مصر

صور| الطيب من موريتانيا: الأزهر أعاد الحياة للتراث الإسلامى

2018-03-18 15:28:12 |
  • محمد ناجى
  • قال الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن الأزهر كان الحاضن والحافظ للتراث الإسلامى بكل أبعاده.

    جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية فى الندوة العلمية مع كبار علماء الدين فى موريتانيا، تحت عنوان "واجب العلماء للتصدى لظاهرتى التطرف والانحراف الفكرى، والتى تحمل شعار علماء موريتانيا يحتفون بشيخ الأزهر، فى حضور مستشار الرئيس الموريتانى، ومعالى وزير الشؤون الإسلامية الموريتانى أحمد بن داود، وكبار العلماء والشخصيات فى موريتانيا، ووفد الأزهر الشريف.

    فى بداية كلمته عبر شيخ الأزهر، عن سعادته الغامرة بوجوده أمام نخبة متميزة من العلماء والأدباء والمفكرين، كما أعرب عن شكره الجزيل للدعوة الكريمة لزيارة هذا البلد الطيب، والضارب بجذوره فى أعماق التاريخ علما وأصالة وحراسة للدين وأمهات الأخلاق والفضائل.

    وأضاف شيخ الأزهر: "من العجيب أن الأزهر لم يقتصر دوره على الحفاظ على هذا التراث من التّلف والضّياع والاندثار، وإنما كان له دور آخر كأن الله اختّصه به، وهو دور إعادة الحياة إلى هذا التّراث، بعد ما أشرف على الهلاك بالفعل".

    وقال الطيب: إن القضايا المتداولة على الساحة الآن، أو كما يسمونها: القضايا الساخنة، وهى قضايا الغلو والعنف والإرهاب المسلح، وإلصاق المسؤولية عنها بالإسلام، وأشباهها وما يتولد عنها، أصبحت من المعلوم بالضرورة عندنا وعندكم، ولم تعد هناك زيادة لمستزيد، من كثرة ما قيل فيها حقّا أو باطلا، أو إلباسا للحق بالباطل، فمن الحكمة إذا، فيما أعتقد، أن نغتنم فرصة المراجعة والمذاكرة معكم فيما يعود بالنفع على مصلحة الأمة وواقعها الملموس على الأرض، بعيدا عن أحاديث الأمانى والأحلام، مشيرا إلى أن أفضل ما يمكن أن نقدمه لأمتنا فى أزمتها اليوم هو: تعميق الصلات العلمية الأكاديميّة بين علماء الأزهر وعلماء الغرب الإسلامى، من خلال المدرسة الشّنقيطيّة، بما لها من خصائص علمية وتعليمية تميزت بها عن كثير من المدارس الإسلامية فى العالم الإسلامى.

    وأوضح الإمام الأكبر، أن أهم أسباب تميز المدرسة الشنقيطية، هو محافظة العلماء على تراث الأمّة حفظا ورواية، وشرحا وتعليقا، وهو ما يتسق ورسالة الأزهر الشريف فى حفظ التراث وتنميّته وتعريف أبناء المسلمين به، متحدثا عن أبرز سمات المنهج الأزهرى والتى تتمثل فى الجمع بين علوم العقل والنقل والذوق فى تراث المسلمين، وهذا المنهج التوفيقى الذى تصالح فيه المعقول والمنقول، يعكس طبيعة هذا التراث المتعدّد الأبعاد منذ نشأته وعبر تطوّره على أيدى كبار الأئمة وعظماء المجتهدين، وتشرّب المسلمون هذا التراث من ينابيع هؤلاء الأعلام كالعسل المصفّى.

    وأشار إلى كلمة الدكتور زكى نجيب محمود، التى قال فيه: جاءت الحضارة الإسلامية وكل مسلم يعرف ما هى مصر بالنسبة للحضارة الإسلامية، هى التى حفظت التّراث الإسلامى كلّه، ولولا ما عمله الأزهر فى القرون: الثانى عشر، والثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، هذه القرون الأربعة الميلادية، لما كان هنالك ما يسمى الآن بالتراث العربى الإسلامى، وكنا أين نجده والتّتار أحرقوه من هنا، أى من الشرق، وفى الأندلس ضاع من هناك على أيدى الغزاة، لكن انكب الأزهر على التجميع، قبل أن يضيع فى الهواء، فجمع، ولكن أى تجميع؟ تجميع فيه الإيجابية، وفيه الإبداع، وفيه الهدف، لافتا إلى أنه حين حانت فرصة التّفرّد بريادة التّراث من جديد، لم ينهج الأزهر منهج الانتقاء والإقصاء والفرز بين علوم يستبقيها ويسعى فى نشرها، وأخرى يعتم عليها ويعرضها لعوامل البلى والهلاك.

    وأكد شيخ الأزهر، أن هذه الأبعاد الثلاثة: النص والعقل والذوق، قد تعانقت وتمازجت فى مناهج التعليم فى الأزهر قديما وحديثا، وتلاشت بينها الحواجز المصطنعة، وأصبح كل منها يغذى الآخر ويغتذى به، ووقر فى ذهن الطّالب الأزهرى طوال مراحل تحصيله العلم فى الأزهر، أن الاختلافات العقديّة والفقهية والذوقية، هى اختلافات مشروعة، إما للتيسير ورفع الحرج ورفع الضرر، وإما لأن شريعة الإسلام لا يمكن أن تكون صالحة لكلّ زمان ومكان، إلّا إذا تصالحت فى ظلالها مطالب العقول، وإشراقات القلوب، واستشراف الماورائيات، التى تستمد اليقين فيها من نصّ معصوم، قد يعتلى على مستوى إدراك العقل، ولكنّه فى كلّ الأحوال لا يناقض قوانينه، ولا يصطدم بأوليّاته، ولا ببدائهه، كما هو الحال فى باب السّمعيات من أبواب علم الكلام

    وشدد على أن الأمة ما ابتليت قديما ولا حديثا بالغلو والتشدد وما صاحبهما من فرقة تمزق، إلا حين فرطت فى هذا المنهج المتكامل، وغاب عنها الطبيعة الامتزاجية لهذا التراث التى هى سر بقائه وخلوده وصموده سندا وظهيرا لوحدة هذه الأمة وتماسكها.

    شيخ الأزهر الأزهر أحمد الطيب موريتانيا
    إقرأ أيضاً
    فيديو| «سيناء فى قلب الوطن».. قصة مهد الأديان وأرض لا تعرف الاستسلام 90 جراحة وفحص 4900 مريض.. حصيلة أعمال قافلة الأزهر بجنوب سيناء انتخاب رئيس جديد للجنة الانتخابات الموريتانية الخارجية الأفغانية تعرب عن تقديرها لنظيرتها المصرية والأزهر الشريف إجراء جراحة ناجحة لرضيعة فى مستشفى العريش «البحوث الإسلامية» يوضح المواقيت المكانية للحج والعمرة «البحوث الإسلامية»: هؤلاء هم أول من يدعون إلى الجنة بيان مهم من «تعليم شمال سيناء» بخصوص التنسيق الأزهر: قانون الدولة القومية اليهودية خطوة عنصرية بغيضة وكيل الأزهر عن «معاش المطلقات»: كذب وتلاعب بمشاعر الناس ما مواقيت العمرة الزمانية؟ الأزهر يجيب كيف تقى نفسك من وسوسة الشيطان فى الصلاة؟ الأزهر يجيب رسائل المفتى لرابطة خريجى الأزهر بليبيا «عفيفى»: الخطوات الصحيحة لإنقاذ العالم ضرورة إعادة قيم العدل والمساواة جهاد عامر: منتدى شباب صناع السلام يعزز قيم التسامح حسنى: «منتدى شباب صناع السلام» حوّل أفكار التعايش والسلام إلى واقع نبيلة مكرم: منتدى صناع السلام يعزز قيم التسامح وقبول الآخر شيخ الأزهر وكبير أساقفة كانتربرى يكرمان المشاركين بمنتدى «صناع السلام» ماذا تقول بعد الانتهاء من ركعة الوتر؟ أسقف كانتربرى يقيم حفل استقبال على شرف شيخ الأزهر فيديو| نص كلمة شيخ الأزهر فى منتدى شباب صناع السلام بلندن فضل التردد على المساجد هل ترث الزوجة المتوفاة؟ الأزهر يجيب صور| منتدى شباب صناع السلام.. المشاركون يواصلون ورش العمل حكم منع الزوج لزوجته من صيام ما فاتها فى شهر رمضان صور| شيخ الأزهر يطلع على أقدم مخطوطة للقرآن الكريم فى العالم 6 حِكم من مشروعية الأضحية بحضور شيخ الأزهر| نبيلة مكرم تشارك بالمنتدى الإسلامى المسيحى فى لندن  صور| شيخ الأزهر يكشف التحدى الذى يواجه رجال الدين فى الغرب تخفيض الحد الأدنى للقبول بالجامعات لطلاب شمال سيناء منتدى شباب صناع السلام| الأزهر يجنى ثمار التعايش والسلام عبر العالم هل الطلاق قبل الدخول يستوجب العِدّة؟ الأزهر يجيب تونى بلير يشيد بجهود الأزهر والهجرة فى مواجهة التطرف عثمان ديمبلى يتبرع لبناء مسجد فى موريتانيا شيخ الأزهر يستقبل تونى بلير بحضور وزيرة الهجرة شيخ الأزهر: لست زعيما دينيا.. والدين والإنسانية وجهان لعملة واحدة شيخ الأزهر: أتمنى أن ألقى الله وأنا سائر فى طريق صنع السلام والتسامح حكم إخراج الزكاة على السيارة الأجرة ما ينبغى فعله عند الكرب نبيلة مكرم تلتقى سفير قبرص بلندن من أجل «العودة للجذور»
    للأعلى