وجهة نظر

نجحت كلية الطب.. وفشلت الثقافة

2018-04-02 20:50:46 |
  • طارق الطاهر
  • منذ أيام افتتحت كلية الطب بالقصر العينى متحفا باسم الدكتور نجيب باشا محفوظ رائد طب الولادة فى مصر والعالم العربى، وهو الطبيب الذى تم تسمية الأديب العالمى نجيب محفوظ على اسمه، ولهذا الموضوع قصة.

    هذه القصة أن ولادة محفوظ الأديب كانت متعثرة، ونجح الطبيب نجيب باشا محفوظ بمهارة كبيرة فى إنقاذ الجنين والأم، وهنا قرر والد محفوظ أن يطلق على اسم الطبيب على مولده الجديد، تيمنا به واعترافا بفضله.

    وتمر السنوات وتزداد شهرة نجيب محفوظ الطبيب، ويعد علامة من علامات النبوغ الطبى فى مصر، وفى ذات الوقت يكبر الطفل ويحقق شهرة كبيرة فى عالم الأدب، مكنته من أن يحصل على جائزة نوبل فى الآداب.

    بالتأكيد وجوه التشابه بين الاثنين تتجاوز فكرة الاسم، إلى أنهما علامة بارزة كل فى مجاله، من هنا اهتمت كلية الطب بالقصر العينى بنجيب الطبيب، وخلدت ذكراه بمتحف يضم تاريخه ومسيرته وأبحاثه الطبية، بينما عجزت وزارة الثقافة على مدار أكثر من 11 عاما فى أن تفتح المتحف الذى تم الإعلان عنه، ومن المفترض أن يضم مسيرة هذا الرجل ورواياته بطبعاتها المختلفة وكذلك ما كتب عنه، وأرواقه الشخصية والنياشين والميداليات التى حصل عليها، وتعاقب وزراء كثر للثقافة، ولم ينجح أى وزير فى أن ينقلنا من دائرة الاهتمام والرغبة إلى افتتاح رسمى، رغم أن المكان حدد بتكية أبو الدهب بمنطقة الأزهر، وفى الفترة الأخيرة دفع العمل بالمشروع، لكن لم يصل إلى لحظة الافتتاح.

    من المؤكد أنه لا بد من تحية كلية الطب بجامعة القاهرة التى حفظت تاريخ الطبيب نجيب محفوظ للأجيال، فهو رائد علم أمراض النساء والولادة فى مصر والعالم العربى، ولد 1882 وتوفى 1974 وبين التاريخين رحلة شخص احترف النجاح، فساهم فى إنقاذ حياة الكثير من الأمهات، واستطاع أن يجرى عمليات دقيقة كتبت باسمه فى سجلات الطب، وله العديد من المؤلفات منها: مبادئ أمراض النساء، فن الولادة، الطب النسوى عند العرب، كما صدر فى 2013 الطبعة الثانية لكتابه "حياة طبيب".

    وتقديرا لمسيرته حصل على العديد من الجوائز منها: وسام النيل، وسام الاستحقاق من الرئيس جمال عبد الناصر، جائزة الدولة التقديرية فى العلوم وكانت أرفع جائزة مصرية، وقد ضم المتحف أوراق من هذه المسيرة العلمية والإنسانية.

    ولعل اختيار كلية الطب ليقام بها هذا المتحف، لهذه الشخصية الاستثنائية فى عطائها، ليكون قدوة للأجيال الجديدة، وإن كنا نتنمى أن يفتتح ذات يوم متحف محفوظ الأديب.

    كلية الطب طارق الطاهر نجيب محفوظ وزارة الثقافة
    للأعلى