وجهة نظر

مصير كأس العالم أمام اختبار مواجهات روسية أمريكية!

2018-03-13 11:23:34 |
  • د.أشرف الصباغ
  • قبيل حوالى ثلاثة أشهر من انطلاق مباريات كأس العالم لكرة القدم فى روسيا، تم تمديد العقوبات الأمريكية والأوروبية على موسكو، واستحداث عقوبات أخرى.

    هذه المؤشرات تعيدنا إلى أوليمبياد موسكو عام 1980 التى قاطعتها 65 دولة بتحريض من الولايات المتحدة، وكذلك إلى أوليمبياد لوس أنجلوس عام 1984 التى قاطعتها 14 دولة بتحريض من الاتحاد السوفيتى آنذاك.

    فى الوقت الراهن، مدد مجلس الاتحاد الأوروبى إحدى حزم عقوباته ضد روسيا لمدة 6 أشهر أخرى، تطال 150 شخصية و38 هيئة اعتبارية، ورأى المجلس أن روسيا تهدد حدة واستقلال أوكرانيا، وأن "تقييم الوضع لم يعط مبررًا لتغيير العقوبات المفروضة على النظام فى روسيا"، وذهبت المفوضة الأوروبية للسياسة الخارجية فيديريكا موجيرينى إلى أن الاتحاد الأوروبى لن يعترف بنتائج الانتخابات الرئاسية التى ستُجرى فى شبه جزيرة القرم، والمعروف أن الانتخابات الرئاسية الروسية ستجرى فى 18 مارس الحالى.

    الخطير أيضًا أنه فى 21 ديسمبر 2017، أعلن المجلس الأوروبى تمديد العقوبات الاقتصادية المفروضة على موسكو حتى 31 يوليو 2018، وهذه حزمة أخرى من عقوبات تطال مصارف ومؤسسات فى مجال الدفاع والشركات النفطية الروسية، وتحظر على الأوروبيين القيام باستثمارات مالية فى روسيا.. كل ذلك يتعلق بما يراه الغرب تدخلاً روسيًا فى أوكرانيا منذ عام.

    وفى منتصف فبراير الماضى، وجه المحقق الأمريكى الخاص فى الولايات المتحدة اتهامات لـ13 مواطنًا روسيًا وثلاثة كيانات روسية بالتدخل فى الانتخابات الرئاسية السابقة، وأشارت اللائحة إلى أن الكيانات الروسية بدأت التدخل فى العمليات السياسية الأمريكية بما فى ذلك انتخابات الرئاسة لعام 2016، فى وقت مبكر من عام 2014، وأن عددًا من المُدَّعى عليهم قدموا أنفسهم على أنهم مواطنون أمريكيون، تواصلوا مع أفراد غير مرتبطين بحملة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.. كما استخدم مواطنون روس أرقام تأمين اجتماعى مسروقة وتواريخ ميلاد لأمريكيين من أجل فتح حسابات على موقع "باى بول" للدفع الإلكترونى ولنشر مشاركات على مواقع التواصل الاجتماعى باستخدام تلك الهويات المزورة.

    وفى نفس السياق، حَمَّلَت وزارة الخارجية البريطانية "الحكومة الروسية والعسكريين الروس تحديدا"، المسؤولية عن تنفيذ "الهجوم المدمر" باستخدام فيروس Notpetya فى يونيو 2017، هذا القرار الذى ظهر بشكل علنى يؤكد، من وجهة نظر لندن، عزمها هى وحلفائها على "عدم التهاون فى مواجهة النشاط المعلوماتى الروسى".

    واعتبر الغرب أن الهجوم كان يهدف إلى تعطيل قطاعات الطاقة والمال والحكومة فى أوكرانيا، وأسفر عن التشويش على عمل مؤسسات فى أوروبا، وأعلنت السلطات الدنماركية أن روسيا تقف وراء تلك الهجمات التى استهدفت شركات كبرى بينها "A.P. Moller-Maersk" الدنماركية.

    وقال وزير الدفاع الدنماركى كلاوس يورت إن روسيا انتهجت "استراتيجية رامية إلى نسف أنظمة ديمقراطية غربية" عن طريق تلك الهجمات.. كما اتهم البيت الأبيض روسيا بالوقوف وراء الهجوم، مشيرًا إلى أن الهجوم "انتشر فى جميع أنحاء العالم، متسببًا فى أضرار بقيمة مليارات الدولارات فى أوروبا وآسيا والأمريكتين، وأن ذلك "جزء من جهود الكرملين المستمرة لزعزعة استقرار أوكرانيا ويظهر بوضوح أكبر تورط روسى فى الصراع الدائر هناك".

    خلال الأيام الأخيرة ظهر بحدة عاملان مهمان. الأول، يتعلق باستخدام نظام بشار الأسد أسلحة كيماوية فى سوريا، فى إشارة إلى مسؤولية روسيا التى تلعب دور الضامن فى هذا الملف، وإلى اسخدامها حق الفيتو أكثر من مرة لحماية بشار الأسد، وهنا لا يمكن تجاهل تهديد واشنطن بأنها سوف تتدخل فى الغوطة الشرقية فى حال فشل مجلس الأمن فى وقف المجازر التى تجرى هناك بأيدى قوات الأسد وبغطاءات روسية عسكرية ودبلوماسية وسياسية.

    أما العامل الثانى والأخطر، فهو يخص محاولة اغتيال عميل الاستخبارات العسكرية الروسية السابق سيرجى سكريبال وابنته فى بريطانيا بواسطة مادة مخدرة للأعصاب لا تُصَنَّع إلا فى روسيا. وذهبت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى شخصيًا إلى توجيه الاتهامات المباشرة إلى موسكو، ورأت هذا هذا استخدام للقوة من جانب روسيا ضد المملكة المتحدة، وتعهدت بتحديد "دائرة شاملة" من الإجراءات، التى ستتخذها بريطانيا للرد على روسيا حال تبين أنها تقف وراء تسميم سكريبال، وبطبيعة الحال ساندتها الولايات المتحدة وأعلنت من جانبها أنها تدعم هذه الاتهامات، وترى أن موسكو تقف وراء هذه العملية.

    كل هذه العوامل السابقة تشير بدرجة أو بأخرى، إلى أن الغرب لن يترك "كأس العالم" فى روسيا يمر بدون تسييس، وبدون وضعه كملف ضمن قائمة العقوبات، ولا شك أن روسيا رصدت إمكانيات هائلة لهذه المناسبة، كما فعل الاتحاد السوفيتى عام 1980 فى الأوليمبياد الصيفى.

    ولكن، الحلقة تضيق حول موسكو بشكل يدعو للتساؤلات، بينما القيادة الروسية تؤكد أن موضوع القرم أصبح مغلقًا، ولا مجال لإخراجها من قوام روسيا الاتحادية، وأن روسيا لن تخرج أيضًا من سوريا، بل وسترد عسكريًا على الولايات المتحدة فى حال قيامها بأى عمل عسكرى ضد نظام بشار الأسد.

    د.أشرف الصباغ
    إقرأ أيضاً
    روسيا وضرورة تغيير أمريكا 2018-08-14 15:13:45 جوزيه ساراماجو فى نقد الفصام 2018-08-07 13:51:52 البشرية من الفناء إلى التحول 2018-08-01 09:04:02 أسقف إسرائيل العالية 2018-07-24 18:00:12 الخطأ الوجودى لترامب 2018-07-18 09:06:44 السيد الروسى فى جنوب سوريا 2018-07-10 14:01:18 الموقف المصرى فى سوريا وتنوع العلاقات 2018-07-03 16:10:34 قمة بوتين وترامب بين الوهم والخيال 2018-06-27 18:32:48 البطيختان الإيرانية والتركية 2018-06-19 15:16:30 القمة الأمريكية - الكورية الشمالية بحد ذاتها!  2018-06-12 18:15:16 مخاوف إيران من روسيا فى سوريا   2018-06-05 14:44:32 إرادة الجند فى رحاب العاشر من رمضان 2018-05-29 14:02:30 إيران وروسيا ولغة المصالح بعد شروط الولايات المتحدة 2018-05-22 09:54:20 أوهام روسيا حول موقف أوروبا من الاتفاق النووى الإيرانى 2018-05-15 13:12:51 محفوظ بين دوستويفسكى وجوجول 2018-05-08 12:30:50 نجيب محفوظ ومحمد صلاح 2018-05-01 16:02:43 ماذا يمنع روسيا من تسليم «إس 300» لبشار الأسد! 2018-04-24 10:07:11 بوتين والمواجهة مع أمريكا 2018-04-17 13:33:58 الحرب السورية 2018-04-10 11:42:45 حصار الغرب لروسيا وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها 2018-04-03 12:48:49 سوريا ما بعد الافتراضية 2018-03-27 14:40:58 سكريبال ونوفيتشوك وبوتين 2018-03-20 09:27:04 ماذا ستفعل روسيا إذا ضربت أمريكا الأسد! 2018-03-06 16:27:24 مفاجآت روسيا ومعجزاتها فى سوريا 2018-02-27 10:45:56
    للأعلى