وجهة نظر

روايات «علاء برايز»

2018-04-12 12:08:16 |
  • محمود بسيونى
  • فى فيلم ثقافى يصل "برايز" ، خبير الأفلام الجنسية إلى الشباب "الكاوركات" ليحل لهم أزمة تشغيل الفيلم، بعد معاناة الوصول إلى الفيديو والشقة.

    يرى "الكاوركات" فى "برايز" النموذج الملهم للشاب الخبير بالجنس والسياسة، الذى يداعب خيالهم المريض، زعيم الإباحية الذى يقدم لهم الممنوع مغلفًا بخبرته فى الحياة، تحول "برايز" إلى أسطورة، ورمز لكل من تحركهم شهوة المجهول فى مجتمع محافظ.

    داعبت شخصية "برايز" مخيلة علاء الأسوانى، نجحت فى كسر رتابة حياته المملة بين عيادات الأسنان، وقرر فى سردية طويلة أن يداعب خيال الشباب "الكاوركات" بتصوير قصص جنسية فى قالب سياسى، الجنس يخاطب الغرائز، والسياسة تضمن التوغل والانتشار، وتجذب الخارج من سفارات وهيئات أجنبية لشخص المؤلف، الجنس والسياسة والدين هم الخلطة السحرية لأى مبيعات كبيرة والطريق الأقصر للشهرة.

    نحى الأسوانى الفن ونظرياته جانبًا، وتعالى على مدارس الرواية المعروفة، وأطلق على ما يكتبه رواية، وأوهم الجميع أنها فى خصومة مع النظام ومع تابوهات المجتمع، فضمن لنفسه مكانًا لم يكن ليحلم به فى يوم من الأيام.

    اكتشف الأسوانى خواء الحياة السياسية، فقرر أن يلعب دور "برايز السياسة"، مستندًا على رواية جنسية، وضع فيها بهارات الصراع مع السلطة، ألمح إلى شخصيات حقيقية ليبدوا ما يكتبه سرد للواقع، تمامًا كما فعل أحمد خالد توفيق فى رواية "يوتوبيا"، وضع رسائل سياسية وسط كم هائل من المخدرات والجنس الجامح ليضمن انتشارها بين الشباب والمراهقين.

    واستند توفيق على حاجة المراهقين للمعرفة، وهى كلها رسائل خدمت ولا تزال تخدم فصيلًا معينًا، ولا يزال يستهدف عقول الشباب بعنف، مستغلًا الضعف الثقافى والأدبى الذى تعيشه مصر، بل واصبح من السهل على أى شخص أن يكتب مثل تلك الخلطة وبنفس الطريقة ليضمن أن يطلق عليه أديب وروائى مهما كانت تلك الأعمال تافهة أو سطحية.

    استخدم الأسوانى وتوفيق فن الرواية، لتمرير أفكار هدم الدولة والثورة على النظام، وأن المعارضة والثورة هى السياسة الوحيدة لخلاص وبناء المجتمع، الذى يتفق مع أفكارهم، صور الدولة على أنها الشرير ووضع الخير فى صورة الشباب الساخط الواقع تحت تأثير المخدرات ويمارس الشذوذ الجنسى واعتبره ضحية لا يجب أن يلفظها المجتمع، لا مانع من وجودهم والاعتراف بهم، مهد الطريق للتعامل مع الإرهابيين والمتطرفين كفصيل سياسى من حقه أن يصل للسلطة، وفقًا لمفهومهم للممارسة الديمقراطية.

    وعلى هذا الأساس تعاون كلاهما مع الإخوان، وكان جسرًا لتمرير أفكار هدم الدولة والتعايش معهم كفصيل سياسى، من حقه أن يحكم ويبقى فى الحكم.

    من هنا يمكن أن تفسر الاحتفاء الإخوانى بوفاة أحمد خالد توفيق، والاهتمام الكبير بعلاء الأسوانى فى وسائل الإعلام التابعة للجماعة، دائمًا تجد صورته الضاحكة مع المعزول مرسى تتصدر أى لقطة تتحدث عنه، فهو بالنسبة لهم كنز لا يمكن التفريط فيه، مهما اختلف فى الطريقة أو اصطنع الخلاف معهم وقت وجودهم فى السلطة، لكن بالتأكيد لن يؤثر ذلك على تحقيق هدفهم المشترك، "إسقاط الدولة بأيدى الشباب الغاضب بعدما تنجح روايتهم التحريضية".

    لا أنوى محاكمة الفن، ولا أحد من حقه أن ينصب نفسه قيمًا على أى عمل فنى يمثل تجربة ذاتيه لصاحبه، ما أقوله هو ما انتهى إليه نقاد كبار، لم يروا فى كتابات الأسوانى وتوفيق، ما يستحق الضجة المثارة حولهما، بل أن الكل أجمع على تفاهتها وسطحيتها، والاهتمام بها راجع لما تحتويه من جنس واشتباك مع الدولة.

    وهو ما يفرض على المثقفين السكوت حتى لا يتهموا بالعمل لصالح الدولة، فهى من "الكبائر" فى محيطنا الثقافى التعس للأسف، ليتحول أى نقد موضوعى لاعمالهم إلى فعل "أمنى"، يستحق صاحبه العقاب.

    مع حالة الخوف التى صنعتها القداسة المزيفة اقتنع الأسوانى أن ما يكتبه أدبًا، روايته الأولى تترجم لعدد من اللغات، لا يمكن إقناعه أنه جاهل سياسيًا، بينما الإذاعة الألمانية الحكومية الموجهة "دويتش فيلا"، تدفع له آلاف اليوروهات لكتابة مقالات يعتقد أنها سياسية لمجرد أنها تهاجم الدولة والرئيس، بل وتتعامل معه وسائل إعلام غربية باعتباره معارضًا وهو ليس كذلك.

    فلا يمكن أن يطلق على مهاجمة الرئيس بأجر يوميًا أو أسبوعيًا معارضة، وإلا كنا قد اعتبرنا ما يقوله مهرجى قنوات الإخوان معارضة، فكلاهما يردد نفس الأكاذيب والقصص "المفبركة"، لكن فى قوالب مختلفة.

    يكتب الناشط الألمانى علاء الأسوانى الروايات بعقلية "سيد قطب" وروح "برايز"، وبلغة "السوشيال ميديا" المبتذلة، باحثًا عن صخب الرواية الأولى ومبيعاتها الغائبة، بينما كان الفشل حليفه، وهو ما ترك بداخله ألم وغصة، حاول أن يعالجهما برحلات خارجية وندوات ساهمت فيها الجماعة بطرف خفى، وتسامحت فى نقده لها ولفتره حكمها، فهو يخدم مشروعها لهدم الدولة المصرية وتشويه صورتها فى الخارج.

    ورغم كل ذلك الصخب، واصطناعه ملاحقة وهمية حاول أن يستغلها فى الحصول على إقامة فى الولايات المتحدة هربًا من الفشل المتكرر، لم ينجح فى تسويق روايته الجديدة التى صدرت خارج مصر، رغم أن بها نفس خلطة السياسة مع الجنس مع إسقاط على "يناير" ونشطائها، وتحسين صورة الإخوان مع قصصه الجنسية، لكنها لم تحقق سوى قبض الريح.

    فات على الأسوانى أن المجتمع تغير، وأصبح منفتحا، والمعادلة السياسة تغيرت، فالحكم اختيار الشعب فى انتخابات حرة، وفقا لمعايير دولية، لا مجال للحديث فيها عن تزوير أو تزييف أو فساد، فى ظل وجود أجهزة رقابية قوية وإرادة سياسية لا تخطئها سوى العين "اللئيمة" أو "الممولة".

    الأسوانى يسير الآن عاريًا، مكشوفًا، تفاهته وصلت للأجيال التى كان يريد التأثير عليها، لا ينافسه فى التفاهة سوى مقلديه، يدورون فى نفس دائرة الماضى القديمة، يمنعهم جهلهم المقدس من إدراك أن المجتمع تقدم للأمام وتخطاهم.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    قصاصات جنيف 2018-09-19 14:23:42 مستقبلك الذى لن تراه فى هاشتاج 2018-09-01 17:41:01 أردوغان يبيع الإخوان فى سوق النخاسة 2018-08-14 17:12:26 أخونة التيار الناصرى 2018-08-07 17:17:42 مؤتمرات الشباب.. سلاح الردع 2018-07-30 20:11:36 الاستثمار فى البشر 2018-07-26 13:55:42 تحيا مصر والسودان 2018-07-19 15:38:26 على خط النار 2018-07-12 11:11:06 مفاجآت الحكومة الجديدة 2018-06-14 16:34:36 طريق الآلام بدأ من الدوحة 2018-06-07 17:20:14 رصاص بلا دوى 2018-05-31 12:33:56 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10 الشيطان يسكن أكاديميات تنمية المهارات 2018-05-09 16:58:59 فى حضرة شيخ المشيخة 2018-05-03 17:04:03 ماذا لو صمت الجيوشى؟ 2018-04-23 14:31:32 تذكرة إلى جهنم 2018-04-18 17:44:13 قراءة فى خطاب النصر 2018-04-03 12:56:33 عودة الاحتلال العثمانى 2018-03-21 19:00:47 مصر والسودان.. لنقتسم خبزنا معًا 2018-03-14 12:35:16 «بوصلة» الرئيس والأمير 2018-03-08 11:04:36 «استربتيز» ليليان داوود ورامى عصام  2018-03-01 17:32:09 سلاح التريليون دولار 2018-02-21 16:52:40 «بوتكس» أيمن نور 2018-02-14 13:38:47 إكرام «النخبة».. دفنها 2018-02-06 21:19:55
    للأعلى