وجهة نظر

لا تكونى جميلة

2018-03-22 10:11:20 |
  • إيرينى ثابت
  • هذه رسالة إلى كل امرأة فى مجتمعنا.. رسالة واقعية.. رسالة حزينة.

    أين أنا؟

    أنا فى أسوأ مكان، فى داخلى، أترك نفسى لتيارات الأفكار المؤلمة، لا أسبح فيها، فالسابحون يتحكمون فى مساراتهم، أما أنا فتتقاذفنى الأمواج.

    أسوأ فكرة هى أن تكرهين شخصيتك، تأسفين على طباع وخصال قد تعتقد صديقاتك أنها أطيب ما فيكِ، بل قد تحسدنكِ عليها.

    تأسفين على تلقائيتك التى غالبًا تُفهم خطأ فى مجتمع لا يعترف بالتلقائية ويأنس للمظهرية، وتأسفين على شجاعتك فى قول الحق بأدب فى مجتمع يرى أن التى تنتمى لتاء التأنيث لا ينبغى أن تتصف بالشجاعة النزيهة ولا بالصراحة حتى لو كانت غاية فى التهذب بل يرون "ها" يجب أن تتصف بالمناورة والدهاء.

    تأسفين أنكِ نشأتِ فى أسرة كانت تتعامل معكِ بصفتك الإنسانية فقط كما تتعامل مع إخوتك من الذكور، وبالتالى وللأسف كبرتِ وأنتِ تؤمنين بأنكِ إنسان كامل لم تُنقص منه تاء التأنيث شيئًا، فتتعاملين من هذا المنطلق، فتكتشفين أنكِ مخطئة، وأنكِ تعيشين فى مجتمع لا يرى منكِ سوى صفتك المؤنثة، يحترم شكلكِ الخارجى ولا يهتم بعقلكِ حتى لو أنتج دررًا، ينتظر منكِ دلالاً لا حجة، وجاذبية لا منطق.

    تأسفين لأنكِ تمتلكين فكرًا وشخصية قوية.

    تأسفين أكثر لأنكِ صاحبة عقلية.

    ولأنكِ كاريزمية.

    وتقل مشكلتك إذا كنتِ أقل جمالًا وجاذبية.

    ربما حينئذ ينظرون لعقلكِ، ويقدّرون أفكاركِ.

    وثانى أسوأ فكرة هى أن تندمى لأنك لا تستطيعين تغيير شكلك الخارجى ولا شخصيتكِ وصفاتك التى وُلدتِ ببعضها، ونشأتِ على بعضها الآخر، إذا تعاملتِ بأدب وابتسامة، يظنها البعض إعجابًا منكِ بهم، وإذا تخليتِ عن ابتسامتك، شعرتِ أنك لستِ نفسَكِ، وتقعين فى حيرة، فإذا اخترتِ التعامل ببساطة وحسن ظن فى الآخرين، يثبتون لكِ أنكِ مخطئة وأنهم يفهمون حسن الظن ثقة فيهم، بالرغم من أنك مصرية أصيلة تتبع سلوك المحافظين التقليديين ويسود معاملاتك الاحترام دون الثقة فى أحد.

    ماذا لو اخترتِ أن تتعاملى من موقع المرأة التى تشك فى الجميع وتنظر نظرات مقطبة لكل رجل يسير فى الشارع حتى لو كان يبعد عنها خمسة أمتار، وتلتفت وراءها فى كل دقيقة وهى فى حالة استعداد قصوى للنيل من أى رجل حتى لو لم ينطق بكلمة؟

    إن صنعتِ هذا ستكرهين نفسك الضعيفة التى لا تستطيع التمييز بين إنسان محترم من إنسان عكس ذلك، ستكرهين غباءكِ الذى يجعلك تنظرين بنظرة ضيقة جدا لكل رجال العالم على أنهم وحوش وأنكِ الغنيمة التى سينقضون عليها.

    أما تغيير شكلكِ الخارجى فهى أيضًا فكرة سمجة، إذ أنكِ تعيشين فى مجتمع يرى أنكِ، لن أقول: إن اهتممت بمظهرك، بل فقط إن حافظتِ على مظهر بسيط لائق محترم محافظ راقٍ لا تشوبه أدنى مبالغة، وسرتِ بأقدام ثابتة، غير مقطبة الجبين، غير متعلقة بشنطة يدكِ وكأنها درع واقٍ، متألقة لا بملابسكِ ولا بعطركِ الهادئ، بل بتلك الهالة "aura" التى وهبها لكِ الخالق، وجدتِ معظم السائرين حتى السيدات ينظرون لكِ بتعجبٍ أو بغير ذلك.

    فما المطلوب منكِ يا نفسى المسكينة إذن؟ أن تكوىي غير نفسكِ؟ أن تلجأى إلى سواد الألوان فى ملابسك بدلًا من لون السماء والبحر؟ وتتعمدين أن يكون وجهكِ عابسًا كريها،ً وعيناكِ مرتابتين خائفتين؟

    سيدتى الحزينة: إذا كنتِ مثلى.

    تأسفين لأنكِ تمتلكين فكرًا وشخصية قوية.

    تأسفين أكثر لأنكِ صاحبة عقلية.

    ولأنكِ كاريزمية.

    وتقل مشكلتك إذا كنتِ أقل جمالًا وجاذبية.

    ربما حينئذ ينظرون لعقلكِ، ويقدّرون أفكاركِ.

    ربما حينئذ وحينما تتجاذبكِ أفكاركِ، لا تأسفى، ولا تشعرين أنكِ فى أسوأ مكان حين إلى داخلك.

    عزيزتى:

    بمناسبة أعياد المرأة، لا تكونى جميلة.

    إيرينى ثابت
    للأعلى