وجهة نظر

غزو إسرائيل بمحمد صلاح!

2018-04-19 09:37:02 |
  • حنان أبو الضياء
  • على مر العصور ستظل الشخصية الكاريزمية ذات الطلة التى تعطى قدر كبير من الهالة الأسطورية، أحد أهم الروافد للقوى الناعمة المستخدمة فى الحروب، فما بالك وقد أصبحت القوى الناعمة تدرس كوسيلة قادرة على ما لا تستطيع فعله أقوى الأسلحة الفتاكة وهو غزو العقول.

    فى الحقيقة، أثبتت الأيام الماضية أن مصر تملك عدة قوى ناعمة متمثلة فى أبنائه الذين يعدون نموذجًا يحتذى به فى الأداء والخلق، ومنهم الفرعون المصرى محمد صلاح، الذى تحول بما لديه من موهبة فطرية مطعمة بقدر هائل من القيم والمثل التى تبدو فى كل تصرفاته إلى أسطورة يقلدها الكثيرون فى جميع أنحاء العالم.

    تعدى الأمر إلى غزو قوى لشخصية محمد صلاح للعمق الإسرائيلى، فالمتابع لمواقع الرياضة فى إسرائيل لا يستطيع تجاهل هذا القدر الهائل من المقالات وكلمات الإطراء التى يثنيها المحللين الرياضيين الإسرائيليين، ومشجعى نادى ليفربول الإنجليزى فى إسرائيل، على ظاهرة كرة القدم المصرية، محمد صلاح، وخاصة بعد النصر الكبير الذى حققه نادى ليفربول فى دورى الأبطال على فريق بلده مانشستر سيتى، بفضل أداءه، ليظل محتفظًا بلقب أفضل لاعب فى الدورى الإنجليزى، فامتلأت صفحات التواصل الاجتماعى فى العالم أجمع بما فيه إسرائيل بتعليقات مشجعة للفرعون المصرى.

    الجميع يعلم أن استخدام القوة الناعمة، وخاصة فى الرياضة تؤتى أكلها دائمًا، فما تفعله المستشارة الألمانية ميركل من تشجيع للمنتخب اللألمانى ما هو إلا إدراك فعلى لأهميتها، فهى إحدى المغريات ذات الشعارات الجاذبة، ونتائجها لا تقل خطورة عن النتائج المترتبة على استخدام القوة العسكرية وأدوات الضغط الاقتصادية.

    فى الواقع، نحن فى حاجة إلى استخدام تلك القوة كوسيلة مضمونة لكيفية التعامل مع موجات العولمة بمختلف توصيفاتها الثقافية والعالمية، وخاصة أنه منذ سطوع نجم صلاح فى نادى ليفربول بعد موسم ضعيف فى نادى تشيلسى، لا يتوقف المتابعون له فى العالم بما فيهم الإسرائيليين عن الأعجاب والانبهار بمحمد صلاح، الذى أصبح ظاهرة عالمية بفضل أداء خيالى فى الدورى الإنجليزى ومباريات أبطال أوروبا.

    وبالطبع، يمكن استخدام الفرعون المصرى كقوة تؤثر على الحصول على ما تريد من خلال عناصر الجذب وليست الكراهية، تلك القوة التى تؤكد استخدام الوسائل الحضارية فى الدعاية لمصر حتى مع العدو الاستراتيجى والتاريخى الكامن فى الكيان الصهيونى فى إسرائيل، وخاصة أنه رغم العلاقة بين الإسرائيليين ومحمد صلاح معقدة، فالكثيرين منهم لم ينسوا رفضه مصافحة اللاعبين الإسرائيليين، عندما كان مرتديًا زى نادى "بازل" لكرة القدم وواجه نادى "مكابى تل أبيب" فى إسرائيل فى إطار ألعاب بطولة أوروبا.

    مع ذلك، تعامل معه معظم المتابعين بكل التأييد، ونجى من مؤامرة العداء التى نصبت له على صفحات مشجعى نادى ليفربول الإسرائيلية، بالتذكير بتلك الواقعة، بل على العكس ازداد عدد المشجعين للاعب المصرى الموهوب كل يوم، ورفع مؤيديه شعار "لا تخلطوا السياسية بالرياضة.. محمد صلاح لاعب عظيم ويجب احترامه على ذلك" بل أن أحد مشجعيه كتب: "من دون صلاح لما كانت ليفربول وصلت إلى هذه الإنجازات".

    الأغرب، عدد "لايكات" الإعجاب بالمنشورات المتعلقة بالفرعون المصرى تفوق بكثير بقية المنشورات، بل إن البعض تعدى مرحلة الأعجاب إلى قوله إن محمد صلاح يحدث تغييرًا قويًا وفعالاً فى نظرة الأوروبيين للمسلمين بفضل شخصيته الإنسانية والجدية، لا سيما فى أوساط الأطفال الذين يعتبرونه بطلاً، يحتذى به من قبل الجميع وخاصة المراهقين والأطفال، والجميع شاهد تقليد طفل له بلحيته الكثيفة وركوعه بعد كل هدف يسجله، ولم يقتصر تشبه الطفل بمحمد صلاح فى ارتداء الشعر المستعار واللحية، بل ارتدى أيضًا قميص صلاح فى ليفربول.

    أصبح بذلك محمد صلاح سفيرًا لشخصية المسلم الحقيقية فى هذه الفترة، بسيطرته على قلوب الجميع، وبالطبع لا نستطيع تجاهل أيضًا تأثير إعلان النجم العالمى محمد صلاح عن المخدرات الذى تجاوز حدود مصر، بل وامتد ليصل إلى الصين، لتستعين وزارة الأمن العام الصينية بإعلان صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى، المشارك فيه الفرعون المصرى، فنشرت فيديو الإعلان على صفحتها الرسمية، وكل هذا يؤكد امتلاك محمد صلاح روافد القوى الناعمة التى يجب استخدمها لصالح مصر.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16 «دان براون» والهدف الخفى للروبوت «صوفيا»! 2018-04-26 10:05:48 «بر بحر».. الجيل السادس من الحروب! 2018-04-12 10:37:11 سيدة المترو... ياريس! 2018-04-05 09:31:55 ليلة بكى فيها الإخوان 2018-03-29 09:40:08 أنجيلا ميركل.. أيقونة «برج السرطان»! 2018-03-15 10:51:32 المتصوفات فى عالم «نون النسوة» 2018-03-08 09:51:21 حكاية «زبيدة».. تحصيل حاصل! 2018-03-01 09:59:37 عقاب «كوربين» على طريقة «شيرين»! 2018-02-22 09:40:26 نفرتيتى بيضاء.. المسيح أسمر 2018-02-15 09:41:05 خليك فى البيت 2018-02-01 10:06:53 جاسوس القرن الحادى والعشرين! 2018-01-25 09:25:07 محراب المبدع «صبرى موسى»! 2018-01-18 09:29:50 فى إيران «2 + 2 = 5»! 2018-01-04 09:42:23 «الرايات السود».. والصراع بين «FBI وCIA»! 2017-12-28 09:38:03
    للأعلى