وجهة نظر

وكسبنا القضية

2018-04-04 09:12:49 |
  • مؤمن المحمدى
  • فيصل ندا ممكن تقول عليه مؤلف بـ ينتج أعماله، وممكن تقول منتج بـ يألف أعماله، إنما فى النهاية هو منتج ومؤلف، اشتغل كتير، كتير أوى: سينما ومسلسلات تلفزيون ومسرح، وعنده مسرح بتاعه بـ اسمه هو مسرح فيصل ندا.

    وسط عشرات الأعمال اللى كتبها، ومش هـ أتفاجئ لو طلعوا مئات، ممكن تشاور على عملين تلاتة علقوا مع الجمهور، سواء أثناء عرضهم أو بعد كدا بـ كام سنة، أولهم بـ لا منازع مسرحية "المتزوجون" وإن كان من الصعب تعرف فين اللى كتبه ندا، وفين اللى ارتجله سمير غانم، أو جورج سيدهم بـ درجة أقل، إنما فى النهاية هى مسرحيته.

    تلفزيونيا، ممكن نتكلم عن عملين، الأول هو هارب من الأيام أواخر الستينيات، وميزته الكبرى إنه كان فى فترة مبكرة أوى، مكنش لسه فيه أعمال درامية تلفزيونية بـ المعنى المعروف، والعمل دا شد الناس، وكان سبب رئيسى فى إن اسم عبد الله غيث يبقى فى كل حتة، وشهرته تتضاعف بـ سرعة البرق.

    العمل التانى هو اللى هـ أتكلم عنه شوية بـ استفاضة هو "وكسبنا القضية"، اللى اتذاع أول مرة سنة 1986، وكان عرضه فى رمضان، ومن الأعمال القليلة اللى اتعمل وقتها فى 30 حلقة كاملة، مكنش دا المعتاد، حتى الجزء الأول من "ملحمة" ليالى الحلمية كان 13 حلقة.

    و"كسبنا القضية" اشتهر على إنه مسلسل كوميدى، كان بـ يتعرض فى رمضان، ووقتها كان التلفزيون سن سنة إنه يذيع مسلسل "خفيف" قبل الفطار، ويبقى المسلسلين تلاتة التقال بعد الفطار والفوازير وألف ليلة وليلة.

    طبعا ممكن أتكسف أقول لـ ولادى إننا كنا بـ نقعد نستنى فؤاد خليل وهو بـ يقول جبورة من الجبابرة الكبار عشان نضحك لـ حد ما يغمى علينا، أو يوسف داوود وهو بـ يتخن فى صوته، ويبرم حواجبه.

    بـ المناسبة يوسف داوود اسمه يوسف صليب، ومن إسكندرية، وكان بـ يشتغل مع حسن الجريتلى، بس بعدين انطلق فى السينما والتلفزيون، فـ نصحوه يغير اسمه، وقد كان! مع إنه فى بعض التترات كان بـ يتكتب اسمه الأصلى عادى.

    فى المسلسل دا عمر الحريرى كان ابن عبد المنعم مدبولى، آه والله، مع إنهم جيل واحد، ويمكن الحريرى اتعرف قبل مدبولى، لكننا مكناش بـ ندقق، يا بيه، إحنا شفنا فردوس عبد الحميد وعزت العلايلى، بعد ما عدوا الأربعين، شباب فى ثانوى، عادى يعنى.

    المسلسل دا كان من أوائل الأعمال اللى طرحت فكرة إن العيب فى الشعب مش فى الحكومة، اللى هو مسعود عوض الله (عبد المنعم مدبولى) عنده حتة أرض فى الصحرا، قعد يجرى وراها 30 سنة فى المحاكم، لـ حد ما كسب القضية، وراح هو وابنه زغلول يبنوا هناك المدينة الفاضلة بعيدا عن الفساد اللى ملا المدينة.

    راحوا، وبدأوا يبنوا المدينة، وبدأت أفئدة من الناس تهوى إليهم، وبعدين؟

    كما هو متوقع ظهر الفساد فى البر والبحر، والناس بـ سلوكياتهم الغلط وأنانيتهم وجشعهم وعدم تحملهم المسؤولية تسببوا فى انهيارها، رغم كل محاولات العمدة الطيب (زغلول) وأبوه المثالى، إنهم ينقذوا المدينة من المصير المحتوم وهو الخراب.

    المسلسل حشد كمية مش طبيعية من القضايا، الكهربا، والثقافة، والزراعة، والثروة الحيوانية، والبيئة، والفن الهابط، والانحدار الأخلاقى، والاهتمام بـ المظهر على حساب الجوهر، وقضايا المرأة والرجل والطفل، ومعضلة الأمن فى مقابل الحرية، وغلاء الأسعار، و.... بـ اختصار، كل سطر فى الجرنان كان فيه شخصية أو موقف يناقشه.

    لما شفت المسلسل حديثا، ضحكت، ضحكت على جيلى وعمره اللى راح، وعرفت سبب الأمراض اللى صابتنا.

    يالا

    معلش

    مؤمن المحمدى
    للأعلى