وجهة نظر

قمة تأتى

2018-04-14 09:53:02 |
  • أحمد سليم
  • أحمد سليم

    ساعات وتنطلق القمة العربية الجديدة، ساعات ويلتقى الحكام العرب هذه المرة فى الدمام، وقريبا من الخليج العربى.

    قمة جديدة تبدأ ودولة عربية جديدة تنتظر هجوما عسكريا من أقوى جيوش العالم، عندما يعلن خادم الحرمين الشريفين والأمين العام لجامعة الدول العربية عن بدء فعاليات القمة، سيتحدث الجميع عن وحدة العرب ومجدهم وماضيهم العظيم أما حاضرهم فربما لن يلفت النظر فى الاجتماع سوى غياب الوفد السورى الرسمى عن اجتماعات الجامعة بعد تجميد عضويتها من قبل مجلس الجامعة.

    تبدأ الفعاليات بحضور ليبى ويمنى، وتخوض الدولتين حربا واسعة ولا تستطيع تسمية حاكمها بشكل فعلى، الجالسون على مقاعد الدول التى داهمها قطار الربيع الأسود لا يعلمون جيدا إذا عادوا إلى بلادهم بعد غد كيف ستكون الأحوال، قمة عربية درامية الدول الأربع المملكة العربية ومصر والإمارات والبحرين لن يسمحوا بفتح الملف الخاص بالمصالحة مع قطر.

    وستوقع قطر على قرارات القمة التى تدعو إلى عدم تقسيم سوريا وحق الشعب السورى فى تقرير مصيره، وستؤكد على ذلك ثم يتجه عملاؤها إلى سوريا وتركيا لتمويل جبهة النصرة وجيش الإسلام فى معركتهم ضد الحكومة السورية والجيش العربى السورى.

    وستبحث القمة خريطة إعلامية عربية للتنمية المستدامة ولكن هناك من سيخرج ليمول قنوات الإخوان التى تبث من أسطنبول أو لندن.

    قمة عربية فى مواجهة العديد من الأزمات، عراق يحاول أن يتوحد مرة أخرى بعد أن انتصر فى معركته مع داعش وليبيا منقسمة ما بين حفتر وحكومة طرابلس وجهود مصرية تحرص على أن تعود إلى ليبيا وحدتها وأن يعود لجيشها الوطنى السيادة على كامل أرضها، وما بين العراق وليبيا يقفز اليمن ليكون موضوعا مهما فى اجتماعات الجامعة وأولويات مناقشاتها فاليمن السعيد بفضل جهود بعض أبنائه الذين خانوه فحولوه إلى اليمن التعيس وفى الوقت الذى يجلس فيه رئيس اليمن الذى يؤيد التحالف العربى، يحاول الحوثيون فرض سيطرتهم على مناطق جديدة فى اليمن.

    وسوريا الغائبة عن الجلوس على مقعدها بالجامعة الحاضرة بقوة فى مناقشاتها ولقاءات الزعماء بها فى الوقت الذى غابت فيه حكومة دمشق بقرار قيل إنه عربى وقممى تعود سوريا إلى اجتماعات الجامعة وتفرض اسمها وأزمتها على كل كواليس الجامعة.

    وإيران أيضا تتواجد بقوة فى ردهات الجامعة بدءا من أزمة الجزر الثلاث مع الإمارات مرورا إلى التواجد فى العراق وصولا إلى التواجد العسكرى على الأرض السورية والتواجد السياسى فى كل الأزمات العربية، على الخط أيضا تدخل تركيا لا مقعد لها بالجامعة ولكن لها قوات تحتل أرضا عربية فى سوريا وتواجد عسكرى مرفوض فى العراق قمة عربية الأحداث تديرها وما يحدث فى العالم العربى من تناقضات يتحكم ما يدور فيها.

    وتذهب مصر إلى القمة وهى تحمل ملفات مقاومة الإرهاب، ودعم سوريا ووحدة ليبيا وعودة العراق وتحرير اليمن، وحاملة آمالا عريضة فى الخروج ولو بتوصيات تحسن صورة العرب أمام العالم، فهل تنجح لقاءات القمة فى محاولات رأب الصدع ثم نأمل فى أن يكون هناك قرارات لا توصيات، وهل تعيدنا القمة إلى قمة ما بعد 67 يوما اتخذ العرب موقفا واحدا من الصراع مع إسرائيل.

    قمة مليئة بالأشواك والقضايا المهمة فبعد أن كنا نذهب إلى القمة حاملين ملفا واحدا هو فلسطين تغير الحال وتطور فأصبحت القمة تحمل ملفات العراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان و......، لا نعرف ماذا ستحمل القمة القادمة من ملفات.

    تأتى هذه القمة وجراح الأمة تزداد ونزيف أبنائها يتواصل ويكثر، تأتى وأكثر من 4 ملايين لاجئ عربى فى دول العالم المختلفة، تأتى وحصاد أزمة دولة واحدة نصف مليون شهيد وملايين المصابين وعشرات المدن المدمرة، تأتى والسودان قد انقسم الى دولتين وليبيا إلى حكومتين والعراق إلى أقاليم شبه منفصلة، وفلسطين غالبا تغيب قضيتها يوما بعد آخر، فنحن دائما ننسى الجراح القديمة بعد أن نتعود على آلامها وفقط نحس بالألم الجديد.

    قمة تأتى بعد عشرات القمم ننادى فيها بجيش وقوات عربية موحدة تستطيع حسم أزمات الدول وتواجه إرهاب الخارج نحلم بذلك وسط واقع قد حول الجيش العراقى إلى ذكريات والسورى إلى تحالفات واليمن إلى ذمة التاريخ والليبى إلى ألوية منقسمة متنافسة ولم يعد فى الساحة، سوى الجيش المصرى وهذا قدره أن يكون حامى ما تبقى من الأمة العربية وأن يحمل يوما ما عبء نتيجة كل المؤامرات.

    قمة تأتى ومصر وهذا قدرها تلم الشمل وسط جولات حكومية لقادتها من ليبيا إلى السودان إلى فلسطين؟، ووسط جهود من زعيمها لوقف النزيف العربى، قمة تأتى ونرجو ألا تنتهى بتوصيات ورقية، يأمل شعبنا العربى ويحلم أن نخرج من القمة يوما ما بقرار يذكره التاريخ وتحتفى به الأجيال القادمة.

    أحمد سليم
    للأعلى