وجهة نظر

آمال فهمى

2018-04-10 12:01:02 |
  • طارق الطاهر
  • من منا لم ينجذب لصوتها، من منا لم يكن ينتظر يوم الجمعة ليسمع برنامجها الأشهر "على الناصية"، إنها آمال فهمى صاحبة التاريخ الاستثنائى فى الإذاعة المصرية.

    بصوتها تمكنت من أن تدخل القلوب والعقول معا، نبرات الصوت هى وحدها التى كانت تجذبك عبر أثير الإذاعة، دخلت البيوت المصرية بلا أى استئذان، وتمكنت أن تكون ضيفة محبوبة، ليس فقط من خلال برنامجها على الناصية، ولكن من خلال الفوازير التى كانت واحدة من طقوس شهر رمضان فى البيوت المصرية، فبصوتها نافست آمال فهمى نجوم ونجمات فوازير رمضان على الشاشة، فصوتها صانع البهجة، لكن لماذا عشقنا صوت آمال فهمى التى رحلت منذ يومين؟

    عشقنا صوتها، لأنه مثّل لنا الصدق والجرأة معا، فبرنامجها "على الناصية" هو تاريخ شفاهى لتاريخ مصر المكتوب، فمن خلاله نتعرف على نبض الحياة المصرية بتنويعاتها المختلفة، لم يكن لديها رقيبًا، سوى ضميرها، فتحت ميكروفانها لجميع الأصوات، سواء تلك الغاضبة التى كانت تعرض مشاكلها، ونتنظر حلها من المسؤولين، أو شخصيات لديهم مواهب فى مجالات مختلفة كشفت عنها آمال فهمى بحرفيتها الكبيرة، التى كانت تحرص عليها وعلى مهنيتها قبل أى آمر آخر، وهو ما أدى بها وهى ابنة الـ38 عامًا لترأس إذاعة الشرق الأوسط، وسط دهشة وغيرة أجيال مختلفة.

    تساءلت لماذا آمال فهمى وهى لا تزال ابنة الثلاثينيات تترأس هذه الإذاعة، لكنها سارت فى طريقها لتقدم نفسها كأصغر قيادة إعلامية فى ذلك الوقت، ونتطلق بهذه الاذاعة الوليدة نحو مساحات واسعة من الانتشار، وكما كانت متفردة فى "على الناصية" تفردت، أيضا، ببرامج هذه الإذاعة إلى أن أدركت دورها وأهميتها واستطاعت أن تكون نافذة مصرية تعبر الحدود، ويكون لها مستميعها الذين كانوا يشتقون لها كما كنا نشتاق نحن.

    هى إذاعة تدرك فعلا معنى وقيمة "القوة الناعمة" إذاعة الشرق الأوسط، على يد آمال فهمى كانت واحدة من أذرعنا لنشر ثقافتنا وفنوننا وأن يتعرف المستمع فى أى بلد على نبض الحياة لدينا وتطلعاتنا.

    ليس معنى ما كتبته أن الأرض كانت مفروشة بالورد لصاحبة المسيرة الاستثنائية فى الإذاعة المصرية، لكنها تعرضت لحملات ظالمة، وإيقاف بسبب أن أحد الأشخاص انتقد أحد المسؤولين، فمنعت من تقديم برنامجها "على الناصية" لمدة عشر سنوات، ومنعت كذلك من السفر، حتى تدخلت جيهان السادات فعاد البرنامج الذى لم يتوقف إلا منذ ثلاث سنوات بسبب مرض مقدمته الأشهر، والذى أرتبط باسمها.

    آمال فهمى هى تاريخ لنضال المرأة المصرية من أجل أن تكتسب مكانتها اللائقة بها، فقد التحقت بالإذاعة المصرية، بعد أن تخرجت فى كلية الآداب بقسم اللغة العربية، ودرست على يد كبار الأساتذة: طه حسين وسهير القلماوى، التى كانت نموذجا فريدا هى الأخرى، فأخرجت جيلا متميزا من الطالبات على رأسهم آمال فهمى، تحية لروحها الطاهرة.

    طارق الطاهر
    للأعلى