وجهة نظر

د. أحمد خالد توفيق

2018-04-03 20:54:34 |
  • رولا خرسا
  • رولا خرسا

    كيف من الممكن أن تحزن بشدة على شخص التقيته مرة واحدة؟؟ الإجابة ببساطة أنه ترك داخلك أثرًا طيبًا،. التقيته مرة واحدة فقط عندما استضفته فى برنامجى الذى كان يحمل اسم"القصة وما فيها" فى التلفزيون المصرى.. وكان الموضوع عن"أزمة منتصف العمر".

    أذكر أنه كان هادئًا جدًا خلوقًا جدًا عميقًا جدًا.. ولهدوئه تبرير من جانبه حين قال: "‏يتوقعون منك أن تكون عصبيًا ولسوف يُسعدهم هذا جدًا، لا تمنحهم هذا النصر الصغير!"..ولَم نلتق بعدها.. اعترف أننى لم أقرأ ما كتبه من روايات خيال علمى، ولكنى أعلم مدى شهرتها وكيف أحبها كثير من الناس؟.. تابعت كتاباته المتفرقة، وشعرت أنه يتحدث عن نفسه عندما قال: "‏اعتقادك أن العالم سيعاملك بلطف ‏لأنك إنسان طيب، يشبه اعتقادك أن الأسد لن يأكلك لأنك شخص نباتي!"، وقال أيضًا: "تسعة من كل عشرة أشخاص تقابلهم يعتقدون أنهم عباقرة وقد خُلقوا قادة.. ربما لو طلبت من أحدهم قيادة غواصة ذرية لوافق على الفور، من حسن حظك أننى العاشر والعاشر يقول لك: جد شخصًا غيرى!".. أنا أيضًا مثله أنتمى لرقم عشرة لا أربد قيادة طائرة أو مركبة.. ولا أى نوع من القيادة.

    كنت حريصة على متابعة تويتاته على تويتر.. وفِى كل ما يكتب كنت أجد صدى داخلى.. كأنه يُحدثنى أنا أو يتحدث بما فى رأسى.. عندما قال: ‏"هل فهمت الآن الحكمة من كون عمر الإنسان لا يتجاوز الثمانين على الأغلب؟ لو عاش الإنسان مائتى عام لجنّ من فرط الحنين إلى أشياء لم يعد لها مكان"! فأنا دوما اسأل نفسى هل يصاحبنا الحنين إلى أشياء نفتقدها مهما تقدم بِنَا العمر؟.. عندما مررت بأزمة مُعينة فى حياتى تغيرت كثيرًا، واعتقدت أن ألمى خاص جدًا، ولن يفهمه سواى فإذا بى اقرأ له: ‏"المرء يعرف جيدًا ذلك الشعور أنك لم تعد قط كما كنت بعد تلك الحادثة، هناك بصمة مُعينة لروحك، وأنت تعرف دون سواك متى تغيرت تلك البصمة! "كلنا نتغير عندما نتألم.. كلنا نفقد أجزاءً من قلوبنا وأنفسنا مع كل صفعة جديدة فى الحياة.. ‏"ببطء لكن بثبات.. وبنفس الطريقة التى يحول بها الخريف شكل الغابة، حولتنى آلاف التغييرات الصغيرة إلى شخص آخر.."

    تحدث عن مشاكل الناس النفسية: "‏الحل الوحيد للمشاكل النفسية هو: "لا تكن عاطلاً..لا تكن وحيدًا".. عندما وصف مشاعر المرأة حين تحب شعر كأنه يتحدث بلسانى.

    ‏"إن المرأة تحب رجلها ليس لأنه أقوى الرجال، ولا أوسمهم، ولا أغناهم، بل لأنه هو بضعفه وقوته.. والحب ليس استعراض قوة، لكنه طاقة عطاء دافئة مستمرة. "

    صدق حين قال: ‏"الذين يهددون بالرحيل ‏يريدون فقط أن يُطلب منهم البقاء أن يشعروا أن وجودهم مرغوب به.. الذين يريدون الرحيل حقًا يرحلون دون تهديد"

    أحمد خالد توفيق.. لماذا عشت حزينًا؟ وهل حزنك تسبب فى إبداعك؟ لا أعرف عن حياتك إلا ما نشرته الصحف من أخبار عامة، ولكن نهايتك هكذا فجأة وكأنك توقعتها حين قلت‏ ‏"النهايات السعيدة استنفدتها السينما فلم يعد باقيًا منها ما يكفى لعالم الواقع."

    لكل من تعلَم وقرأ لأحمد خالد توفيق الكاتب والطبيب، فلنفعل ما طلبه منا حين قال عن عزيز رحل:

    ‏"أضفت صورته لصور الذين أريد أن أتذكر أننى أحببتھم يومًا ما!"..

    رولا خرسا
    للأعلى