وجهة نظر

الرهان

2018-04-24 21:03:54 |
  • مؤمن المحمدى
  • مؤمن المحمدى

    يا أخى، التلفزيون زمان كان بـ يعمل حاجات كويسة أوى، أوى يعنى.

    مثلا، كان يوم التلات دا، يجيبوا سهرة درامية، قصة قصيرة مترجمة، يعملوها ما بين 90– 100 دقيقة، مع مراعاة ظروف الإنتاج فيما يتعلق بـ التصوير والذى منه.

    السهرات دى كانت بـ تستوعب طاقات إبداعية هايلة، خصوصا المؤلفين والمخرجين، لـ إن ماسبيرو كان فيه مؤلفين كتير، وفيه منهم موهوبين، أو على الأقل معقولين، لكن مفيش فرصة يكتبوا مسلسلات، مفيش قدرة، مفيش رغبة، مفيش وقت، مفيش أى حاجة، فى نفس الوقت سوق السينما كان له قواعد مختلفة، بـ التالى كانت السهرات دى فرصة كويسة لـ جيش منهم.

    واحد من المؤلفين دول كان شنودة جرجس، اللى اختار قصة قصيرة لـ أنطون تشيخوف، اسمها "الرهان"، وعمل لها السيناريو والحوار، واختاروا لـ بطولتها يحيى الفخرانى فى بداياته، وعبد الرحمن أبو زهرة.

    السهرة دى فضلت حديث المواطنين فترة ساعة عرضها أوائل التمانينات، ثم،... ، ثم بخ، ما عادوهاش تانى، وخلاص، كل سنة وانت طيب.

    القصة بـ تدور حوالين رهان بين اتنين اصحاب حوالين فكرة "السجن"، هل مشكلة السجن فى الظروف اللى بـ يتسجن فيها الإنسان، ولا فى فكرة حبس الحرية نفسها، يعنى لو حتى اتحبس فى ظروف إنسانية مريحة إلى حد كبير، يقدر يتحمل 15 سنة فى الزنزانة.

    كان رأى الشخصية اللى بـ يلعبها الفخرانى إنه عادى، ممكن الواحد يتحمل السجن، ما هوش حاجة وحشة فى حد ذاته، ورأى صاحبه العكس، فـ احتد بينهم النقاش، وصلوا فى الآخر لـ الرهان.

    الفخرانى هـ يقعد فى أوضه 15 سنة، لو كملهم، هـ ياخد مبلغ كبير أوى، حاجة بتاعة 2 مليون جنيه، ولو خرج إن شاء الله قبلها بـ خمس دقايق، خلاص ما ياخدش حاجة.

    بـ نشوف طول السهرة، التحولات اللى بـ تطرأ على الشخصية عبر السنين الطويلة دى، والتحديات اللى دخلها مع نفسه، قبل ما يكون مع صاحبه، مع ضغوط الصديق دا علشان يضطر فى النهاية يقول عايز أخرج.

    15 سنة، على مدار ساعة و35 دقيقة، بـ نشوف مباراة فى التمثيل بين الفخرانى وأبو زهرة، حاجة ممتعة جدا، مغطية على أى فقر فى الإنتاج وخلافه، علشان بس الناس تعرف إن المشكلة مش الإمكانيات، المشكلة فى الجدية.

    قبل نهاية الـ 15 سنة بـ خمس دقايق، خمس دقايق بـ الظبط، قرر الفخرانى إنه خلاص، الرهان ما عادش له لازمة، والفلوس ما بقاش ليها قيمة، فـ خرج ومشى.

    راح أبو زهرة فى الميعاد، علشان يستسلم ويسلمه شيك بـ فلوسه، فـ يلاقيه مشى، فـ يعمل مشهد من أروع المشاهد اللى ممكن تشوفها فى حياتك، وهو مش بـ يقول غير جملة: كسبت الرهان، بس بـ يكررها كتير، كتير، لـ إنه عارف تماما إنها كدبة.

    دور ع اليوتيوب كدا

    دور

    اتفرج

    وادعى لى

    مؤمن المحمدى
    للأعلى