وجهة نظر

روح رياضية

2018-04-10 09:58:51 |
  • أسامة سلامة
  • فى الأيام الماضية، جرت ثلاثة مشاهد فى الملاعب، تؤكد الروح الرياضية، وبجانب كونها درسا رياضيا وأخلاقيا، فهى أيضًا تحمل رسائل ودلالات مهمة لمن يريد أن يقرأ ويفهم ويستوعب.

    المشهد الأول: شاب صغير اسمه أحمد حسن، يلعب الإسكواش فى النادى الأهلى، شارك فى بطولة نيجيريا الدولية للإسكواش، ولم يكن مصنفا ولا مرشحا للفوز بها، ولكنه فاز على عدد من اللاعبين المصنفين، ووصل إلى نهائى البطولة، حيث واجه زميله المصرى، كريم الحمامى، لاعب نادى هليوبوليس، تقدم الحمامى فى المباراة بشوطين، ولم يبق أمامه سوى نقطة فى الشوط الثالث ليفوز بالبطولة، ولكنه فجأة أصيب، وبحسب قانون اللعبة فإنه يجب عليه العلاج، خلال ثلاث دقائق، وإلا اعتبر منسحبا.

    اتضح أن الإصابة لا يمكن علاجها فى الوقت المحدد، وقبل أن يطلق الحكم صفارة نهاية المبارة فاجأ حسن الجميع، وأعلن انسحابه مهديا الفوز إلى منافسه المصاب، ومعلنا أنه أحق بالفوز بالبطولة منه، الجمهور انفعل مع الروح الرياضية، وقام بتحية المهزوم أكثر من الفائز، ورغم الخسارة المادية حيث يحصل الفائز بالبطولة على 50 ألف دولار، والخسارة الرياضية لأن الفوز كان سيرفع تصنيفه فى قائمة اللاعبين، كما كان سيكتب فى تاريخه الفوز ببطولة دولية، إلا أن مكسبه المعنوى والاخلاقى كان أكثر وأفضل.

    المشهد الثانى: يتنافس لاعبنا المصرى محمد صلاح، نجم فريق ليفربول الإنجليزى، مع اللاعب البلجيكى، دى بروين، الذى يلعب لنادى مانشيستر سيتى على لقب أفضل لاعب، هذا العام، فى الدورى الإنجليزى، والاثنان أبرز المرشحين للفوز باللقب الكبير، وتسمح شروط المسابقة للاعبى كل الفرق المشاركة فى الدورى بالإدلاء بأصواتهم، بجانب الجمهور والنقاد ومدربى الفرق، والفائز هو من يجمع أكبر قدر من الأصوات.

    كانت المفاجأة أن بروين أعلن انه أعطى صوته لمحمد صلاح، لأنه يستحق هذا اللقب، المنافسة على اللقب لم تمنع بروين من منح منافسه أفضلية، وكان من الممكن أن يعطى صوته لأى لاعب آخر لا ينافس بقوة على اللقب، ولكنه الصدق وقول الحق، ولو على حساب المصلحة الخاصة، لا أعرف لمن أعطى محمد صلاح صوته ولكنه بحكم قواعد المسابقة لا يمكنه منح صوته لنفسه، بروين أراح ضميره وأعطى صوته لمن يراه مستحقا له.

    المشهد الثالث: خلال مباراة يوفونتس الإيطالى وريال مدريد الإسبانى، فى دورى الأبطال الأوروبى أكبر مسابقات كرة القدم فى العالم للأندية، تقدم الفريق الإسبانى على الإيطالى فى عقر دار الأخير بهدفين، وخلال محاولات يوفونتس إحراز هدف لتقليل الفارق ومحاولة التعادل والفوز، فاجأ رونالدو، لاعب ريال مدريد الجميع بلعبة جميلة أحرز منها الهدف الثالث لفريقه، الذى قضى تماما على أحلام الإيطاليين فى الفوز.

    لكن هذه الخسارة الكبيرة لم تمنع جميع المشاهدين والأغلبية العظمى منهم من مشجعى يوفونتس من التصفيق للاعب الفريق المنافس، إعجابا بمهارته وتقديرا لموهبته، التنافس ومحاولات الفوز لا يعنى عدم الاعتراف بقدرات المنافس، أو مهاجمته وسبه وشتمه أو الغضب منه، لأنه لعب بقوة لفريقه ولم يتهاون.

    المشاهد الثلاث لها دلالتها، ليس على مستوى الرياضة فقط، ولكن فى جميع المجالات، وإذا استطعنا أن نحييها داخلنا، وأن ننميها فى مجتمعنا فستكون سببا فى حل كثير من أزماتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بجانب الرياضية.

    أسامة سلامة
    للأعلى