وجهة نظر

صورتان

2018-03-27 20:25:42 |
  • أسامة سلامة
  • على مواقع التواصل الاجتماعى تم تداول صورتين مؤلمتين لهما دلالات كثيرة، الأولى لثلاثة شبان يحملون علم مصر فى مباراة منتخبنا الوطنى أمام البرتغال التى أقيمت فى سويسرا.

    وهم نفس الشبان المسيحيين الذين هربوا من مصر منذ عامين ولجؤوا إلى سويسرا بعد الحكم عليهم بالسجن خمس سنوات بتهمة ازدراء الإسلام، وكان معهم شاب رابع لم يظهر فى الصورة، وربما لم يحضر المباراة لسبب ما.

    الشبان الأربعة تمت محاكمتهم بعد أن فقد مدرسهم تليفونه المحمول ووجده أحد الأشخاص واكتشف أن به مشهدا تمثيليا يظهر فيه الشبان وهم يؤدون الصلاة ثم يذبحون أحدهم، فقدم بلاغًا ضدهم وأحالتهم النيابة للمحكمة التى أصدرت هذا الحكم.

    الشبان الذين كانت أعمارهم وقتها كانت تتراوح بين 15 و17 عامًا دافعوا عن أنفسهم بأنهم كانوا يسخرون من تنظيم داعش والذى يقتل أعضاؤه الناس رغم أدائهم الصلاة، اضطر الأربعة للهروب وتمكنوا من السفر إلى سويسرا حيث يقيمون الآن، ولكن رغم ذلك ما زالوا يحنون لبلدهم ويحملون علَمها، الصورة معبرة عما يجيش فى صدورهم من حب لبلدهم وأمنية العودة لها.

    الصورة الثانية لجلسة عرفية فى قرية الطود التابعة لمركز أبوتشت بمحافظة بقنا، وجاءت بعد مظاهرة كبيرة لعدد من أهالى القرية قذفوا خلالها بيوت المسيحيين بالحجارة احتجاجًا على وصول لجنة من مديرية الإسكان لمعاينة مبنى كان تتم فيه الصلاة، وتم التقدم لتقنين أوضاعه طبقا لقانون بناء الكنائس، وتدخل المتطرفون وشحنوا البسطاء وهتفوا ضد وجود كنيسة فى القرية، ولم تتمكن اللجنة من القيام بعملها، وتم عقد الجلسة العرفية التى طالب فيها المتشددون بإبعاد الشخص الذى قدم طلب تقنين الكنيسة من القرية.

    المشهد المؤلم أن المسيحيين فى الصورة منكسرون ومغلوبون على أمرهم وكأنهم مواطنون درجة ثانية، ولا يحق لهم إنشاء دور عبادة لأداء طقوسهم الدينية إلا بموافقة المتزمتين، ويتم إجبارهم على إنكار رغبتهم فى وجود كنيسة فى قريتهم.

    الصورتان مؤلمتان، ولكن الحزن والحسرة وحدهما لا يجديان، ولذا أتمنى أن يقوم المثقفون والمهتمون بالمواطنة وكل الجهات المعنية بإجراءات حقيقية وحملة قوية يتم من خلالها النظر فى أمر الشبان الأربعة، وأن يجدوا لهم حلاً قانونيًا يمكنهم من العودة لبلدهم الذى ما زالوا يرفعون علمه، وليتنا نتعامل مع هذه القضايا مثلما فعلت القاضية اللبنانية المسيحية جوسلين متى، والتى عُرض عليها قضية ثلاثة شبان مسلمين متهمين بالسخرية من المسيحية، فأمرتهم بحفظ آيات من سورة "آل عمران" تتحدث عن السيدة مريم وتبجلها، لكى يعرفوا كيف كرم الإسلام أم السيد المسيح، وذلك مقابل الإفراج عنهم وعدم سجنهم ثلاث سنوات، ما قامت به القاضية اللبنانية أفضل من حبس هؤلاء الشباب الذين كانوا سيخرجون من السجن مجرمين يكرهون بلدهم، أو يهربون بعيدا عنه، فأصبحوا بفضل فطنتها واعين لأهمية المحبة وقبول الآخر واحترام الأديان، أتمنى أيضًا أن يتم بذل الجهود من أجل تطبيق القانون على المعتدين فى قرية الطود وأن يمنح الأقباط هناك ترخيص بناء كنيسة، إعلاءً للقانون، وتأكيدًا للمساواة التى نص عليها الدستور.

    أسامة سلامة صورتان
    للأعلى