وجهة نظر

عندما صار للمصريين ضهر

2018-04-03 09:51:51 |
  • د.محمد فياض
  • آفة حارتنا النسيان، لا تزال هذه المقولة المدهشة للأديب العالمى نجيب محفوظ، تتردد فى ذهنى دائمًا، مقولة تلخص بامتياز الحالة المصرية فى السنوات القليلة الماضية.

    عندما كنت أشاهد مؤتمر اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، قفزت إلى ذاكرتى صورة شنيعة لم أستطع نسيانها، كانت صورة إعلان الإرهابى محمد مرسى عيسى العياط رئيسًا لمصر، وقتها شعرت بغصة فى حلقى وبمرارة استمرت نكهتها فى قلبى وفمى وعينى لمدة عام كامل، بكيت كما لم يبك أحد.

    عندما كنت أرى الإخوان بغطرستهم، وصفار قلوبهم ووجوهم، كان قلبى يتمزق على وطنى الذى ضاع، واستمرت هذه الحالة الحزينة لمدة عام أسود، عام ذاق فيه الجميع طعم الفشل، فشل مصر الكبيرة والأم، كنت كمن يرى أمه ينهش المرض فى جسدها وأنا عاجز، كانت ميليشيا الإخوان تغتصب الوطن، وكانت أيادينا مكبلة، هل تتذكروا كيف كانت قلوبنا تنزف، هل تتذكرون وجوه محمد البلتاجى، وصفوت حجازى، ومحمد بديع وعصام العريان؟

    هل تتذكرون حازم صلاح أبو إسماعيل؟ هل تتذكرون قنواتهم ولقاءاتهم؟ هل تتذكرون النور والوقود؟ هل تتذكرون حالة الكره التى ملأت جو مصر؟ هل تتذكرون جمعة قندهار؟ أين كانت مصر وقتها؟ تذكروا جيدًا وتخلصوا من النسيان المجحف!

    وبدأ شعاع من الأمل فى شخص وزير الدفاع، كانت كلماته تثير فى المصريين شيئًا ما، شعر الجميع أن الخلاص سيكون على يديه ودون اجترار التاريخ الطويل، كان فعلًا الخلاص على يديه، هل تتذكرون بيان عزل مرسى؟ هل تتذكرون شعوركم؟ كيف فى ثوان معدودة عادت لمصر روحها وطيبتها، كيف عادت لمصر بهجتها كيف عادت لمصر شمسها الذهب؟

    كان من الممكن أن تفشل ثورة 30 يونيو، ساعتها كان الجميع سيقفل أبوابه على نفسه، وكان الرئيس السيسى سيدفع الثمن وحيدًا، ولكن ابن القوات المسلحة ابن مصر النقى حمل رأسه على كفيه، صدق ما عاهد الله عليه، وما عاهد المصريين عليه، بأنه لن يسمح لأحد أن يمس المصريين، فتصدى راضيًا أن تصيبه أى سهام ليفدى المصريين من أى سوء.

    أيها الناسون أو المتناسون لو قرر الرئيس عبد الفتاح السيسى أن يكون جنرال الإخوان، ووزير دفاع الجماعة، لكان هانئًا فى رغد من العيش، مطمئنا ينام قرير العين، ولكنه وضع حياته وحياة أسرته فداءً للمصريين، ومن ساعتها صار لنا ضهر يدعى عبدالفتاح السيسى.

    وبدأت الملحمة وبدأ البناء وبدأ التحدى، مشاريع لن أستطيع حصرها، رجل يبنى فى الداخل ويحارب إرهاب أسود، ويحارب مؤامرات خارجية، ويضمن للمصريين عيشًا كريمًا، فمتى ينام هذا الرجل؟

    عزيزى القارئ وأنت تستعد للنوم قرير العين تذكر مشاهد اللجان الشعبية والحرق والتخريب؟ تذكر وجوه الإخوان المستفزة ككائنات زومبى، تمتص دماء الوطن تذكر كل هذه المشاهد، وبعد أن تتذكر كل ما مر على مصر من سنوات عجاف ادخل إلى حجرتك، هانئًا مطمئنًا، ولا تخشى على وطنك، الذى صار له ضهر يدعى عبدالفتاح السيسى.

    مبروك لمصر وللشعب المصرى ولاية رئاسية جديدة للرئيس المُخلص، الذى يمارس شكلًا جديدًا وفريدًا من أشكال السياسة، يُدعى السياسة النظيفة.

    تحيا مصر وأدام الله لنا السيسى ضهرًا وسندًا.

    د. محمد فياض
    للأعلى