وجهة نظر

عودة الاحتلال العثمانى

2018-03-21 19:00:47 |
  • محمود بسيونى
  • لماذا عاد الأتراك لسيرة أرطغرل والد عثمان مؤسس الدولة العثمانية، وصنعوا له مسلسلا وضعوا فيه كل خرافات التاريخ؟ أظن أن الرد جاء فى احتلال عفرين وتوجه الجيش التركى نحو إدلب وأربيل فى شمال العراق، إنها عودة الاحتلال العثمانى لأرض العرب.

    بمساعدة جماعة الإخوان الإرهابية وأفكارها القائمة على استعادة دولة الخلافة العثمانية، والتمويل القطرى السخى، والموافقة الإيرانية على ظهور دولة دينية بجوارها تبرر وجودها، مررت الموافقة لخروج الجيش التركى فى غزوة ضد الأراضى السورية، ليبحث عن مجد زائف مستدعيا ذهنية عصر غابر، احتل فيه الأتراك الدول العربية تحت لافته دينية كاذبة، سرقوا خيرات وثروات العرب، وأضافوا قرونا من الظلام الفكرى، وكانوا سببا مباشرا من أسباب التخلف والرجعية التى نعيش آثارها حتى اليوم.

    ويخون إخوان سوريا بلدهم تحت سمع وبصر الجميع، ميليشياتهم المسماه الجيش السورى الحر المنشقة عن الجيش السورى، تضع نفسها تحت قيادة الخليفة أردوغان مع بداية الخراب العربى، خيانة علنية تحت مظلة الديمقراطية وحقوق الإنسان، هجين قذر بين أفكار الإخوان ومشروع الفوضى الخلاقة لمصلحة مدعى الخلافة فى إسطنبول، ظهر فى مصر بشكل مختلف عبر حكم الجماعة الخائنة، وكان هدفها ولايزال الجيش المصرى.

    اعتبروا نفسهم ولاية فى الخلافة وفتحوا مصر للأتراك، ولو كانوا ظلوا فى الحكم لكانوا قد تنازلوا عن ثروات مصر، ووضعوها بأيديها فى خزينة الباب العالى تقربا للسلطان، كما كان يحدث من ولاه مصر فى عصور الاحتلال، لكن وعى المصريين ويقظة جيشها الوطنى، تمكن من حصار ذلك المشروع القذر فى مصر، ونالت مصر حريتها بالدم، ولا زالت تقاتل من أجل استقلالها الوطنى ولن تتراجع.

    العين تدمع على سوريا وهى تساق كالشاة للذبح لتوضع على مائده "البجم" التركى بأيدى أبنائها من أنصار التنظيم الإرهابى، أصابها الوهن والضعف وباعها الجميع واستباحت أراضيها مليشيات التكفير والتطرف الذين يدينون بالولاء لسلطان المخابيل، لا يشغل أنصار التنظيم الإرهابى من السوريين ما يجرى على أرض دولتهم، يمارسون دور المتفرج على عمليات السرقة والنهب للمنازل ورفع العلم التركى على أراضى دولتهم، لا يهزهم مشهد نزوح آلاف السوريين الذين تم إبعادهم قصرا عن منازلهم فى عفرين.

    يتعطل العقل أمام قدرة الإعلام الغربى على موالاة زعيم الإرهابيين، تخيل مقدار ما حصل عليه من رشوة ليتراجع عن وصفة للأكراد بالأبطال الذين واجهوا داعش بكل قوة وشجاعة، وينسى صور الكرديات تتصدر الصفحات الأولى كنموذج للمقاومة، ويردد رواية أردوغان عن إرهاب الأكراد رغم أن الولايات المتحدة نفسها سلحتهم ضد داعش، واتهم الروس أردوغان بدعم داعش وقدموا أدله على تورط جهاز استخباراته فى سرقة النفط السورى بمساعدة داعش، لم يتحرك أحد لوقف ما يحدث من استباحة السيادة السورية، ليقدموا درسا جديدا لكل دول المنطقة، إذا لم تتمكن من حماية سيادتك لن يحميها لك أحد، حتى لو أقرب الحلفاء.

    "الحول" الغربى تجاه ما يحدث فى سوريا مستمر، طالما ظل الصمت العربى والدولى على جرائم الإبادة التى ترتكب فى عفرين وقريبا إدلب ثم أربيل فى العراق، هو سيد الموقف، ومرة أخرى يسقط قناع المنظمات الحقوقية مثل هيومان رايتس والعفو وزيد بن رعد المفوض السامى الذين لم يصدر عنهم حرفا يدين المجازر التى يرتكبها الأتراك ضد أكراد سوريا، حاله تواطؤ حقوقى تفسر من يقف وراء التربص بمصر وتجاهل جرائم تركيا.

    مصر أدانت وأسمعت الصامتين صوتها، المجتمع الدولى نائم فى مشهد يذكرك بالاحتلال الإسرائيلى لفلسطين، إدانه وشجب ورفض، لكن لا أحد يتحرك لوقف الأذى وحماية المدنيين، صمت قبيح يترك للبلطجة التركية مجالا للتوسع بمساعدة أفكار مسمومة عن عودة خلافة مزعومة تسترجع ماض أسود لن يعود.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    على خط النار 2018-07-12 11:11:06 مفاجآت الحكومة الجديدة 2018-06-14 16:34:36 طريق الآلام بدأ من الدوحة 2018-06-07 17:20:14 رصاص بلا دوى 2018-05-31 12:33:56 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10 الشيطان يسكن أكاديميات تنمية المهارات 2018-05-09 16:58:59 فى حضرة شيخ المشيخة 2018-05-03 17:04:03 ماذا لو صمت الجيوشى؟ 2018-04-23 14:31:32 تذكرة إلى جهنم 2018-04-18 17:44:13 روايات «علاء برايز» 2018-04-12 12:08:16 قراءة فى خطاب النصر 2018-04-03 12:56:33 مصر والسودان.. لنقتسم خبزنا معًا 2018-03-14 12:35:16 «بوصلة» الرئيس والأمير 2018-03-08 11:04:36 «استربتيز» ليليان داوود ورامى عصام  2018-03-01 17:32:09 سلاح التريليون دولار 2018-02-21 16:52:40 «بوتكس» أيمن نور 2018-02-14 13:38:47 إكرام «النخبة».. دفنها 2018-02-06 21:19:55 رئيس فى مهمة انتحارية 2018-01-31 17:50:14 لن نترك ثأركم 2018-01-24 16:09:13 حكاية إنقاذ وطن 2018-01-18 17:43:26 شكرا لتسريبات النيويورك تايمز   2018-01-08 18:37:19 الأيام الأخيرة لولاية الفقيه 2018-01-03 17:10:26 مصر 2018.. موعد مع الصعود 2017-12-28 13:12:21 هذا هو تاريخ أجدادك الأسود يا أردوغان 2017-12-21 17:22:29
    للأعلى