وجهة نظر

انتبه أيها العالم.. نحن المصريون

2018-03-24 10:23:18 |
  • أحمد سليم
  • أحمد سليم

    ساعات ويتوجه ملايين المصريين إلى حوالى 14 ألف لجنة انتخابية على امتداد الجمهورية.

    ما يقرب من 60 مليون مصرى لهم حق التصويت من كل الطبقات والفئات العمرية، نصفهم ويزيد من الشباب، والباقى من كبار السن أو من تعدت أعمارهم 35 عامًا تقريبًا، وهؤلاء تحديدًا يعرفون طريقهم إلى صندوق الانتخابات فقد شاركوا فى انتخابات 76 و79 وحتى الانتخابات السابقة فى 2014.

    هذه الرحلة الطويلة مع صندوق الانتخابات عاشت معها هذه الأجيال ما بين التقفيل والتزوير الذى تخلو منه انتخابات.. اختلفت النسب وانخفضت، شهدنا الأسوأ فى 2010، وشهدنا أفضلها فى 76 و2014، هذه الرحلة مع صندوق الانتخابات تعودت عليها الأجيال، ولكن هذه المرة تختلف.. نحن نذهب إلى صندوق الانتخابات ليس فقط لنؤدى واجبًا نحو الوطن، ولكن لنشارك أيضًا فى بناء مستقبل مصر واستكمال ما بدأه الرئيس السيسى.

    هذه المشاركة من هذه الأجيال سوف تثبت أن أجيال مصر تتواصل، وأن الجيل الذى حارب فى 73 وتحمل فترات صعبة، وكان مشاركًا وفاعلًا فى يونيو 2013، ما زال مصرًا على أن القادم أفضل ما دمنا فى وطننا يحمينا جيشنا، وتؤمننا شرطتنا لا مكان لدخيل ولا محتل.

    أما أجيال الشباب، فهذا مستقبلكم بين أيديكم.. احرصوا عليه فمن بينكم شباب لم يتعدى عمره الـ25، تخرج منذ عام أو أكثر من الكلية الحربية أو الشرطة، وذهب إلى سيناء.. لم يقض ليلة على كافيه أو متابعًا لصفحات الفيس بوك، لم تشغله البراندات الموجودة فى المولات ولا الحفلات، ولكن شغله أمن وطنه، فذهب ليدافع عنه.. لم يتوانى لحظة عندما ناداه المنسى وغيره من الشهداء، ولم يأبه لخطر يحدق به بل تقدم بكل ثبات وإيمان ليدافع عن أمن 100 مليون مصرى.. قدم حياته بكل رضا فى سبيل ذلك، وأن تقف اليوم آمنًا فى طابور الانتخابات، وتذهب بعد ذلك إلى منزلك أو مقهاك أو ناديك لا يهمك عدوًا ولا تخاف طلقات غدر.. تعود إلى بيتك آمنًا.

    هناك من يصنع لك هذا الأمن فى برد قارس أو حر شارد، يحمل سلاحه وحياته.. من يراجع تغريدات الشهداء على صفحات التواصل الاجتماعى يجد رجالًا كبارًا تعدوا كل الأعمار فى فكرهم وإيمانهم وثباتهم وعقيدتهم.. يجد رجالًا يحملون للوطن كل الحب والتقدير.

    وما بين أجيال توصف بالكبار عمرًا، وما بين أجيال مازالت فى مراحل الشباب، هناك أكثر من ألفى أب، وألفى أم، وأكثر من ألف ما بين زوجة وخطيبة من أسر الشهداء، هذه الاصوات لا شك هى الأغلى، عندما يتجه والد شهيد إلى صندوق الانتخابات فإنه يحمل وعدًا وعهدًا قطعه على نفسه يوم استشهد ابنه أن يكمل ما ضحى فى سبيله الابن الشهيد.

    وإذا كان الشهيد قدم حياته فداء لأمن الوطن، فالأب اليوم واقف على صناديق الانتخابات داعمًا لاستقرار هذا الوطن، وإذا كانت أم الشهيد تتجه اليوم إلى صندوق الانتخابات فإنها أيضًا تقول للشهيد هذا قليل مقابل ما قدمت، لقد قدمت حياتك فداء لوطنك، ولم تكتف بذلك بل ستحملنى إلى الجنة معك فلن أضنى على الوطن بما بقى من العمر.

    لعلنا جميعًا شهدنا وسمعنا ما قالته أمهات الشهداء فى الندوة التثقيفية للقوات المسلحة سواء الأخيرة أو ما سبقها.. إن كل كلمة قالتها أم شهيد ستكون حافزًا وهاديًا لكل أم فى الوطن، وإن كل أم لبطل من أبطال القوات المسلحة ما زال يقاتل فى سبيل الوطن مطالبة اليوم بالذهاب إلى الصناديق لتشارك فى دعم استقرار الوطن كما يقف ابنها البطل يدافع عن أمن الوطن.. أما أنتِ يا زوجة البطل الشهيد قدمت له الحب والوفاء، وتحملت عنه عبء أولاد ومنزل، وتكملين حياة دونه لتحققى له أمله فى أولاده، وأيضًا تحقق له أمله فى وطنه.

    أكثر من 13 ألف لجنة انتخابية تنتظر بعد ساعات ليسجل المصريون ملحمة جديدة.. الملايين التى خرجت فى يونيو 2013 لتنقذ الوطن من كابوس الإخوان مطالبة اليوم باستكمال المسيرة، ليس فقط بانتخابها الرئيس، ولكن لكى تقول للعالم أن مصر التى قدمت الشهداء وحررت الأرض وبدأت البناء لن تنحنى أمام مؤامرة، ولن تقف أمام مخططات تحاول تدميرها.

    ليس فقط ذلك لقد استطاع المصريين وقف مخطط تدمير المنطقة العربية، وبدأنا البناء داخل مصر وأيضًا العمل خارج مصر.. دور مصر فى جمع الشمل فى ليبيا ودعم السودان، ودور مصر فى دعم الدولة السورية، وحفاظها على الدم العراقى يوم حاولوا استدراجها للحرب فى الخليج، فكان دورها تحرير الكويت وكفى.. دور مصر الرائد فى المنطقة العربية، والذى يعود مرة أخرى، ودورها الإفريقى الذى يزداد وينمو دورها فى العالم الذى يتأكد يومًا بعد آخر.. أمامنا هذا الأسبوع فرصة كبيرة لنقول للعالم نحن المصريون فى الداخل كما فى الخارج، وسيرى العالم أكبر وأقوى تعبير فى لجان الانتخابات خلال ساعاتها الـ72.

    سيرى العالم كيف يختار المصريون رئيسهم، وكيف يردون الجميل لجيشهم وشهدائهم، وكيف يلتفون حول قائدهم.. ساعات ونقول للعالم انتبه نحن المصريون نفعل ما نريد وقتما نريد.

    أحمد سليم
    للأعلى