وجهة نظر

«بر بحر».. الجيل السادس من الحروب!

2018-04-12 10:37:11 |
  • حنان أبو الضياء
  • السينما سلاح فاصل فى هوية الشعوب، انتبهت إليه الامبريالية العالمية والصهيونية منذ بداية القرن الماضى فسيطروا على صناعتها فى العالم.

    لم يكن هذا محض صدفة أو بدون تفكير، ولكن ضمن خطة محكمة تؤتى أكلها دائمًا، فما بالك بما تلعبه تلك الصناعة بالنسبة للصراع العربى الإسرائيلى.. فبين الحين والآخر يظهر عمل سينمائى يخلق جدلاً حول هوية مبدعه العربية وإنتاجه الذى غالبًا ما تدخل فيه إسرائيل وإحدى الدول الأوربية، خاصة بالنسبة للسينما الفلسطينية.

    منذ فترة كانت هناك حرب ضروس بين الشارع الفلسطينى والإعلام الإسرائيلى والغربى حول فيلم للمخرجة الفلسطينية ميسلون حمود، من عرب 48، مقيمة فى يافا التابعة لبلدية تل أبيب حسب التقسيم الإدارى الإسرائيلى، والسبب فيلمها الطويل الأول "بر بحر" 2016، إنتاج فرنسى إسرائيلى مشترك.

    عُرض الفيلم تجاريًا فى صالات العرض داخل إسرائيل فقط، بينما نال وابل من الرفض والهجوم من قبل الفلسطينيين، الذين اعتبروه مسيئًا لكل الفلسطينيات، بل وتعدى الأمر إلى حد إصدار فتوى بعدم جواز مشاهدته، وهددت مخرجته وبطلاته بالقتل.

    بالطبع أحتفى به عالميًا، ومن ضمن الجوائز التى حصل عليها من مهرجان كان السينمائى بجائزة "women in motion"، بقيمة 50 ألف يورو لدعم مشروع فيلمها القادم، وجائزة نيتباك NETPAC بمهرجان تورنتو السينمائى الدولى، وفى مهرجان حيفا الدولى جائزة أفضل عمل أول، وأفضل إخراج، وجائزة تمثيل جماعية لبطلاته الثلاثة: منى حوا، وسناء جمالية، وشادن كانبورا.. إلى جانب ثلاثة جوائز فى مهرجان سان سباستيان فى إسبانيا، وفى إسرائيل نال جوائز الأوفير الأسرائيلية كأحسن ممثلة لشادن كانبورا، وأحسن ممثلة مساعدة لمنى حوا.

    تلك الأطروحة الفنية التى شاهدتها مؤخرًا تضعنى أمام عدة أسئلة بلا إجابات حتى الآن.. أولها وأهمها هى نوعية الأفكار التى تطرحها السيدات العربيات عن أنفسهن فى الأفلام الممولة خارجيًا، والتى غالبًا ما تكون القصة سببًا فى الحصول على التمويل، لأنها تقدم المرأة العربية لديها هذا القدر الكبير من التخبط وانعدام الرؤية تحت مسميات عدة منها البحث عن الهوية النفسية والجنسية والدينية، والقهر الذكورى، وما يتبعه من مشهيات سينمائية كالعنف الجنسى والاغتصاب.

    هذا ما يقدمه هذا الفيلم الدائر عن ثلاث فتيات يتشاركن شقة بتل أبيب، فهناك محامية تعيش وتعمل بتل أبيب نموذج للتمرد فى كل شيء، وبهارات الشخصية الإعجاب بإسرائيلى إلى حد الهوس، ولكنها تقيم علاقتها الخاصة مع فلسطينى أمريكى، تفاجئ كما هو متوقع من تلك المعالجات أن بداخله رجل شرقى رجعى، فقط لأنه يرفض تدخينها أمام أخته.

    أما النموذج النسائى الثانى، فتمثله فتاة نضالها يظهر بتركها وظيفتها عندما أمرها مديرها الإسرائيلى بألا تتحدث العربية، فتذهب للعمل بأحد بارات تل أبيت، وهنا نفاجئ بالطرح الأنثوى الثانى وبهارته التى يمولها الغرب بأن تلك مثلية الجنس، تقيم علاقة مع إحدى الطبيبات.. والنموذج الثالث المحجّبة الملتزمة دينيًا، والتى تتعرض للاغتصاب من خطيبها المتزمت دينيًا كوسيلة لفرض سيطرته الكاملة عليها.

    تلك هى النماذج الأنثوية المطروحة، والتى تكاد تكون نسخ بالكربون لكل ما يتم تمويله من أعمال لتصبح المرأة العربية واقعة بين براثن المثلية والاغتصاب والقهر الذكورى، فما هو المقصود من هذا سوى التشويه الفعلى لهوية المرأة العربية.

    ما يدفعنى إلى طرح سؤالى الثانى الخاص ببرجماتية التمويل، يقبل هؤلاء المبدعين تقديم هذه الأفلام، لأن هناك من يمولها، وهذا ما حدث مع تلك المخرجة لتصبح أداة جيدة لتقديم مفاهيم غاية فى الخطورة تتعلق بالمقاطعة، برؤى تخص الكيان الصهيونى نفسه.

    والسؤال الأخير.. لماذا لا توجد كيانات عربية قوية تنتج أفلامًا عن هوية العربيات، وتدعم السينما الفلسطينية بالأخص؟ وتقديم أفلام تبتعد عن الثالوث التجارى الجنس، والذكورية، والتمرد.

    إننا فى حاجة إلى فهم حقيقى لأهمية سلاح السينما وكيفية استخدامه، فالأيام القادمة ستقفز بهذا السلاح ليكون بمثابة الجيل السادس من الحروب.

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    هل تدخل «دينا» الأمم المتحدة بقدمها اليمنى؟ 2018-10-11 11:28:32 ستيفن سيجال.. بالروسى! 2018-10-04 10:47:37 بالسينما والوثائق.. بروباجندا الحروب مستمرة! 2018-09-26 12:13:14 فعلها «مروان».. وسوف يثبتها التاريخ! 2018-09-19 11:10:54 «الفيس بوك».. عدوك «الناعم» القادم بقوة 2018-09-13 09:29:54 مروان والهجان.. وجهان لعملة واحدة! 2018-09-06 09:50:57 يسمع منك ربنا يا «نتنياهو»! 2018-08-30 12:31:54 كلمة السر برانسون و«جولن»! 2018-08-23 13:37:48 أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16 «دان براون» والهدف الخفى للروبوت «صوفيا»! 2018-04-26 10:05:48 غزو إسرائيل بمحمد صلاح! 2018-04-19 09:37:02 سيدة المترو... ياريس! 2018-04-05 09:31:55 ليلة بكى فيها الإخوان 2018-03-29 09:40:08 أنجيلا ميركل.. أيقونة «برج السرطان»! 2018-03-15 10:51:32 المتصوفات فى عالم «نون النسوة» 2018-03-08 09:51:21
    للأعلى