وجهة نظر

أزمة 1985

2018-04-14 09:57:04 |
  • مؤمن المحمدى
  • مؤمن المحمدى

    1985، مصر تعيش أزمة كبرى.. كنا فى رمضان، وكان التلفزيون قناتين فقط لا غير، القناة 5 والقناة 9، بس وقتها كان الاسم اتغير، بقى القناة الأولى والقناة التانية.

    ليه بقى كان اسمهم القناة 5، والقناة 9؟ علشان زمااان كان التلفزيون بـ يشتغل بـ مؤشر زى مؤشر الراديو، المشكلة إن فيه أجيال حتى مؤشر الراديو ما شافتوش.

    بص أبسطهالك.. مكنش فيه قمر صناعى، بـ التالى مفيش ديش، كله بث أرضى، فـ علشان تجيب الموجة اللى تلقط بث القناة، كنت بـ تدور بـ بكرة كدا مدورة، ليها تكات، تك تك تك، لـ حد ما تجيب الموجة.

    عارف الراديو 9090؟ 9090 دى هى رقم الموجة اللى بـ تجيب محطة الراديو دى، صح؟

    أهو كان التلفزيون كدا، علشان تجيب القناة "الأولى" لازم تظبط المؤشر على رقم 5، والتانية طبعا 9، فـ كان اسمهم الرسمى القناة 5 والقناة 9، وكان فيه برنامج شهير اسمه كاميرا 9 بتاع أمانى ناشد. بعدين لما طلع التلفزيون أبو زراير، المرحلة اللى قبل الريموت مباشرة، ما بقاش فيه خمسة وتسعة، فـ بقى اسمهم الأولى والتانية.

    ماشي، فين بقى الأزمة؟

    أيون، ما إحنا قناتين بس، فـ مفيش حاجة اسمها إعادة المسلسل، أساسا المسلسل اللى يطول مساحة يتعرض، كان يبقى بطل، مع إنه مكنش فيه إعلانات نوهائى، غير إعلان يتيم، بقوا تلات أربع إعلانات بعدين، وكانوا بـ ييجوا قبل المسلسل مش أثناؤه، كان المسلسل بـ ييجى بـ تتر البداية والنهاية كاملا بـ دون أى قطع، كان قطع العمل إهانة لا يقبلها صناعه.

    ماشى ماشى فين بقى الأزمة؟

    الأزمة يا سيدى إن الأهلى والزمالك هـ يلعبوا فى رمضان الساعة تسعة، والماتشات كانت بـ تيجى على القناة الأولى ما عدا فى رمضان، بـ ييجى ع التانية، قبل ما يستقر ع التانية على طول أواخر التمانينات عشان آدان العصر كان بـ يقطع المباراة فـ ساعات ييجى أهداف ما نشوفهاش.

    تمام، بس فين الأزمة؟

    أيون، ما هو كدا بقى عندنا الماتش ع القناة التانية، والمسلسل على القناة الأولى، نشوف الماتش ولا المسلسل؟

    طبعا حضرتك متخيل إن دا موضوع تافه، إنما تؤ، مش تافه، المسلسل دا مكنش أى مسلسل، دا كان "الشهد والدموع"، ولاد شوقى وولاد حافظ، والصراع بينهم على الميراث، اللى نهبه حافظ من شوقى بـ إس من دولت مراته المفترية.

    محمود الجندى ويوسف شعبان ونوال أبوالفتوح وعفاف شعيب ونسرين (طبعا نسرين، مش أسامة أنور عكاشة) وإخراج إسماعيل عبد الحافظ، غير عبد المنعم إبراهيم وعدد من الممثلين التقال. مع تتر عبقرى لـ ثنائى (الشريعى – حجاب) عمل متكامل.

    دراما فاقعة من النوع المفضل لدى المصريين، فيه بكائية ولطمية على الفقراء الغلابة اللى أموالهم اتنهبت من الأغنيا الحرامية الوحشين، لكنهم بـ يقدروا بـ بفضل اشتراكية يوليو من ناحية، وكفاح زينب (الأم المثالية) ثم اجتهادهم هم الشخصى إنهم يعوضوا النهب اللى حصل فى حقهم، فى حين نزلت العدالة الإلهية على ولاد حافظ، وفلوسهم اتنهبت، وباتوا فى الشارع.

    موضوع "الماتش ولا المسلسل؟" اتناقش فى كل مكان، وعلى أعلى المستويات، ومناشدات لـ الرئيس (بـ جد) إنه يتدخل علشان محدش يعكنن ع المصريين، ويخليهم يضطروا يسيبوا الماتش أو المسلسل، الاختيار صعب، والخياران أحلاهما مر.

    وأخيرا

    تقرر تأجيل الماتش ساعة لـ حد ما المسلسل يخلص، وبات المصريون جميعهم فى هناء.

    آه نسيت أقول لك
    ماتش الأهلى والزمالك كان تحصيل حاصل
    بعد الأهلى ما حسم الدورى قبل نهايته بـ 3 أسابيع

    مؤمن المحمدى
    للأعلى