وجهة نظر

كان ذلك خطأى

2018-04-12 09:36:27 |
  • إيرينى ثابت
  • فى اعتراف صريح وجرئ من مارك زوكيربرج أمام مجلس الشيوخ الأمريكى، أعلن الرجل مسؤوليته وحده عن التسريبات المعلوماتية من "فيسبوك".. وقال نصًا: "كان ذلك خطأى.. أنا آسف".

    كانت الأخبار أكدت أن حملة الرئيس ترامب قد استعانت بخدمات شركة "كامبريدج أناليتيكا" فى حملات الدعاية 2016، وأن الشركة المذكورة قامت بسرقة معلومات أكثر من 50 مليون شخص عن طريق "فيسبوك"، والذى يمتلكه زوكيربرج.. رأيت خطاب الرجل وبدا لى صادقًا فى تحمله المسؤولية الأخلاقية، وفى اعتذاره، وفى تعهده بحماية أكبر لمعلومات مستخدمى "فيسبوك".. وكانت عبارة: "كان ذلك خطأى.. أنا آسف" هى ما استوقفنى.

    فى حادثة غير طريفة وقعت لى منذ عدة أيام، وجدت من ينقل كلماتى وسطورى التى أنشرها بين الحين والآخر على "فيسبوك" ولكن ينقلها بشكل مختلف.. إذ يحذف ويحرّف ويغير فيها لتبدو بعيدة عما كتبته، وهذا هو "غير الطريف" فى الأمر.. فليت من أخذها وضعها كما هى بدلاً من التشويه الذى تعمد أن يصيبها به! ليته أخذها كما هى وادّعى أنها كلماته دون أن يشوهها ويقنع نفسه ويريح ضميره بأنه صاحبها! تلك الحادثة جعلتنى أتساءل: خطأ مَن هذا؟ هل ينبغى أن ألوم نفسى وأكرر لنفسى كلمات زوكيربرج "كان ذلك خطأى.. أنا آسفة لكَ يا قلمى"؟

    ترى مَن هو المسؤول عن سرقات الكلمات والعبارات والأقوال والقصائد، والصور والأخبار الشخصية، التى كتبها شخص ما ونشرها على حسابه على "فيسبوك"؟ ومن المسؤول عن تشويه تلك الكلمات أو الأخبار أو الصور؟ هل هو زوكيربرج؟ أم نحن الذين نعلن كلماتنا وأفكارنا وأخبارنا؟ أم هى مسؤولية مشتركة وبخاصة لو كان السارقون ضمن أصدقاء وثقنا بهم وسمحنا لهم بالاطلاع على حساباتنا وكل ما فيها من خصوصياتنا ومن إبداعاتنا؟

    طائفة أخرى من الأسئلة: كم عدد أصدقائك على "فيسبوك"؟ هل تعرفهم كلهم جيدًا؟ هل تتبع طرق الحماية المفعّلة حاليًا حتى لا يمكن لأحد غير أصدقائك رؤية حسابك؟ ماذا تفعل إذا سرق أحد أصدقاء "فيسبوك" كلماتك ونسبها لنفسه؟ أو اقتبس بعضًا منها فى صياغة مختلفة لتبدو وكأنها توارد خواطر؟ هل تواجهه؟ أم تعيد نشر كلماتك مع رسالة موجهة: "ممنوع الاقتباس"؟

    سؤال آخر مهم: كم مرة فى كل يوم، أو كل أسبوع، أو كل شهر تخاطب نفسك – ولن أقول تعترف أمام آخرين – بالعبارة: "كان ذلك خطأى.. أنا آسف"، وتعتذر لنفسك متحملاً مسؤولية الخطأ؟

    يحتفل الأمريكيون غدًا بعيد عجيب يدعى "Blame Someone Else Day" وفيه يلقى كل واحد اللوم على غيره.. ويتم الاحتفال به فى أول يوم جمعة توافق 13 من الشهر فى كل عام.. وأول جمعة 13 فى 2018 توافق غدًا.

    المدهش فى هذا الاحتفال الذى هو عبارة عن دعابة، أنه النقيض تمامًا لعبارة "كان ذلك خطأى"! والطريف أنهم اختاروا له يوما معروفًا بسوء طالعه، ألا وهو 13 والذى يتذكر فيه العالم خيانة يهوذا للسيد المسيح فى ليلة الجمعة 13 أبريل، وبحضور 13 شخصًا هم السيد المسيح والاثنى عشر تلميذًا، وكأن إلقاء اللوم على الغير وخيانة الأصدقاء قد اجتمعا معًا!

    إذا أخذ أحد أصدقاء "فيسبوك" كلماتى واقتبسها وكتبها باسمه، بل شوهها ليهرب من اللوم، ومن تأنيب الضمير، ومن الاتهام بخيانة الأمانة؛ فلن أواجهه أبدًا، ولن أعيد نشر كلماتى برسالة موجهة.. بل سأتجاهل الأمر تمامًا.. ولكننى لن ألوم أحدًا آخر، ولا أصدقاء "فيسبوك"، ولا مارك زوكيربرج، بل سأتعلم منه لأننى اخترت اختيارات خاطئة، ووثقت فيمن لا يستحق الثقة.. وسأعتذر لنفسى: "كان ذلك خطأى.. أنا آسفة"!

    إيرينى ثابت
    للأعلى