وجهة نظر

الحرب السورية

2018-04-10 11:42:45 |
  • أشرف الصباغ
  • الدكتور أشرف الصباغ

    لا خطر على قصر بشار الأسد فى دمشق، على الأقل فى الوقت الراهن.. هكذا تشير كل المعلومات والتوقعات بشأن توجيه ضربات محددة وموضعية متوقعة لقوات النظام والمليشيات الحليفة لها.

    الضربات الأمريكية الأوروأطلسية المتوقعة ستستهدف تقويض القدرات العسكرية لقوات الأسد والمليشيات الإيرانية وفلول حزب الله اللبنانى، وسوف تتفادى الهجمات الغربية الاقتراب من قصر الأسد للإفلات من تهمة إسقاط الأنظمة بالقوة.

    لقد أدت العقوبات الاقتصادية على روسيا إلى مجموعة من العوامل الخطيرة التى أشاعت فى الأيام الأخيرة موجة فوضى فى الاقتصاد الروسى، وانهيار العملة المحلية "الروبل"، وتبخر حوالى 15 مليار دولار خلال يوم واحد فقط.

    والمثير للدهشة، أن يوم الإثنين 9 أبريل الحالى، أطلقوا عليه يوم "الإثنين الأسود" فى روسيا حيث وقعت تلك الفوضى، وهو ما ينطبق أيضًا على الوضع الاقتصادى والمالى فى إيران التى هبطت قيمة عملتها بشكل خطير ومفاجئ.

    السيناريوهات والتكتيكات الغربية فى سوريا وحولها تتوخى أكثر من هدف، ليس من بينها (على الأقل فى الوقت الراهن) إسقاط نظام بشار الأسد.. والأهداف ببساطة، هى تقويض الاقتصادين الروسى والإيرانى بأكبر درجة ممكنة بحيث يؤثر ذلك على الوضعين الداخليين بشكل مباشر، وينعكس على القدرات العسكرية للبلدين وما يستتبع ذلك من تداعيات تتعلق بحروبهما خارج أراضيهما. وكذلك تقويض القدرات العسكرية لقوات النظام، وهو ما يمنح فصائل المعارضة (المهزومة) قدرات محدودة لتولى زمام الأمور من جديد ولكن وفق رؤية أمريكية، ووفق مهام جديدة قد يكون من بينها الدخول فى مواجهات مباشرة مع القوات الروسية والإيرانية.

    لا شك أن هناك تنسيق روسى – إسرائيلى، سواء بشأن منطقة ما يسمى بـ "تخفيف التوتر" فى جنوب غرب سوريا، أو بشأن الضربات التى توجهها إسرائيل لمواقع ومليشيات فى سوريا، حيث تقوم تل أبيب بإعلام موسكو قبل موعد الضربات لكى لا تتضرر القوات الروسية.. وهو ما ينطبق أيضًا على التنسيق بين موسكو وواشنطن، حيث تقوم الأخيرة بإعلام الأولى، تفاديا للاصطدام المباشر.

    وبالتالى، ووفقًا للقانون الدولى، لا تستطيع المقاتلات الأمريكية قصف القواعد العسكرية الروسية فى سوريا. ومن الطبيعى أن تعلن موسكو أنها ستدافع عن قواتها ومواقعها فى سوريا.. وفى الوقت نفسه لا تستطيع أن تتحدث صراحة عن حمايها لبشار الأسد أو دفاعها عن ، ويبدو أن مهمة إسقاط بشار الأسد سوف يتم إسنادها إلى فصائل المعارضة بعد تحجيمها ووضعها على الطريق الصحيح من وجهة النظر الغربية.

    إن روسيا تحاول فى الوقت الراهن حمل بطيختين، أو حتى أكثر من بطيخة، بيد واحدة، وهو ما لا يستقيم مع المنطق ولا مع القدرات الاقتصادية والعسكرية لها، فى ظل عقوبات اقتصادية ومالية ودبلوماسية، وفى ظل حصار سياسى – دبلوماسى، وفى ظل حشد غربى غير مسبوق. ومن المتوقع أن يحدث التفاف على مجلس الأمن وتبدأ الولايات المتحدة وحلفاؤها بتوجيه ضربات موضعية ومحدودة لمناطق ومواقع فى سوريا.. كل ذلك على خلفية عملية استنزاف بطيئة وممنهجة ومحسوبة بدقة لكل من روسيا وإيران، وتشتيت كل منهما نحو مشاكل وقضايا وأزمات داخلية وخارجية أيضًا.

    إن دخول الأزمة السورية عامها الثامن يشير إلى أنها ستمتد لعدة أعوام أخرى قد تزيد عن الخمس أو الست سنوات، إضافة إلى سنوات طويلة جدا لإعادة إعمار سوريا وتطبيع الأمور فيها، ما يعنى أن روسيا وإيران ونظام الأسد انشغلوا بقوة خلال السنوات السبع الماضية، وركزوا على انتصار واحد ووحيد، ألا وهو بقاء الأسد فى قصره فى دمشق.

    هذا الموقف الغريب يعتبره الكثيرون من أنصار النظام انتصارًا جبارًا على القوى الغربية الغاشمة، دون أن يعوا أن سوريا دُمِّرَت تمامًا، وشعبها يعانى كل ويلات الحروب السابقة واللاحقة، وسوف يحتاج السوريون لعشرات السنين لكى يعالجوا آثار تلك الحرب على عدة أجيال لاحقة، هذا هو ببساطة ثمن انتصار روسيا وإيران وحزب الله وبشار الأسد.

    الاتصالات جارية فى الوقت الراهن بين موسكو وواشنطن على مستويات عليا للغاية بشأن الوضع الراهن فى سوريا، ما يعنى أن الطرفين على علم بما يجرى خلف الأبواب المغلقة وفى القواعد العسكرية، وحول التحضيرات لنقلة نوعية وكمية على الأرض، لن تكون إسرائيل بعيدة عنها.

    وبخصوص الأخيرة، فإن روسيا لا تستطيع أن تتجاوز الخطوط الحمراء إزاء إسرائيل لاعتبارات كثيرة معروفة. أى ستصدر بيانات واحتجاجات وسيتوقف الأمر عند ذلك.. بينما لن تتمكن موسكو من الإعلان عن حمايها لبشار الأسد الذى ورَّطها وورط نفسه والآخرين من أجل انتصار واحد ووحيد، ألا وهو بقاؤه فى السلطة لمدة 8 سنوات تجرَّع فيها السوريون كل أنواع العذاب والامتهان.

    قد تستخدم روسيا حقها فى حماية قواعدها العسكرية فى سوريا كغطاء لحماية بشار الأسد وحاشيته، وهو بالفعل ما يحدث طوال السنوات السبع الماضية.. ولكن فى حال بدأت عمليات عسكرية غربية نوعية فى سوريا، سيكون على روسيا اللجوء إلى مجلس الأمن والتصريحات والاحتجاجات، أو الإعلان صراحة بأنها تحمى بشار الأسد، وفقًا لقوانين واعتبارات وما إلى ذلك من شعارات.. هذا الأمر يعيدنا مجددًا إلى كل تلك المشاهد المرعبة التى سبقت دخول القوات السوفيتية إلى أفغانستان.

    د.أشرف الصباغ
    إقرأ أيضاً
    مصير الشرق الأوسط بعد عام 2030 2018-12-18 09:41:34 بوتين ونتنياهو والدوران حول إيران 2018-12-11 13:56:31 اللعب الروسى الأمريكى الخطير فى سوريا 2018-12-04 12:08:59 حرب المعلومات والتكنولوجيا الرفيعة بين روسيا وأمريكا 2018-11-27 16:55:33 وسائل الاتصال الحديثة والمفهوم التقليدى للنخب 2018-11-20 13:03:39 المهمة الأخطر للجيش الأوروبى الموحد 2018-11-13 09:54:51 مصير المثقف فى عصر التحولات العلمية التقنية 2018-11-06 20:09:30 مسامير جحا فى إدلب 2018-10-30 15:14:24 أوروبا مرعوبة من أمريكا وروسيا 2018-10-23 14:33:57 فى حب الرئيس ترامب 2018-10-09 13:30:51 جائزة نوبل للتحرش 2018-10-02 12:47:53 «إس – 300» الحائرة فى سوريا 2018-09-25 19:42:09 مصير بوتين وأردوغان فى إدلب 2018-09-18 10:51:34 فك الارتباط بين الأغا والقيصر 2018-09-11 13:31:37 انتصارات الرئيس بشار الأسد 2018-09-04 14:16:22 سوريا.. الاحتمالات مفتوحة ما عدا الحرب 2018-08-28 14:02:19 كاتبنا نجيب محفوظ الذى..! 2018-08-21 16:59:59 روسيا وضرورة تغيير أمريكا 2018-08-14 15:13:45 جوزيه ساراماجو فى نقد الفصام 2018-08-07 13:51:52 البشرية من الفناء إلى التحول 2018-08-01 09:04:02 أسقف إسرائيل العالية 2018-07-24 18:00:12 الخطأ الوجودى لترامب 2018-07-18 09:06:44 السيد الروسى فى جنوب سوريا 2018-07-10 14:01:18 الموقف المصرى فى سوريا وتنوع العلاقات 2018-07-03 16:10:34
    للأعلى