وجهة نظر

أين الطلبة؟

2018-04-23 14:09:07 |
  • طارق الطاهر
  • فى الأسبوع الماضى سافرت للإسماعيلية لحضور حفل فعاليات مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة، وطوال المسافة بالسيارة من فيصل حتى مكان المهرجان مرورًا بمصر الجديدة والنزهة، وتساؤل وحيد يدور فى ذهنى: أين الطلبة؟

    أتاحت لى هذه المسافة أن أمر على مدارس عديدة فى ثلاث محافظات: الجيزة، القاهرة، والإسماعيلية، وكنت فى كل مرة أكاد أن أقفز من شباك السيارة للتأكد من عدم وجود الطلبة، رغم مرورنا على مدارس فى مراحل تعليمية مختلفة: الإبتدائية، الإعدادية، والثانوية.

    ظل هذا الانطباع فى ذهنى، وهو خلو المدارس من طلابها، ولكن مع زحمة العمل ومشغوليات الحياة، ضاع هذا التساؤل، حتى تجدد مرة أخرى، فى بداية هذا الأسبوع عندما ذهبت لمقهى فى فيصل فى الساعة التاسعة صباحًا، لأجد عددًا كبيرًا من الطلبة بزى المدرسة، والمفاجأة أن هذا الزى لطلبة إحدى المدارس التجريبية، ومدارس حكومية أخرى، وأعمارهم تنبئ أنهم فى المرحلة الإعدادية، تركوا المدرسة وجلسوا يلعبون الطاولة والكوتشينة، وكانت أعدادهم داخل هذا المقهى فقط تتجاوز الثلاثين طالبا، جلسوا فى شكل تجمعات.

    إذن من الناحية النظرية المدارس لا زالت تفتح أبوابها، والطلبة هم الذين لا يذهبون إليها بمحض إرداتهم، ويقضون الساعات فى المقاهى بدلا من المدارس أو المنازل.

    تواكب السؤال أين الطلبة، مع مشاهدة بعضهم فى المقاهى، بالحديث الدائر الآن عن تطوير التعليم، وما سينتج عنه من أسس مختلفة لأداء الامتحانات والتقييم، هذا الحديث تغافل عن أننا فقدنا شرطًا أساسيًا من شروط التعليم، وهو فقدان الطالب لمعنى وقيمة المدرسة، فعدم ذهاب الطلاب للمدارس يجب أن نعترف أنها أصبحت ظاهرة تتطلب المعالجة، وتحتاج إلى أن نضع أيدينا على أسبابها.

    من وجهة نظرى أن من أهم أسبابها هو إحساس الطالب بعدم جدواها على كافة المستويات، بمعنى ليس فقط لقيام المدرس الخصوصى بدور المدرس الأساسى، ولكن لأن المدرسة لم تعد حاضنة لهم على كافة المستويات، فلم يعد هناك أنشطة تجذب الطلبة، وتراجع دور المكتبات، فهناك الكثير من المدارس دونما مكتبات من الأساس، وبالتالى أصبحت المدرسة فقط للمقررات الدراسية، التى تدرس لهم فى أماكن الدروس الخصوصية وفصول التقوية التى يوجد لها مراكز منتشرة فى أغلب الأحياء.

    إن أى حديث عن تطوير لا يراعى حجم وأبعاد المشكلة، لن يحقق أية نتائج، أن التطوير لابد أن يجيب بداهة على أسئلة كثيرة متعلقة بالعملية التعليمية من ناحية الشكل والمضمون، فالقضية ليست مناهج يتم تطويرها، الأمر فاق هذه الحدود، إلى الغرض الأساسى للمدارس، فلم يعد واضحًا لا فى ذهن الطلبة ولا أولياء الأمور.

    إن الأمر يحتاج الآن أن تعاد بدايةً للمدارس هيبتها ورهبتها وأهميتها، قبل أى حديث عن تطوير مرتقب.

    طارق الطاهر
    للأعلى