وجهة نظر

ألف ليلة وليلة

2018-03-23 14:24:46 |
  • مؤمن المحمدى
  • يا أخى، تحس إن أسامى السلاجقة، اللى يعتبر العثمانيين امتدادهم، هربانة من حواديت ألف ليلة وليلة، مش من كتاب التاريخ.

    أقوى واحد فيهم كان اسمه ألب أرسلان، اتقتل، جه بعده ابنه ملكشاه ملكشاه كان لسه صغير فى السن، فطلع عليه عمه قاروت، وقال له: المفروض أكون أنا السلطان، بـ اعتبارى "الأكبر والأرشد" فى العيلة السلجوقية، الولد، وفـ ضهره الوزير نظام الملك، كان شايف إن وراثة السلطنة للابن مش للأخ.

    الحكاية دى هـ تفضل ورانا ورانا طول ما إحنا ماشيين: الأكبر والأرشد هو السلطان ولا ابن السلطان اللى مات؟

    مكنش فيه مناص من حرب بين جيش ملكشاه، وجيش عمه، والاتنين بدأوا يتنافسوا فى شرا القادة والجنود والمقاتلين، اللى من ناحيتهم هم كمان كانوا بيستغلوا التنافس ده، لأنه بيعلى سعرهم ويزود نفوذهم، ويخلى عندهم فرص للضغط فى إطار "الشرعية".

    طبعا ملكشاه هو اللى كسب، وإلا كنا بدأنا الكلام بـ قاروت، اللى اتأسر فى إيد ابن أخوه، والولد عمل بأصله، واكتفى بحبس عمه حبس انفرادى، إنما الوضع ده ما نفعش، لأن القادة بدأوا يستخدموا العم كارت، كل ما يكون ليهم طلبات، يهددوا إنهم هيبايعوا الأمير يبقى السلطان.

    نظام الملك أشار على ملكشاه بالشورة السودة اللى هتلازمنا، قال له: من أجل إقرار النظام، لازم تصدر حكم بإعدام عمك، فالولد سمع كلام وزيره، وبعت جلادين يقتلوا عمه، ولأن القرار مكنش علنى، طريقة الإعدام مكنتش بطيران الراس، إنما خنقا بوتر القوس.

    سبحان الله يا أخى، كل التفاصيل دى هـ تفضل معانا!

    أعلن ملكشاه إن عمه انتحر فى الزنزانة "من غير ضحك" وبكدا اتقفل الباب نهائى، واستتب الأمر للسلطان الصغير، اللى هيكبر ويتوسع ويسيطر أكتر وأكتر، ويبدأ يحط عينه ع الخلافة.

    دخل فى مصاهرات مع الخليفة العباسى المقتدى، أهمها إنه جوز بنته خاتون للخليفة، كان عنده أمل إن المصاهرات دى تنتج حفيد يعتلى العرش، بس طبعا الأمور ما ظبطتش، مش بس كدا، دى الأمور بدأت تبوظ بينهم.

    خاتون سابت بلاط الخليفة، وراحت لأبوها فى أصفهان، واشتكت له من سوء المعاملة، فراح السلطان ساحب جيشه، ودخل بغداد، وبدأ يبقى الحاكم الفعلى ليها، وعلى حد تعبير ابن الجوزى، الخليفة بقى "لا يتعدى حكمه بابه ولا يتجاوز جنابه"، واتزنق زنقة الكتكوت المبلول.

    بعد شوية، ملكشاه قرر إنه كفاية كدا خلافة، وبعدين حكاية إن الخليفة يبقى من قريش دى مالهاش لازمة، والخليفة الحقيقى هو اللى عنده قوة تحمى الخلافة، وهو ما قصرش، أراضى وخد، معارك وانتصر، خير وبيعمل، مصالح المسلمين وماشية زى الفل، إيه بقى اللى يخلى واحد زى المقتدى هو خليفة المسلمين؟.

    أصدر السلطان فرمان بترحيل الخليفة من بغداد، تمهيدًا لإعلان نفسه حاكمًا أوحد للعالم الإسلامى تما، وبعت الفرمان للخليفة، اللى بكى واشتكى، وطلب منه مهلة شهر يلم أشياؤه، السلطان ما رضيش.

    توسل إليه تانى إنه طيب بلاش شهر، 10 أيام حتى، 10 أيام بس، ومش هيشوف وشه تانى فى بغداد، فملكشاه وافق على مضض.

    إيه اللى حصل فى الـ10 أيام؟

    ملكشاه مات فجأة، المؤرخين العرب بيعتبروا دا كرامة من كرامات مقام الخليفة "الكرامات اللى مش هتصمد قدام المغول بعد شوية" بكدا نفد المقتدى من مصير أسود مهبب بـ60 هباب.

    إنما مش بس ملكشاه اللى مات، دا السلاجفة كلهم ركبوا الزحليقة، وبدأوا يمشوا فى سكة اللى يروح ما يرجعش.

    ودا اللى مهد لظهور العثمانيين.

    مؤمن المحمدى
    للأعلى