قضية رأى عام

«ألمانيا» الفائز الوحيد.. سيناريوهات تفكك الاتحاد الأوروبى

2018-03-15 15:49:39 |
  • شروق صبرى
  • إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى كان كالقشة التى قسمت ظهر البعير، فمسألة تفكك الاتحاد أصبحت مسألة وقت، وهناك مؤشرات عديدة تشير إلى أن تصدعه وانهياره بات قريبا، وقد يكون فى غضون 10 سنوات.

    فى الأساس تشكل الاتحاد الأوروبى بعد توقيع معاهدة "ماسترخت" عام 1992، وبدأ بـ6 دول عام 1957، ومع الوقت تحول لجمعية دولية للدول الأوروبية وأصبح يضم 28 دولة، وكانت كرواتيا آخر الدول التى انضمت إليه فى 1 يوليو 2013، وآخرهم إعلانا بالخروج منه هى بريطانيا بعد استفتاء شعبى فى 23 يونيو 2016.

    وللاتحاد الأوربى نشاطات عديدة، أهمها كونه سوق موحد ذو عملة واحدة هى اليورو الذى تبنت استخدامه 19 دولة من أصل الـ28 الأعضاء، كما له سياسة زراعية مشتركة وسياسة صيد بحرى موحدة، وأصبح الاتحاد الأوربى قوة اقتصادية عالمية حيث يشكل الاتحاد القوة الفلاحية الثانية فى العالم، ويعتبر ثانى قوة صناعية فى العالم وأول قوة تجارية عالمية حيث يحقق 38% من حجم المبادلات العالمية.

    تصدع الاتحاد

    وخلال السنوات الماضية تفاقمت الأوضاع داخل الاتحاد خصوصا بعد تزايد حالة انعدام الثقة بين الحكومات والسياسيين، وأزمة الهجرة التى أثبتت وجود اختلافات بين توجهات القادة الأوروبيين فى التعامل مع المواقف، وهذا ما يعطى انطباعات سلبية للمواطنين فى دول الاتحاد بوجود عجز بل وتصدع فى مواجهة المشكلات الحالية وأهمها خروج بريطانيا من الاتحاد.

    ومسألة تصدع الاتحاد ليست جديدة لأن هناك أزمات عديدة ساهمت فى تزايد احتمالات انهيار الاتحاد وكان بدايتها عام 2008 حين حدثت الأزمة الاقتصادية مرورًا بالأزمة الأوكرانية، وأخيراً أزمة تدفق اللاجئين إثر التحولات الاستراتيجية فى الشرق الأوسط بما فيها الأزمة السورية، بالإضافة إلى خطط وقف الاتفاقية التى تتيح حرية التنقل بين الدول الأعضاء، لكن يمكن القول بأن الأزمة الحقيقية التى عصفت بالاتحاد هى خروج بريطانيا من الاتحاد.

    خروج بريطانيا

    إن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبى سيكون له تداعيات خطيرة على بريطانيا والأسرة الأوروبية على حد سواء، سياسيا واقتصاديا، كما أنه سينال من قوة القرار الدبلوماسى الأوروبى، حيث يذهب بعض المحللين إلى توقع تفكك الاتحاد كليا، ويعتبرون أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى يعد كارثة بكل المقاييس، حيث سيضعف من قوة القرار الدبلوماسى الأوروبى، ويؤثر على وزن الاتحاد فى الكثير من الملفات الساخنة فى العالم وعلى رأسها القضية الفلسطينية، بحكم وجود الاتحاد ضمن اللجنة الرباعية الراعية لعملية السلام فى الشرق الأوسط.

    سيناريوهات التفكك

    وبعد 61 عاما من نشأة الاتحاد بات أمامه تحديات كثيرة تهدد بانهياره تماما، فقد بدأت بريطانيا رسميا عملية الخروج من الاتحاد الأوروبى، ومن الآن، لن ينافس أحد ألمانيا على زعامة البيت الأوروبى المشترك، وبات مصير الاتحاد الأوروبى رهينة للسياسة الاقتصادية التى ستعتمدها ألمانيا لاحقا، بعد الانسحاب البريطانى رسميا.

    يبدو أن ألمانيا وضعت مبكرا سيناريوهات تفكك الاتحاد إذ حث تقرير إستراتيجى رسمى الجيش الألمانى على إحداث تطوير نوعى غير مسبوق بآلياته وتسليحه لمواجهة سيناريوهات متوقعة الحدوث خلال عقدين أو ثلاثة، سيكون أسوأها انهيار الاتحاد الأوروبى وتفكك الغرب بصيغته الراهنة.

    وقال الخبراء الذين عكفوا على وضع التقرير أن أسوأ السيناريوهات الستة المحتملة، ستأخذ فيه ألمانيا وضع رد الفعل، بالموازاة مع مواجهات متعددة وانهيار الاتحاد الأوروبى، بعد أن يتم التخلى عن توسعة الاتحاد وخروج عدة دول من صفوفه وفقدان أوروبا لقدرتها التنافسية بمجالات عديدة.

    أما فيما يتعلق بالجيش الألمانى، فقد لفت التقرير إلى جمود النمو السكانى بالدول الأوروبية مع تزايد التفاوت الاجتماعى داخلها فى مقابل تزايد موجات الهجرة القادمة إليها مما سيزيد خلال العقود الثلاثة القادمة من مخاطر ضعف الارتباط بالدولة القومية نتيجة لربط الهوية فى هذه الدول بمجموعات اجتماعية أو إثنية أو إقليمية أو دينية.

    وأمام تنوع هذه التحديات، أوصى التقرير الجيش الألمانى بإحداث تطوير نوعى غير مسبوق بآلياته وتسليحه مرجحا تأثير تراجع القدرات الاقتصادية والمالية للدول الأوروبية على سياساتها الدفاعية والأمنية.

    فشل الولايات المتحدة

    رسم التقرير الإستراتيجى الذى نشرته "دير شبيجيل" الألمانية 6 سيناريوهات توقع حدوثها حتى عام 2040، أول هذه السيناريوهات أن هناك عالم قادم خلال عشرين أو ثلاثين عاما يتآكل فيه النظام العالمى الحالى بعد عقود من عدم الاستقرار، ويؤدى فشل الولايات المتحدة كقوة عالمية أحادية فى إيقاف انهيار النظام الدولى إلى اتساع وتفاقم حدة الأزمات مما سيتسبب بتغييرات جذرية فى البنية الأمنية لألمانيا وأوروبا.

    منافسة متعددة الأقطاب

    وتوقع سيناريو آخر "منافسة متعددة الأقطاب" بوصول التطرف اليمينى والقومى لذروته بالاتحاد الأوروبى خلال عقدين أو ثلاثة، وتقارب شركاء بالاتحاد اقتصاديا مع النموذج الرأسمالى للدولة على غرار النموذج الموجود بروسيا.

    غرب أوروبا فى مواجهة شرقها

    ومن السيناريوهات الأخرى التى توقعها التقرير سيناريو "غرب أوروبا فى مواجهة شرقها"، وهو أقل حدة وسوءا من السيناريو السادس، وستواجه فيه برلين تجميد بعض دول شرقى أوروبا لعملية اندماج الاتحاد الأوروبى وتشكيل دول أخرى من شرق القارة تكتلا خاصا يجمعها.

    فقد شرعت دول أوروبا الشرقية مؤخراً فى ممارسة المزيد من الضغوط على دول أوروبا الغربية لإدخال إصلاحات على نظام عمل مؤسسات الاتحاد الأوروبى، تُقَلص من هيمنة وسيطرة الاتحاد على الدول الأعضاء مقابل تعزيز سلطات المؤسسات والحكومات الوطنية فى الدول الأعضاء، حيث تنظر دول أوروبا الشرقية بزعامة المجر، إلى الوقت الراهن على أنه فرصة تاريخية لتمرير التعديلات المطلوبة، بناءً على معطيات جديدة تتمثل في تولى حكومة يمينية محافظة مقاليد الحكم فى بولندا، وظهور رغبة لدى رئيس الوزراء البريطانى السابق ، ديفيد كاميرون، فى التعاون مع دول أوروبا الشرقية الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى، لتمرير الإصلاحات التى ينادى بها، فى اتجاه عودة السيطرة إلى الحكومات والبرلمانات الوطنية على مقاليد الأمور فى بلدانهم مقابل تقليص صلاحيات الاتحاد والمفوضية الأوروبية، كبديل لخروج المملكة المتحدة من عضوية الاتحاد الأوروبى.

    أزمات اقتصادية عميقة

    يواجه الاتحاد مشاكل اقتصادية كبيرة مع الولايات المتحدة الأمريكية حيث قال سيغمار جبراييل نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن المحادثات التجارية بين الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة فشلت فعليا، وتهدف الخطة المعروفة باسم الشراكة فى التجارة والاستثمار عبر الأطلسى إلى إزالة أو تقليص عدد كبير من الحواجز المتنوعة أمام التجارة والاستثمار بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى، وقال جبراييل إنه فى 14 جولة من المحادثات لم يتفق الجانبان على فصل واحد مشترك من بين 27 فصلا تم مناقشتهم.

    تعتبر اتفاقية شينجن من أهم المكاسب فى تاريخ الاتحاد الأوروبى، لكن وزراء داخلية الاتحاد يطرحون لأول مرة على الطاولة اقتراحًا بوقف اتفاقية "شينجن" لمدة عامين، وذلك كإجراء مؤقت بسبب عدم قدرة الدول الأعضاء على إدارة أزمة اللاجئين.

    وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبى يحاول أن يبدو قويًا ومتماسكًا إلا أن الحقيقة غير ذلك، حيث إن الأزمات التى بدأت بالأزمة المالية ثم اللاجئين وأخيرا أزمة الإرهاب التى لاتزال تؤرق العواصم الأوروبية ، وهو ما وضع اتفاقية شينجن على المحك، حيث حذر وزير خارجية لوكسمبورج جان اسيلبورن بأن "شنجن ستموت" إذا أصرت الدول الأعضاء على تبنى مواقف قومية وإذا لم تتوصل أوروبا لحل توافقى.

    أزمة تدفق المهاجرين

    كانت المجر أول الدول التى رفعت دعوى قضائية ضد الاتحاد الأوروبى، وقامت بإغلاق المعابر الرئيسية على حدودها مع كرواتيا طبقا لما أعلنته من قبل للحد من تدفق المهاجرين، كما أعلنت الحكومة السويدية إغلاق جسر "أوريسند" الذى يربط البلاد بالدنمارك، حيث كان قادة الاتحاد الأوروبى قد فشلوا فى تبنى خطة مدعومة من المجر، تقضى بإرسال قوات لمنع المهاجرين من الوصول إلى اليونان، أما فى الدنمارك فصوت الأغلبية ضد التعاون الأمنى مع الاتحاد الأوروبى الذى يهدد سيادة بلادهم بشأن مسألة الهجرة.

    هلاك الاتحاد

    بدا فى تصريحات المسؤولين أن صمود الاتحاد الأوروبى لا يمكن أن يستمر بشتى الطرق حتى عام 2040، إذ صرّحت رئيسة حزب الجبهة الوطنية فى فرنسا مارين لوبان، خلال مشاركتها فى مؤتمر الأحزاب المناهضة للمهاجرين فى أوروبا والمقام فى مدينة براغ فى ديسمبر الماضى، بأن الاتحاد الأوروبى يقود إلى دمار القارة الأوروبية، ويجب أن يتم تدميره من الداخل.

    وأعربت عن أملها فى أن تتمكن الأحزاب اليمينية والقومية من هزيمة أنصار الاتحاد الأوروبى فى الانتخابات المقبلة للبرلمان الأوروبى فى عام 2019، ويمكن عندها القضاء على الكيان الذى يقود القارة الأوروبية إلى هلاكها.

    كما توقع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن تنسحب دول أخرى من الاتحاد الأوروبى، مؤكداً أن انهيار الاتحاد الاوروبى "مسألة وقت".

    ونبه مارتن شولتز، رئيس البرلمان الأوروبى، إلى خطر انهيار الاتحاد الأوروبى، وقال فى مقابلة صحيفة دى فيلت، أن التكتل الأوروبى فى خطر، إن ثمة قوى تحاول تفكيكه، ويرى أن لا أحد بوسعه اليوم أن يتبنأ بما إذا كان الاتحاد الأوروبى سيستمر على شكله الحالى فى غضون 10 أعوام.

    وتوقع المرشح السابق لتسلم منصب السفير الأمريكى لدى الاتحاد الأوروبى فى بروكسل "تيد مالوك" تفكك الاتحاد، معتبراً أن خروج بريطانيا منه ليس سوى البداية.

    كما حذر سيغمار جبراييل نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من أن مستقبل أوروبا على المحك إذا أسىء التعامل مع مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى.

    فيما أكد المحلل الاستراتيجى الأمريكى، جورج فريدمان، أن الاتحاد الأوروبي انهار فعلًا وليس قيد الانهيار، مشيرًا إلى أن الاتحاد يمكن له أن يستمر فى حال امتلاكه سياسة مشتركة.

    أزمة تدفق المهاجرين تفكك الاتحاد الأوروبى انهيار اتفاقية شينجن ألمانيا الولايات المتحدة سيناريوهات تفكك الاتحاد
    إقرأ أيضاً
    ردًا على الانتقادات.. أوزيل يعلن اعتزال اللعب الدولى أول تعليق من أوزيل على صورته مع أردوغان الولايات المتحدة تنذر باشتعال الصراع جنوب السودان مجددًا ألمانيا ترفع العقوبات الاقتصادية عن أنقرة كلينتون: ترامب أبله وأوباما عدو روسيا لاجارد تحذر من تأثير الحرب التجارية على النمو أمام مجموعة العشرين فرنسا: الحرب التجارية بدأت وعلى واشنطن الخروج منها سوريا.. قتلى وجرحى من المدنيين فى غارة للتحالف الدولى بدير الزور البرلمان الإثيوبى يقر قانونًا للعفو عن المتهمين «بالخيانة» السباح المصرى محمد سامى يسجل رقما قياسيا ببطولة ألمانيا منوتشين يدعو الصين والاتحاد الأوروبى إلى علاقات تجارية «أكثر توازنًا» روسيا: صفقة «إس -400» القطرية تتقلص إلى أسلحة خفيفة وكلاشينكوف عاجل| رصد حسابات وهمية قطرية للوقيعة بين البحرين والسعودية خامنئى يرفض التفاوض مع أمريكا إيران ترد على اتهام أمريكا لها بإعداد هجمات إلكترونية «سياسة العصابات».. تركيا تبيع إيران للأمريكان فى قلب أنقرة شباب ألمانيا يشعلون أزمة بين لوف وفيليب لام ميركل: شراكتنا مع أمريكا محورية رغم تصريحات ترامب ألمانيا.. اعتقال المتهم فى تنفيذ عملية طعن «لوبك» ترامب: الاتحاد الأوروبى والصين «يتلاعبان بالعُملة» عاجل| إصابة 14 شخصًا فى هجوم على أتوبيس بألمانيا معارض قطرى يكشف فضيحة جديدة لتنظيم «الحمدين» ميركل: أعمل على إصلاح العلاقات «الألمانية - الأمريكية» بعد القمة.. ترامب يهدد بوتين أول تعليق من «الخارجية الأمريكية» على تظاهرات العراق ترامب: أتطلع لعقد قمة ثانية مع بوتين بوتين: العلاقات مع أمريكا أسوأ مما كانت فى الحرب الباردة نيكى هايلى توجه سهام النقد إلى الأمم المتحدة وزير ألمانى يدعو بلاده لضبط النفس حفاظًا على وحدة الاتحاد الأوروبى بعثة الزمالك تعود للقاهرة.. اليوم أمريكا تنتقد مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المواطنة الروسية المعتقلة فى واشنطن تنفى تهمة التجسس ولاية أردوغان الجديدة| إرهاب الديكتاتور العثمانى يصل المساجد أول تعليق من موسكو على اعتقال العميلة الروسية بأمريكا رسميا| الزمالك ينقل معسكره إلى التجمع الخامس زيادة ملحوظة فى عدد السائحين الأمريكيين للبرتغال بعد لقائه مع بوتين.. ترامب: «روسيا أضعف من الصين» الرئيس الأفغانى: من الأفضل إبرام اتفاق سلام قبل الانتخابات الزمالك.. محمد حسن ينتظم فى تدريبات المستبعدين من معسكر ألمانيا خطأ مأساوى وانتصار يحتفى به.. ردود الفعل الدولية على قمة «هلسنكى»
    للأعلى