وجهة نظر

إنجليزى دا يا مرسى؟

2018-03-13 22:11:42 |
  • رولا خرسا
  • "ادخل الكيلاس" بصوت إيمى سمير غانم، والبس الشاكت، عينة من الإنجليزى المنتشر بين الناس، أنا طبعا استغفر الله إن كنت أقصد أى نوع من السخرية ممن لم تتح له فرصة التعلم الجيدة.

    من أتحدث عنهم هم الذين يصرون على التحدث بالإنجليزية حتى وهم لا يتقنوها مع متحدثى العربية، مش عيب إنك ما تتكلمش إنجليزى فلم الإصرار على ما لا تعرفه؟ وأنا هنا أتغاضى عن الخلط بين حرفى الـp والـb، اللى المصريين سموها ب تقيلة وب خفيفة!

    أضف لما سبق موضة الكتابة باللاتينى لكلمات عربية حتى أنهم اخترعوا حروفا غير موجودة أصلا مثل الحاء 7 والخاء 5 والعين 3.

    والمهم إن الحديث بالعربى أنا عندما يرسل إلىّ أحد رسالة بهذه اللغة العجيبة لا أفهم وفى هذه الحالات أطلب بوضوح إما الحديث بالإنجليزية أو الكتابة والحديث بالعربية وأول من فعلت معهم هذا كان أولادى.

    هناك بلاد مثل المغرب العربى ولبنان وبسبب الاحتلال الفرنسى أصبحت الفرنسية جزءا طبيعيا فى اللغة وتنطق كما هى أما نحن فلقد دخل الأتراك وكنا جزءا من الدولة العثمانية قرونا ودخل الفرنسيون بحملتهم والإنجليز باحتلالهم ورغم هذا حافظ المصريون على لغتهم اللهم إلا بعض كلمات قليلة دخلت إلى اللهجة الدارجة.

    وطبعا الحفاظ على الهوية أمر رائع إلا إننا قررنا فجأة جميعا أن نتفرنج، وتلاقى الست فى وسط الناس بتكلم أولادها إنجليزى تعبان لمجرد المنظرة، "البس الشوز يا حبيبى" ديبقى أكتر حاجة بستغرب لها ولو قالت له "البس الجزمة" لازم تعقبها بلا مؤاخذة، يعنى الجزمة شتيمة والشوز لا؟ مش فاهمة وليه لا مؤاخذة؟ أو "اشرب الجوس" ليه جوس؟ ماله العصير؟ أو عايزة كانزاية نسبة لـcan، واما تزعق تقول "نوتى بوى".

    والأعجب ما فعله المصريون من اختراع لغة جديدة لكل وسائل الاتصال الاجتماعى تقوم فقط على اختصار الكلمة بدلا من واتس اب يقولون "الواتس والفيس واللاب" بدلا من فيسبوك واللاب توب، حتى إن المصريين بقدراتهم الخارقة حولوا الكلمات إلى العربية وصرفوها مثل حتشيريها يعنى تعمل لها share حتمينسيها to minus ودا يستخدم فى الحسابات عامة، حتصتبيها تعمل لها set up، أو حتفرمتيها يعنى تعمل لها format.

    لغتنا العربية جميلة والإنجليزية جميلة أيضا ولكن لكل لغة خصوصية، ليه إحنا الشعب اللى يحب دايما يعمل من كل حاجة سمك لبن تمرهندى.

    المشكلة بالنسبة لى فى عملية طمس الهوية، وما ينطبق على اللغة ينطبق على كل شي بدءا من الملابس التى تحول الحجاب إلى بودّى كارينا على بنطلون ضيق أو الاستماع إلى أغنيات غربية طول الوقت، ما يعجبنى فى فرنسا ولبنان إنك تجد أن المطاعم والكافيهات والأفران للمنتجات المحلية أما عندنا فوجبات الأكل السريع الغربية تسيطر على حياتنا.

    الحكاية إذن ليست فى الإنجليزى التعبان بل فى الهوية التعبانة، وبدلا من انرتبط بأرضنا وهويتنا أصبحنا فيسيتورز.. فهمتونى؟ ثانك يو فيرى ماتش ومرة أخرى بصوت إيمى.

    رولا خرسا
    للأعلى