وجهة نظر

قراءة فى خطاب النصر

2018-04-03 12:56:33 |
  • محمود بسيونى
  • تشير مفردات خطاب النصر الذى ألقاه الرئيس عبدالفتاح السيسى بعد إعلان فوزه بفتره ولاية جديدة إلى عددٍ من نقاط الانطلاق خلال الفترة المقبلة للدولة المصرية.


    الأولى، فى تقديرى، إعلان الرئيس العمل من أجل كل المصريين الذين أعطوه صوتهم فى الانتخابات، أو من لم يصوت له، وأنه يعمل على إيجاد مساحات مشتركة بين المصريين، ثم تأكيده على أن مصر تسع كل أبنائها وأن الاختلاف فى الرأى مشروع طالما لا يُفسد للوطن قضية، والمعنى أن الدولة ليست ضد وجود رأى مخالف أو معارض على أرضية وطنية. معارضة غير قائمة على أجندات أو مصالح، أو أهواء، لا تمول من الخارج، ولا ترعاها دول معادية. بمعنى آخر ليست سلاحًا فى أيدى أعدائنا يوجه نحو صدورنا أو أدمغتنا .

    خطاب الترحيب بالمعارضة يشير بوضوح لعمليات الإصلاح الهيكلى الجارية فى بنية السياسة المصرية، وأن الدولة المصرية فى طريقها نحو الاستقرار وإثراء العمل السياسى، وأن حق المصريين فى الحرية مكفول، والصوت الآخر لن يُعاقب، وفى ذلك يرد الرئيس على المواطنين الذين ظهروا فى لقاء شعب ورئيس للمخرجة ساندرا نشأت، بأنه لا تضييق على الرأى المعارض، وأن رئيس الدولة يعمل للجميع، ويحتاج إلى دعم الجميع من أجل الوطن.

    والحقيقة أن ترحيب الرئيس بالرأى الآخر ليس جديدًا أو مستغربًا، فالرئيس يستمع لكل الآراء، ويناقشها بنفسه فى منتديات الشباب المتعددة أو من خلال جلسات "اسأل الرئيس"، كما كشف الرئيس أكثر من مرة أن لديه مصادره الخاصة التى يتعرف من خلالها على نبض المواطن، وأنه حريص على ضمان حرية الرأى والتعبير لكل المصريين، بينما يحفظ القانون قيم تلك الحرية من الاستخدام الخاطئ أو السقوط فى بئر التدنى، والإسفاف، وترويج الأكاذيب والشائعات.

    المعنى الثانى الذى استوقفنى هو تأكيد الرئيس على استمرار خطته لتطوير الحياة المصرية، وتوفير جودة الحياة للمواطن المصرى، وذلك من خلال تحسين سبل المعيشة لدى المصريين، بداية من توفير المسكن الملائم لمحدودى الدخل، والفقراء مرورًا بالطرق السريعة الجيدة الواصلة بين المحافظات والمدن الجديدة، وصولًا إلى توفير المستلزمات الأساسية للمواطن، وتحسين المجال البصرى لما يراه فى الشارع المصرى.

    وجزء منها حملات تجميل الشوارع التى يقوم بها طلاب كليات الفنون الجميلة فى كل المحافظات، والتى بدأت بفكرة لأحد الشباب خلال لقاء تم مع الرئيس على هضبة الجلالة البحرية قبل عامين، اهتم بها الرئيس ونرى صداها متجسدًا على هيئة لمسات إبداعية مصرية نراها فى كثير من الميادين ومحطات المترو.

    المعنى الثالث هو الاعتماد على المرأة المصرية فى التنمية باعتبارها عماد الأسرة المصرية، ورمز صلابتها وقوتها فى مواجهة كل التحديات، والتى سعى الرئيس منذ يومه الأول له فى الاتحادية لتكريمها وتمكينها سياسيًا، وهو ما لاحظناه فى تولى عدد غير مسبوق من السيدات للمقاعد الوزارية، والبرلمانية، ثم إشارة الرئيس إلى أن العدد مرشح للزيادة فى الفترة المقبلة بعد الأداء الراقى الذى قدمته المرأة المصرية فى كل المجالات التى تولت مسؤوليتها.

    المعنى الرابع هو انحياز الرئيس للشعب المصرى، وإيمانه بعبقرتيه ورهانه الدائم عليه، فالرئيس يعتبر المصريين هم مصدر شرعيته، ومن هنا جاءت إشارته إلى ثورة المصريين على الحكام الذين يتاجرون بأحلامهم .

    المعنى الخامس أن الرئيس يبحث فى الانتخابات عما هو وطنى جامع يضمن به ثبات المصريين فى معاركهم الكبرى، سواء فى ميدان البناء أو ميدان حروب الجيل الرابع، ولا يهتم بما هو سياسى، وما يمثله ذلك الاحتشاد العظيم لأى شخص.. الرئيس يريد من الشعب العمل بروح الفريق الواحد المحتشد لوطنه وليس لشخص.

    يبنى الرئيس السيسى علاقته بالشعب على الصدق، والتجرد، ويسعى بكل السبل للتأكيد على هذا المعنى، فهو لن يخدع أو يخادع، ويعلم جيدًا أن الشعب المصرى لديه القدر الكافى من الذكاء لفرز كل ما يعرض عليه واختيار ما هو أنسب له ولبلده ولذلك جاءت سيمفونية الاحتشاد العظيم التى عزفها الشعب المصرى عند صناديق الانتخابات فى حماية قوات الجيش والشرطة الذين أداروا عملية التأمين باحترافية شديدة، ومعهم الهيئة الوطنية للانتخابات والقضاة الأجلاء الذين حافظوا على نزاهة وسلامة العملية لتتفق مع المعايير الدولية للانتخابات الحرة والنزيهة.

    فى خطاب النصر وجه الرئيس الشكر للمصريين، ردًا على تحيتهم له فى صناديق الاقتراع، وأقسم يمين الولاء للوطن ولهم قبل القسم الدستورى أمام البرلمان ليجدد العهد مرة أخرى مع الشعب على الاستمرار فى معارك الوطن الكبرى ضد الإرهاب والحفاظ على الدولة واستكمال بناء مؤسساتها واستمرار مسيرة تحدى التحدى.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    على خط النار 2018-07-12 11:11:06 مفاجآت الحكومة الجديدة 2018-06-14 16:34:36 طريق الآلام بدأ من الدوحة 2018-06-07 17:20:14 رصاص بلا دوى 2018-05-31 12:33:56 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10 الشيطان يسكن أكاديميات تنمية المهارات 2018-05-09 16:58:59 فى حضرة شيخ المشيخة 2018-05-03 17:04:03 ماذا لو صمت الجيوشى؟ 2018-04-23 14:31:32 تذكرة إلى جهنم 2018-04-18 17:44:13 روايات «علاء برايز» 2018-04-12 12:08:16 عودة الاحتلال العثمانى 2018-03-21 19:00:47 مصر والسودان.. لنقتسم خبزنا معًا 2018-03-14 12:35:16 «بوصلة» الرئيس والأمير 2018-03-08 11:04:36 «استربتيز» ليليان داوود ورامى عصام  2018-03-01 17:32:09 سلاح التريليون دولار 2018-02-21 16:52:40 «بوتكس» أيمن نور 2018-02-14 13:38:47 إكرام «النخبة».. دفنها 2018-02-06 21:19:55 رئيس فى مهمة انتحارية 2018-01-31 17:50:14 لن نترك ثأركم 2018-01-24 16:09:13 حكاية إنقاذ وطن 2018-01-18 17:43:26 شكرا لتسريبات النيويورك تايمز   2018-01-08 18:37:19 الأيام الأخيرة لولاية الفقيه 2018-01-03 17:10:26 مصر 2018.. موعد مع الصعود 2017-12-28 13:12:21 هذا هو تاريخ أجدادك الأسود يا أردوغان 2017-12-21 17:22:29
    للأعلى