وجهة نظر

قمت يا مصر وجاى النصر

2018-03-31 12:18:22 |
  • أحمد سليم
  • أحمد سليم

    من هنا كانت البداية وابتدى الشعب الحكاية، يوم ما أشعلناها ثورة نور ونار، يوم ما أخرجنا الفساد، عبارات من كلمات أغانى العندليب كانت تتردد فى أذنى فى 30 يونيو 2013.

    لم تكن الأغنية الوحيدة التى كانت فى ذاكرتى لحظتها، كانت كلمات أغنية أخرى يا مصر يا بلادى قومى عليك السلام يا أرض أجدادى، عليك منا السلام يا مصر يا بلادى، قمت يا مصر وبعد الصبر وبعد الليل جاى النصر.

    عبدالحليم والأغنية الوطنية مسيرة حياة، عشرات الأغانى قدمها العندليب، ولكن الأغنية الوطنية كان لها صداها، كما أثارت لهيب حماس الملايين فى كل حدث وطنى، غنى حليم للثورة ولفلسطين وللفدائيين، غنى للوطن الأكبر وكان نصيب ناصر من أغنيات حليم النصيب الأكبر، فكانت أغنية يا جمال يا حبيب الملايين، هى هتاف ملايين العرب فى كل مكان يذهب إليه عبدالناصر.

    فى ذكرى العندليب لازلنا نعيش مع أغنياته الوطنية فى كل المناسبات لم نستطع أن نقدم أغنية وطنية تعبر بالفعل عن مصر منذ فترة طويلة، اعتمدنا على كلمات راقصة أو موسيقى أكثر من المعنى والكلمة الصادقة، فلم تعش أى أغنية بعد فترة، وكانت كلها أغانى مناسبات ينتهى تأثيرها بعد لحظة مولدها بأيام.

    مازلنا عندما نريد أن يعلو الحماس لدى أبناء الوطن، نعود لنفتش فى مكتبتنا القديمة فيأتى عبدالحليم وكأنه يغنى لليوم، فيقدم حكاية شعب، وفى احتفالات سيناء نعود إلى أغنية بالأحضان يا سينا، وما بين عدى النهار، وفدائى، والنجمة مالت عالقمر، إلى يا بلدنا لا تنامى، وصورة، التى نحتاجها جميعًا اليوم للشعب الفرحان تحت الراية المنصورة.

    مسيرة طويلة وحتى الآن لا يزال عبدالحليم هو فارس الأغنية الوطنية، نعم كان معه عبدالوهاب، وبليغ والطويل والأبنودى وحمزة، كان معه فرسان الموسيقى والكلمة، ولكن إحساس عبدالحليم الوطنى كان يستطيع أن ينقل لنا الكلمة بعد أن يحولها إلى إحساس يجعل المستمع يمتلئ حماسا.

    وكما تحولت يا أهلا بالمعارك، إلى مدخل لحديث زعماء وقادة، ظلت أغنية أحلف بسماها وبترابها، قسم لأبطالنا فى الميدان، ولكل القوات العربية، تلك الأغنية التى كتبها الأبنودى، بعد أن استمع لعبدالناصر، وهو يخطب فى دمشق، ويقسم لن تغيب الشمس العربية، ويتحول قسم ناصر، إلى أغنية وطنية تظل حتى الآن تلهب حماس ملايين العرب.

    الأغنية الوطنية التى غابت عن مطربينا ومؤلفى الأغنية والملحنين يجب أن تعود، فالظروف الآن هى ظروف شعب يحكى حكاية جديدة وبلد قامت، وجيش يحارب الإرهاب، وشهداء، شعب يبنى دولة، ولكنه يحتاج إلى صورة سيلتقطها الزمان، صورة للشعب الفرحان تحت الراية المنصورة.

    ثار الشباب فى يناير، وسرقت ثورتهم وصحح الشعب المسيرة فى يونيو 2013، وهب الجيش معه فى ثورة كانت نور ونار، وبدأت الحرب على الفساد والإرهاب، وها نحن بدأنا بناء دولة مصر الحديثة، ويقودنا زعيم مصرى يحب البلد ويعشق الوطن قائد من أبناء الجيش المصرى.

    ولم نستطع أن نقدم له أغنية وطنية تعيش للمستقبل، رئيس طالما طلب من الفنانين أن يؤدوا دورهم فى الرحلة وأن يدعموا الدولة فى حربها ضد الإرهاب والفساد، ولكن هناك حال ربما تقترب من العجز.

    قد يلومنى البعض على هذا التعبير ولكن الحقيقة، أين نحن من أغانى عبدالحليم ووردة وشادية فى حرب أكتوبر، والأغانى التى قدمها حليم بعد هزيمة يونيو، وجميعنا يذكر جيدًا، عدى النهار، والنجمة مالت على القمر، وقبلها سكت الكلام والبندقية اتكلمت.

    كانت الأغنية الوطنية، ومازالت عاملًا مهمًا فى الحرب والسلم، فى التعمير سمعنا كنا هانبنى السد العالى، ومازلنا نرددها حتى الآن، ويأتى هنا دور الدولة فى إنتاج أغانى وطنية تخصص لها ميزانيات وتدعم القائمين عليها، فعندما نبنى مصر من جديد ومع قائد أحبه الشعب قبل أن ينتخبه رئيسًا للبلاد، وفى ظروف لا تقل أهمية عن وقت بناء السد العالى، أو تحرير سيناء.

    يجب أن تعود الأغنية الوطنية المصرية لتشعل حماس العرب، ويجب أن ينتبه مطربونا الكبار أنهم لم يقدموا أغنية وطنية واحدة نستطيع أن نصفها بأنها خالدة مثل أغانى قدمتها الأجيال السابقة، الأغنية الوطنية أحد أدوات القوى الناعمة التى نحتاجها الآن.

    الآن وبعد 41 عامًا من رحيل العندليب لم ينس الشعب أغانيه الوطنية، وإذا لم نكن نستطيع أن نقدم حليمًا آخر، فإننا نستطيع أن نقدم كلمات وطنية وموسيقى تعبر عن مصر وعن الوطن ومن المؤكد أن لدينا من سيحول ذلك إلى إحساس وطنى يعيش بيننا.

    عبدالحليم ينظر إلينا الآن، ويطلب من فنانينا أن يواصلوا مسيرة الأغنية الوطنية، وإلى أن يحدث ذلك، لعل ماسبيرو يفرج عن كل الأغانى الوطنية لعبدالحليم حافظ، نحن نحتاج إليها كوطن وشعب.

    أحمد سليم
    للأعلى