقيات جديدة مع عدد من الصناديق الاستثمارية الخليجية على هامش مشاركتها فى الاجتماع السنوى لمؤسسات التمويل العربية المنعقد بالبحر الميت فى الأردن، وعلى رأس هذه الاتفاقيات اتفاق مع أحد أكبر الصناديق الاستثمارية فى الكويت، فرغم كل المشكلات التى يمر بها الوطن العربى فى ليبيا وسوريا والعراق واليمن والصومال وحالة التوتر المستمرة فى لبنان، فإن الدول العربية لأول مرة تبدأ فى اتخاذ خطوات حقيقية على أرض الواقع لدعم الاستقرار والتنمية، وظهر ذلك جليًّا من خلال اتجاهها ممثلة فى صناديقها الاستثمارية للاستثمار فى مصر.

    على مر العصور السابقة كانت دائمًا تفضل الصناديق السيادية الخليجية الاستثمار فى أمريكا وكندا ودول غرب أوروبا لضمان الحصول على أعلى استفادة ربحية من المشروعات المشاركين بها هناك، وفى حقيقة الأمر فإن الصناديق العربية بشكل عام والخليجية تحديدا تساهم بدرجة كبيرة فى الحفاظ على استقرار اقتصادات الغرب بمشاركتها فى مشروعات تنموية هناك، بل إن كثيرًا من معدلات التنمية المرتفعة التى تتمتع بها دول أوروبية تعود إلى مشاركة الصناديق الخليجية فى الاستثمار هناك.
    وبالفعل فإن هذه الإستراتيجية ضمنت تدفقات مرتفعة لهذه الصناديق من الاستثمار فى كثير من الدول الغربية، ولكن المختلف هذه المرة، هو توجيه استثمارات هذه الصناديق إلى جمهورية مصر العربية، وليس سرًا، فوفقا لما تم الإعلان عنه فإن تلك المساهمات لن تعود على هذه الصناديق بربحية فقط، ولكنه هناك أبعاد استراتيجية أكبر من مجرد تحقيق أرباح من منطلق حرص مؤسساتهم على توفير كل الدعم اللازم للمشروعات التنموية التى يتم تنفيذها فى إطار خطة إعمار شبه جزيرة سيناء، باعتبارها تمثل بعدا رئيسيا فى الأمن القومى المصرى والعربى، ما يعنى الحفاظ على استقرار مصر وعزلها قدر الإمكان عن الصراعات المسلحة فى سوريا وليبيا واليمن، بل إن الترابط الجغرافى بين مصر ودول الخليج يعود بمستويات أعلى من التنمية على هذه الدول بشكل مباشر.

    ولعل تنوع مجالات الاستثمار فى مشروعات الطاقة وتحلية المياه والتنمية الزراعية والصناعية والتعليم، يفتح أبوابه لانتقال كثير من الخبرات العربية إلى مصر للمشاركة فى عملية التنمية، وبعد مرحلة قصيرة من بدء هذه المشروعات يعود الأمر على دول الجوار من خلال انتقال الخبرات التى تكونت فى الدولة المصرية إليها، لينقلوا ما اكتسبوه من خبرات فى هذه القطاعات إلى دول أخرى تسعى إلى التنمية.
    كما أنه من ناحية أخرى، تعد مصر بمثابة السوق الكبرى فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

    ويعد هذا التكامل الاقتصادى بين الدول العربية جميعا وليس الخليجية فقط، أهم ضمانات الاستقرار وحفظ الأمن ومواجهة الإرهاب، فالمشروعات التنموية فى المنطقة وليس فى مصر فقط، تحقق طفرات فى مستوى المعيشة من خلال تحسين إدارة الخدمات وجودتها، وتوفر فرص عمل وترفع من مستوى دخول العاملين بها، وتكوين خبرات فى مجالات جديدة، تكون مطلوبة فى دول أخرى.

    الرسالة تؤكد أن التنمية والاستقرار ليست مجرد عملية جنى أرباح.

    إسلام الغزولى
    للأعلى