وجهة نظر

أنجيلا ميركل.. أيقونة «برج السرطان»!

2018-03-15 10:51:32 |
  • حنان أبو الضياء
  • أنجيلا ميركل صاحبة الإرادة الفولاذية والقدرة على اتخاذ القرار فى الوقت المناسب والرؤية الثاقبة التى جعلتها ترى ما فعلته مصر خلال السنوات الأربع السابقة بعين التقدير والانبهار.

    هى خليط من عوامل شتى جينية وبيئية من خلال طفولة سعيدة مع أخيها ماركوس وأختها إيرين إلى جانب كونها أيقونة "برج السرطان" المشغولة عن العالم بأحلامها التى تنطوى نفسه على مخاوف كثيرة لا أساس لها فى كثير من الأحيان لذلك أنتابها الخوف والذعر من كلب بوتين، مشاعرها حادة بعيدة عن السطحية تخرج من أعماقها وتتضاعف بفعل خيالها وقوة ذاكرتها تحسب الحسابات قبل كل عمل أو تجربة فاختارت دراسة الفيزياء لأن الحكومة الشيوعية فى ألمانيا الشرقية وقتها، كانت تتدخل فى كل شيء باستثناء "قوانين الطبيعة".

    الاندفاع ليس من طبعها والاطمئنان إلى النتائج شرط أساسى فى نظرها ويبدو هذا من تمكّنها من الدفاع عن مصالح المانيا دون التفريط بمصالح أوروبا، فتخلت عن العملة الألمانية لتنقذ اليورو، كما تمكنت من تحييد المشككين من الألمان، لتنال احترام قادة أوروبا الآخرين، رغم المعارك الطاحنة التى خاضتها ضدهم، وهى الوحيدة بين قادة وسط اليمين الأوروبيين التى تمكنت من تحقيق كل هذه الانجازات دون تقديم تنازلات.

    جميع تحركاتها تنطلق من أسس متينة وبالتالى ليس غريبا تبنيها سياسات يسارية لتحتل مكانًا فى الوسط، وأنُ تصفّى منافسيها بكل هدوء وفى أزمة اللاجئين التى أديرت باحترافية، رفضت ميركل وضع سقف لعدد اللاجئين الذين يمكن لألمانيا استيعابهم، ولم تهتم بما وصفت به "بالامبريالية المعنوية" واستفادت منه ألمانيا بضخ دماء جديدة فى مجتمع يعانى من حالة شيخوخة مزمنة، لم تفلح معها إجراءات الحكومة فى الحد منها بتشجيع زيادة النسل ورفع معدل الولادات.

    وبالطبع ألمانيا أقوى اقتصاد فى أوروبا ونسبة البطالة فيها أقل ومع ذلك البلاد بحاجة فى السنوات المقبلة إلى 1.5 مليون ونصف المليون من الأيدى العاملة للمحافظة على وتيرة اقتصادها المرتفعة.

    لم تفقد ميركل توازنها فى قضية المهاجرين، بل العكس تمامًا، وجدت فيها مصدر قوة سياسية ومعنوية بينما لم يستطع معارضيها طرح بدائل.

    لقد تجلت سياسة ميركل فى تلك الأزمة وظهرت معالمها فى اربع مراحل، وهى احتواء اللاجئين، وتقاسم الحمل مع بقية اوروبا، وحتى خارج أوروبا، ثم تعزيز عمليات التفتيش واستقبال اللاجئين فى المناطق الحدودية، والتفاوض مع دول الترانزيت.

    ميركل تقدس بيتها ولا تجـد الــراحة والسعادة إلا فيه ؛سيدة المطبخ، التى تطهو حساء البطاطس وكعكة البرقوق فى العطلات لزوجها، الأمومة من طبعها وفى فطرتها ومن هنا أطلق عليها الألمان لقب "الأم" رغم أنها لم تنجب، أمرأة بسيطة تسكن فى مبنى متعدد الطوابق فى برلين، شقتها فى الدور الرابع منه ، بدلا عن السكن الحكومى، ومجموع دخلها السنوى إلى 290 ألف يورو.

    ميركل تدين بالفضل إلى هيلموت كول داعمها فى مسيرتها السياسية، وخاصة أنه تعامل معها كأب ومربى، فعينها فى أول منصب وزارى ومنحها حقيبة "المرأة والشباب" فى حكومته عام 1990.

    أنجيلا ميركل قليلة الكلام، ولكنها دائمة التواصل مع مساعديها والمسؤولين فى حكومتها حتى أثناء المؤتمرات واللقاءات الدولية المشاركة فيها، بالرسائل النصية، وهذا سر ظهورها عاكفة على هاتفها فى صور كثيرة.

    ميركل عاشقة الشعر الغنائى، شغوفة بالتكنولوجيا المتطورة، ونشطة على مواقع التواصل الاجتماعى، تقفز فرحاً عند متابعتها كرة القدم، وترى الفريق القومى يسوق صورة ألمانيا فى العالم.

    ميركل لا تزال شخصية نافذة داخل الاتحاد المسيحى الديمقراطى لها مكانتها التى لا يضاهيها فيها أحد، أنها النموذج الفريد للمرأة التى تعرف ماتريد وتستطيع تحقيقه لذلك لم يكن مستغربا أعادة انتخابها للمرة الرابعة، وأعتقد أنها هى من سيحدد الوقت الذى تنسحب فيه من الحياة السياسية .

    حنان أبو الضياء
    إقرأ أيضاً
    أردوغان وتميم .. توأم سيامى سياسى! 2018-08-16 11:36:02 من حضَّر العفريت قد لا يستطيع صرفه! 2018-08-02 09:44:30 ماكرون وكوليندا.. وبينهما بوتين! 2018-07-12 09:49:23 مدخل الجنة...«صهيونى»! 2018-07-05 13:37:19 «وراس أبويا».. بحبك! 2018-06-21 09:47:25 المنتحرون تقربًا إلى الله! 2018-06-14 10:00:33 مسلسل الرعب «الإنترنتاوى»! 2018-06-07 10:28:16 «برنارد لويس».. مات غير مأسوف عليه! 2018-05-31 09:57:18 سر الخلطة التميمية للتقرب من «الجماعات اليهودية» 2018-05-26 09:16:11 فعلها السنغافورى «مدرسة تفكر.. وطن يتعلم» 2018-05-10 09:53:16 «دان براون» والهدف الخفى للروبوت «صوفيا»! 2018-04-26 10:05:48 غزو إسرائيل بمحمد صلاح! 2018-04-19 09:37:02 «بر بحر».. الجيل السادس من الحروب! 2018-04-12 10:37:11 سيدة المترو... ياريس! 2018-04-05 09:31:55 ليلة بكى فيها الإخوان 2018-03-29 09:40:08 المتصوفات فى عالم «نون النسوة» 2018-03-08 09:51:21 حكاية «زبيدة».. تحصيل حاصل! 2018-03-01 09:59:37 عقاب «كوربين» على طريقة «شيرين»! 2018-02-22 09:40:26 نفرتيتى بيضاء.. المسيح أسمر 2018-02-15 09:41:05 خليك فى البيت 2018-02-01 10:06:53 جاسوس القرن الحادى والعشرين! 2018-01-25 09:25:07 محراب المبدع «صبرى موسى»! 2018-01-18 09:29:50 فى إيران «2 + 2 = 5»! 2018-01-04 09:42:23 «الرايات السود».. والصراع بين «FBI وCIA»! 2017-12-28 09:38:03
    للأعلى