وجهة نظر

عندما يريد المصريون

2018-03-17 09:15:37 |
  • أحمد سليم
  • أحمد سليم

    المصريون دائما يجيدون الرد فى الوقت المناسب وعندما يحتاج إليهم الوطن.. عبر التاريخ القريب والبعيد كانوا فعلا هم النموذج لحب الوطن والحرص على ما يجب أن يقوموا به لصالحه.

    عندما أحسوا بالخطر على الوطن عام حكم الإخوان خرج الملايين إلى الشوارع لم يهمهم سلطة أو حاكم أو جماعة أو حزب، وعندما طلب منهم وزير الدفاع انذاك تفويضا كان الرد فى كل ميادين مصر بالملايين من كل فئات الشعب.. وعندما أحسوا بالأمان مع رئيسهم سارعوا إلى البنوك ليضخوا ستين مليار جنيه ويزيد فى أقل من أسبوع استجابة للرئيس حين ناداهم للمساهمة فى مشروع قناة السويس.

    هم دائما يعرفون مصلحة الوطن ويجيدون التعبير عن حبه وأمس واليوم يضرب المصريون مثلا جديدا عشرات الآلاف أمام السفارات والقنصليات المصرية فى الخارج طوابير طويلة جاءت من كل أقاليم الدول التى يقيمون أو يعملون بها وهم يقصدون صناديق الانتخابات ليس فقط من أجل تأييد رئيسهم ولكن من أجل الوقوف دائما مع وطنهم.. حيروا العالم دائما.. كانت التوقعات أن يكون العدد بالمئات فطالت الطوابير إلى عشرات الآلاف.

    أطلق الإخوان حملة "مقاطعون" فكان الرد الساحق عليهم فى لندن وباريس، أما فى الخليج العربى فقد حول المصريون يوم الانتخابات إلى يوم يشبه الاحتفال بالأفراح.. الأسر بالكامل حضرت آباء حملوا أبناءهم لساعات طويلة وأمهات اصطحبن بناتهن حتى صندوق الانتخابات.. الكل شارك وصوت ليس للسيسى فقط ولكن كان الصوت لمصر.. مصر التى انتصرت على الإرهاب.. مصر التى انتصرت على الإخوان.

    عندما ذهب المصريون إلى مقار الانتخابات جاءوا ليقولوا لكل الشهداء فى مصر جئنا لنقول لكم شكرا على تضحياتكم.. جئنا لنقول لكم سنأخذ بحقكم ونثأر لكم.. إن هتاف المصريين تحيا مصر الذى ملأ العالم.. كانت أصداؤه تتردد فى السماء يستمع إليها الشهداء وهم فى عليين فتضاعف سعادتهم وهم فى جنات الله أن دماءهم وتضحياتهم لم تذهب سدى وأن الشعب الذى ضحوا من أجله مصمم على المضى فى طريقه نحو النصر.

    الرسالة التى بعثها المصريون فى الخارج لا بد من ترجمتها فى كل محافظات مصر.. لقد أكد إخوانكم فى الخارج على حبهم للوطن وبعثوا رسالة مهمة لكل الدول التى يقيمون بها سواء كانت صديقة أو عدوة رسالة مفادها أن المصريين مع وطنهم ومع رئيسهم وأنهم مستعدون لتقديم كل غال ونفيس من أجل الوطن.

    طوابيرهم أمام السفارات كانت سطورا فى رسالة حب عبروا فيها عن وقوفهم مع وطنهم وقت حاجته إليهم وعن إحساسهم بأن الوطن فى أمان وعن ثقتهم فى جيشهم وشرطتهم وعن ثقتهم فى إخوانهم بالوطن وعبروا فى رسالتهم عن رد بعض الجميل للشهداء من أبناء الوطن الذين قدموا حياتهم فداء لأمن وطنهم، فأكد لهم المصريون بوقوفهم أمام السفارات لساعات أنهم يقدرون تضحياتهم وأنهم مستعدون أيضا للعمل والدفاع عن الوطن.

    عندما يريد المصريون هذا أيضا ما رأيناه فى الندوة التثقيفية التى أعدتها القوات المسلحة الأسبوع الماضى وحضرها الرئيس مع قادة الجيش والشرطة وقدم خلالها المصريون رسالة جديدة للعالم.. هذه المرة كانت الرسالة من داخل مصر ومن أسر الشهداء والأبطال ومن الأبطال ذاتهم.. عندما انحنى الرئيس ليقبل يد السيدة عصمت إبراهيم حمودة صاحبة المائة عام وأم الشهداء.

    كان الرئيس يؤكد أن اليد التى حملت الشهيد وربته وأعدته ليدافع عن الوطن يجب احترامها وتقديرها وعندما احتضن جميلة ابنة الشهيد رأينا كيف تعلقت به الطفلة إحساسها بأنه الأب وأنه الأمان رسالة أخرى، وعندما جرى إليه عمر بن شهيد آخر ليرفعه فيجلسه معه على كرسيه وعندما اصطحبهما إلى قاعة الإفطار كان حريصا على إطعامها بنفسه رسالة جديدة بأن الأب لا ينسى فضل أبنائه وأنه حريص على رعاية أبنائهم.

    إن ابتسامة الأمهات وزوجات الشهداء الصافية هى رسالة أخرى للعالم هذا الرجل نحبه ونقدره.. وعندما قال لهم الرئيس حقكم فى رقبة كل مصرى كان يعنى ذلك جيدا فحقكم فى رقبة المصريين جميعا وسنأتى به وسيدفع كل من ساهم على دعم أو حرض على الإرهاب ثمنا غاليا لكل نقطة دماء سالت دفاعا عن الوطن.

    رسائل الرئيس والمصريين كثيرة والغد قادم سيؤكد للعالم كله أن مصر تعود بقوة وتعود لتقود وسترسم ملامح العالم الجديد بدماء شهدائها وحماس وقدرة وعطاء أبنائها.. غدا ينتهى تصويت المصريين فى الخارج ليأتى الأسبوع المقبل ويكمل أبناء مصر ملحمتهم فى الداخل.

    أحمد سليم
    للأعلى